قصة مثل

( تم افتتاح الفرع – افتُتِح الفرع )

التصحيح اللغويمقالات في التصحيح اللغوي (2)



( تم افتتاح الفرع – افتُتِح الفرع )



يستخدم بعض الكتّاب (الفعل المساعد «تم» + مصدر الفعل المراد ذكره) نحو : «تمت دراسة المعاملة»، أو «جرت دراسة الموضوع»، و «أخبرت المدير بما تم التوصل إليه»، و «تمت مخاطبة الجهة الفلانية »، و«تمت معالجة القضية ».



وهذا أسلوب دخيل على العربية يعتمد على إدراج فعل مساعد للوصول إلى الفعل المراد ذكره. وظني أنّ منشأ الخطأ يرجع إلى التأثر باللغة الإنجليزية حيث يذكر الفعل المساعد نحو :



1 - (تمت دراسة المعاملة = it has been discussed).



2 - ( تم التوصل إلى ... = … has been reached).



والاعتراض هو : أنه ليس هناك فعل مساعد في اللغة العربية، بل يُتَعامل مع الفعل مباشرة، وإن كان الفاعل مجهولاً أو لا يراد ذكره فيُستخدم (1) الفعل المبني للمجهول.



1 - فتقول في : «اجتمعت اللجنة يوم السبت وتمت دراسة المعاملة» : «اجتمعت اللجنة يوم السبت ودَرَسَت المعاملة»، أو «اجتمعت اللجنة يوم السبت ودُرِسَت المعاملة».



2 - وتقول في : «أخبرت المدير بما تم التوصل إليه» : «أخبرت المدير بما تُوُصِّل إليه»، أو «أخبرت المدير بما توصلت إليه اللجنة».



3 - وفي : «تمت مخاطبة الجهة الفلانية » : «خوطبت الجهة الفلانية»، أو «خاطبت اللجنة الجهة الفلانية».



4 - وفي : «تمت معالجة القضية» : «عولجت القضية»، أو «عالجت اللجنة القضية».



فليست هناك حاجة إلى الفعل «تم» للوصول إلى الفعل المراد ذكره. وهذا يعد من الحشو الذي لا فائدة منه.



وقد ناقشني أحد الفضلاء في هذا الاستخدام فذكر اعتراضين :



الاعتراض الأول :



ورود نصوص تدعم قوله كقوله تعالى {وتمت كلمة ربك}[الأنعام:115]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :«من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته»(2)، وقول عروة بن أذينة(3) :



تَمَّتْ مُرُوءَتُهُ وَسَاوَرَ هَمَّهَ = غَلَبًا وَأَتْبَعَ رَأْيَهُ أَكْمَاشَا




وقول جرير(4) :



تَمَّتْ جَمَالا وَدِينًا ليس يَقْرَبُها = قِسُّ النَّصارى ولا مِن هَمِّها البِيَعُ




الاعتراض الثاني :



أنّ المقصود بـ ( تم ، تمت ) التأكيد على إنجاز المعاملة وأنه لا مجال للشك في هذا.



ويجاب عن الاعتراضين بما يلي :



أ – جواب الاعتراض الأول :



أنه لا حجة في تلك النصوص؛ لأنّ المقصود بـ «تمت» المعنى الحقيقي؛ وهو الكمال، ولم يقصد من «تمت» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره». فقوله تعالى {وتمت كلمة ربك} أي : كَمُلَت. وليس المقصود «تمت مكالمة ربك»، أو «تم التكلم مع ربك» (5) على نحو «تم التنسيق بين الجهات».



ومثلها تماما بقية النصوص كقوله -صلى الله عليه وسلم- : «تمت صلاته» أي ليست ناقصة. وهي ليست كقولنا: «تمت دراسة المعاملة»؛ بل هي على حد قولنا : «تمت المعاملة».



وكذا بقية الشواهد المقصود من «تمت» الكمال، وقس عليه قولنا «تمت القصيدة»، و«تمت الخطبة»؛ إذ المقصود هنا الإخبار عن كمالهما من حيث العدد، ولم يُقصد من «تمت» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره»؛ فليس هناك فعل في الجملة يُراد الوصول إليه.



فالخلاصة :



هناك فرق بين :



أ – جعل «تم» فعلاً مساعدًا للوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره» كقولنا : «تمت دراسة الموضوع»، و «تم إرسال الملف»، و «تم التوصل إلى كذا».



ب – وبين الإخبار عن الكمال بأنواعه كقولنا: «تمت الآية»، و «تمت القصيدة»، و «تمت المروءة».



ولمزيد من الإيضاح أذكر هنا جملتين :



ا – «تم البناء».



2 – «وفي هذا الحي تم بناء المسجد».



فالجملة الأولى «تم البناء» إخبار عن تمام البناء وكماله، ولم يقصد الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره».



وفي الجملة الثانية «وفي هذا الحي تم بناء المسجد» المقصود –غالبًا- من «تم» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره» وهو البناء.



لهذا فالأسلوب القويم أن يقال : «وفي هذا الحي بُنِي المسجد»، أو «وفي هذا الحي بنت المؤسسة المسجد»، أو «وفي هذا الحي اكتمل بناء المسجد» خروجًا من الاشتباه بـ «تم» الدخيلة.



ب - جواب الاعتراض الثاني :



الفعل له دلالة فقولنا «دَرَسَت اللجنة المعاملة» دلَّ الفعل «درس» على المعنى المتعارف عليه. فإذا أردت التأكيد على الانتهاء من «الدراسة» فإنك تدخل همزة التعدية؛ لأن «تم» فعل لازم، وعليه فتقول «أتمت اللجنة دراسة المعاملة»، أو «أنهت اللجنة دراسة المعاملة»؛ فالهمزة في «أتمت» جعلت الفعل «تم» متعديًا.



ويمكن استخدام أساليب أخر كقولنا : «درست اللجنة المعاملة ورأت ما يلي»، أو «أنجزت اللجنة المعاملة».



وخلاصة الموضوع :



قل : «أن يُنَسَّق بين الجهات»، ولا تقل : «أن يتم التنسيق بين الجهات».



وقل : «وفي الاجتماع دَرَسَت اللجنة المعاملة»، أو «وفي الاجتماع دُرِسَت المعاملة»، ولا تقل : «وفي الاجتماع تمت دراسة المعاملة».



وقل : «وتُوُصِّل إلى الاتفاق»، ولا تقل : «تم التوصل إلى اتفاق».



وقل : «أحيلت القضية إلى المحكمة»، ولا وتقل : «تمت إحالة القضية إلى المحكمة».



الحواشي:



(1) وعلى أسلوب هؤلاء يقال في هذه الجملة : «وإن كان الفاعل مجهولا أو لا يراد ذكره فيتم استخدام ...».

(2) سنن النسائي [554].

(3) شعره (178).

(4) ديوانه (1/293).

(5) ذكرتُ هذين التأويلين تنـزلا مع الطرف الآخر، وبطلانهما واضح.



17/5/1427هـ

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 4501 | تأريخ النشر : الأربعاء 18 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 14 يونيو 2006م

_PDF_FOR( تم افتتاح الفرع – افتُتِح الفرع )اضغط على الصورة للحصول على المقال بصيغة PDF

طباعة المقال

إرسال المقالة
( تم افتتاح الفرع – افتتح الفرع ) مقالات في التصحيح اللغوي (2) ( تم افتتاح الفرع – افتتح الفرع ) يستخدم بعض الكتاب (الفعل المساعد «تم» + مصدر الفعل المراد ذكره) نحو : «تمت دراسة المعاملة»، أو «جرت دراسة الموضوع»، و «أخبرت المدير بما تم التوصل إليه»، و «تمت مخاطبة الجهة الفلانية »، و«تمت معالجة القضية ». وهذا أسلوب دخيل على العربية يعتمد على إدراج فعل مساعد للوصول إلى الفعل المراد ذكره. وظني أن منشأ الخطأ يرجع إلى التأثر باللغة الإنجليزية حيث يذكر الفعل المساعد نحو : 1 - (تمت دراسة المعاملة = it has been discussed). 2 - ( تم التوصل إلى ... = … has been reached). والاعتراض هو : أنه ليس هناك فعل مساعد في اللغة العربية، بل يتعامل مع الفعل مباشرة، وإن كان الفاعل مجهولا أو لا يراد ذكره فيستخدم (1) الفعل المبني للمجهول. 1 - فتقول في : «اجتمعت اللجنة يوم السبت وتمت دراسة المعاملة» : «اجتمعت اللجنة يوم السبت ودرست المعاملة»، أو «اجتمعت اللجنة يوم السبت ودرست المعاملة». 2 - وتقول في : «أخبرت المدير بما تم التوصل إليه» : «أخبرت المدير بما توصل إليه»، أو «أخبرت المدير بما توصلت إليه اللجنة». 3 - وفي : «تمت مخاطبة الجهة الفلانية » : «خوطبت الجهة الفلانية»، أو «خاطبت اللجنة الجهة الفلانية». 4 - وفي : «تمت معالجة القضية» : «عولجت القضية»، أو «عالجت اللجنة القضية». فليست هناك حاجة إلى الفعل «تم» للوصول إلى الفعل المراد ذكره. وهذا يعد من الحشو الذي لا فائدة منه. وقد ناقشني أحد الفضلاء في هذا الاستخدام فذكر اعتراضين : الاعتراض الأول : ورود نصوص تدعم قوله كقوله تعالى {وتمت كلمة ربك}[الأنعام:115]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- :«من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته»(2)، وقول عروة بن أذينة(3) : تمت مروءته وساور همه = غلبا وأتبع رأيه أكماشاdoPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',1) وقول جرير(4) : تمت جمالا ودينا ليس يقربها = قس النصارى ولا من همها البيعdoPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',2) الاعتراض الثاني : أن المقصود بـ ( تم ، تمت ) التأكيد على إنجاز المعاملة وأنه لا مجال للشك في هذا. ويجاب عن الاعتراضين بما يلي : أ – جواب الاعتراض الأول : أنه لا حجة في تلك النصوص؛ لأن المقصود بـ «تمت» المعنى الحقيقي؛ وهو الكمال، ولم يقصد من «تمت» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره». فقوله تعالى {وتمت كلمة ربك} أي : كملت. وليس المقصود «تمت مكالمة ربك»، أو «تم التكلم مع ربك» (5) على نحو «تم التنسيق بين الجهات». ومثلها تماما بقية النصوص كقوله -صلى الله عليه وسلم- : «تمت صلاته» أي ليست ناقصة. وهي ليست كقولنا: «تمت دراسة المعاملة»؛ بل هي على حد قولنا : «تمت المعاملة». وكذا بقية الشواهد المقصود من «تمت» الكمال، وقس عليه قولنا «تمت القصيدة»، و«تمت الخطبة»؛ إذ المقصود هنا الإخبار عن كمالهما من حيث العدد، ولم يقصد من «تمت» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره»؛ فليس هناك فعل في الجملة يراد الوصول إليه. فالخلاصة : هناك فرق بين : أ – جعل «تم» فعلا مساعدا للوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره» كقولنا : «تمت دراسة الموضوع»، و «تم إرسال الملف»، و «تم التوصل إلى كذا». ب – وبين الإخبار عن الكمال بأنواعه كقولنا: «تمت الآية»، و «تمت القصيدة»، و «تمت المروءة». ولمزيد من الإيضاح أذكر هنا جملتين : ا – «تم البناء». 2 – «وفي هذا الحي تم بناء المسجد». فالجملة الأولى «تم البناء» إخبار عن تمام البناء وكماله، ولم يقصد الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره». وفي الجملة الثانية «وفي هذا الحي تم بناء المسجد» المقصود –غالبا- من «تم» الوصول إلى «مصدر الفعل المراد ذكره» وهو البناء. لهذا فالأسلوب القويم أن يقال : «وفي هذا الحي بني المسجد»، أو «وفي هذا الحي بنت المؤسسة المسجد»، أو «وفي هذا الحي اكتمل بناء المسجد» خروجا من الاشتباه بـ «تم» الدخيلة. ب - جواب الاعتراض الثاني : الفعل له دلالة فقولنا «درست اللجنة المعاملة» دل الفعل «درس» على المعنى المتعارف عليه. فإذا أردت التأكيد على الانتهاء من «الدراسة» فإنك تدخل همزة التعدية؛ لأن «تم» فعل لازم، وعليه فتقول «أتمت اللجنة دراسة المعاملة»، أو «أنهت اللجنة دراسة المعاملة»؛ فالهمزة في «أتمت» جعلت الفعل «تم» متعديا. ويمكن استخدام أساليب أخر كقولنا : «درست اللجنة المعاملة ورأت ما يلي»، أو «أنجزت اللجنة المعاملة». وخلاصة الموضوع : قل : «أن ينسق بين الجهات»، ولا تقل : «أن يتم التنسيق بين الجهات». وقل : «وفي الاجتماع درست اللجنة المعاملة»، أو «وفي الاجتماع درست المعاملة»، ولا تقل : «وفي الاجتماع تمت دراسة المعاملة». وقل : «وتوصل إلى الاتفاق»، ولا تقل : «تم التوصل إلى اتفاق». وقل : «أحيلت القضية إلى المحكمة»، ولا وتقل : «تمت إحالة القضية إلى المحكمة». الحواشي: (1) وعلى أسلوب هؤلاء يقال في هذه الجملة : «وإن كان الفاعل مجهولا أو لا يراد ذكره فيتم استخدام ...». (2) سنن النسائي [554]. (3) شعره (178). (4) ديوانه (1/293). (5) ذكرت هذين التأويلين تنـزلا مع الطرف الآخر، وبطلانهما واضح. 17/5/1427هـ
(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الأربعاء 4 رجب 1428هـ الموافق 18 يوليو 2007مسيحية

نص التعليق
درر. جزاك الله كل خير.  smile 

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : أحسنت

تأريخ النشر: الأحد 27 ربيع الأول 1436هـ الموافق 18 يناير 2015مسيحية

نص التعليق
أحسنت ولا فض فوك. نريد مزيدًا من هذه المقالات فهي مفيدة وعملية لأنها تلحظ مشكلة شائعة وتطرح تصحيحها.

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع