قصة مثل

مَن جبير؟

يومياتحكى ابن الجوزي في كتابه «أخبار الحمقى والمغفلين» أنه قيل لسعيد بن هشيم: لو حفظت عن أبيك عشرة أحاديث سدت الناس، وقيل هذا ابن هشيم فجاؤوك فسمعوا منك، قال: شغلني عن ذلك القرآن، فلما كان يوم آخر قال لي: جبير كان نبيًا أم صديقًا؟ قال: قلت: من جبير؟ قال: قوله عز وجل{واسأل به جبيرًا}. قال: قلت له: يا غافل، زعمت أن القرآن أشغلك!



قبل يومين استمعت عبر المكبر إلى إمام وهو يقرأ صلاة التراويح فقرأ (إن الله مبتليَكم بنهر) بفتح الياء من (مبتليكم) فتعجبت من الإمام كيف يؤم المصلين وهو لا يحسن قراءة القرآن! ثم بعدها بيوم في صلاة التراويح قرأ إمام أحد المساجد (فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله) فقلب المعنى والصحيح (فأتوهن) من (أتى) وليس من (آتى).



فطرحت هذا عند بعض الزملاء فسرد بعضهم أمثلة لمثل هذه الأخطاء كقراءة أحد الأئمة {لا يتخذ المؤمنين الكافرين}، وأجمعوا على أن عدم معرفة القراءة الصحيحة للقرآن الكريم ظاهرة!



ولو قدر لأحد أن يتقصى لربما خرج بكتاب في تصحيفات الأئمة؛ وإني لأعجب أشد العجب من هؤلاء كيف يخطئون في قراءة القرآن؛ لأنهم ليسوا كغيرهم؛ فقد تصدروا للإمامة، ومن تصدر للإمامة فإن الحد الأدنى الواجب عليه هو القراءة الصحيحة.



والقراءة الصحيحة ليست عسرة في هذا العصر؛ فجمعيات تحفيظ القرآن منتشرة ولله الحمد، والقرّاء أكثر، والتسجيلات الصوتية التقليدية والرقمية متوفرة، وهناك مواقع عدة يمكن للمسلم أن يحمّل منها القرآن كاملًا بأصوات متقنين، ويمكن الاستماع إلى القرآن الكريم في السيارة أو مشيًا أو في الحاسوب؛ فالأمور متيسرة ولا عذر لإمام في عدم معرفة القراءة الصحيحة.



ولا أعلم كيف تغفل وزارة الشؤون الإسلامية عن التدقيق في تعيين الأئمة، ويظهر أنها اشتغلت باختبارات أمور أخرى عن التأكد من ضبط الشخص لقراءة القرآن.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 3737 | تأريخ النشر : الأربعاء 10 رمضان 1429هـ الموافق 10 سبتمبر 2008م

_PDF_FORمَن جبير؟اضغط على الصورة للحصول على المقال بصيغة PDF

طباعة المقال

إرسال المقالة
من جبير؟ حكى ابن الجوزي في كتابه «أخبار الحمقى والمغفلين» أنه قيل لسعيد بن هشيم: لو حفظت عن أبيك عشرة أحاديث سدت الناس، وقيل هذا ابن هشيم فجاؤوك فسمعوا منك، قال: شغلني عن ذلك القرآن، فلما كان يوم آخر قال لي: جبير كان نبيا أم صديقا؟ قال: قلت: من جبير؟ قال: قوله عز وجل{واسأل به جبيرا}. قال: قلت له: يا غافل، زعمت أن القرآن أشغلك! قبل يومين استمعت عبر المكبر إلى إمام وهو يقرأ صلاة التراويح فقرأ (إن الله مبتليكم بنهر) بفتح الياء من (مبتليكم) فتعجبت من الإمام كيف يؤم المصلين وهو لا يحسن قراءة القرآن! ثم بعدها بيوم في صلاة التراويح قرأ إمام أحد المساجد (فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله) فقلب المعنى والصحيح (فأتوهن) من (أتى) وليس من (آتى). فطرحت هذا عند بعض الزملاء فسرد بعضهم أمثلة لمثل هذه الأخطاء كقراءة أحد الأئمة {لا يتخذ المؤمنين الكافرين}، وأجمعوا على أن عدم معرفة القراءة الصحيحة للقرآن الكريم ظاهرة! ولو قدر لأحد أن يتقصى لربما خرج بكتاب في تصحيفات الأئمة؛ وإني لأعجب أشد العجب من هؤلاء كيف يخطئون في قراءة القرآن؛ لأنهم ليسوا كغيرهم؛ فقد تصدروا للإمامة، ومن تصدر للإمامة فإن الحد الأدنى الواجب عليه هو القراءة الصحيحة. والقراءة الصحيحة ليست عسرة في هذا العصر؛ فجمعيات تحفيظ القرآن منتشرة ولله الحمد، والقراء أكثر، والتسجيلات الصوتية التقليدية والرقمية متوفرة، وهناك مواقع عدة يمكن للمسلم أن يحمل منها القرآن كاملا بأصوات متقنين، ويمكن الاستماع إلى القرآن الكريم في السيارة أو مشيا أو في الحاسوب؛ فالأمور متيسرة ولا عذر لإمام في عدم معرفة القراءة الصحيحة. ولا أعلم كيف تغفل وزارة الشؤون الإسلامية عن التدقيق في تعيين الأئمة، ويظهر أنها اشتغلت باختبارات أمور أخرى عن التأكد من ضبط الشخص لقراءة القرآن.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع