جهل المثقف ( هيا المنيع أنموذجا )

آراء من أكبر مشكلاتنا المعاصرة جهل المثقف؛ لأن الجهل منه غير مقبول؛ حيث يفترض فيه أن يكون مدققا لكلامه.



وهناك فرق بين من يخطئ بعد اجتهاد وبين من يخطئ خطأ فاحشا بسبب عدم الجدية في الكتابة.



فأحد المثقفين يصف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ( مقولة فاسدة )، وإحداهن تصف حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (خرافة)، وهلم جرا.



والجامع لهؤلاء هو الجهل بحديث نبيهم صلى الله عليه وسلم، فمن المعلوم أنهم لم يطلقوا تلك الأوصاف وهم يعلمون أن تلك الكلمات صدرت ممن لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى }[النجم:4]؛ لأن الأصل في المسلم السلامة إلى أن يدل دليل على خلاف ذلك.



لكن هذا لا يعفيهم من معرفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فمثقف لا يفرق بين كلام خاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه وبين كلام الآخرين جدير بأن يدرج ضمن المغفلين لا المثقفين.



ومن هؤلاء «هيا المنيع» في مقالها المنشور في جريدة الرياض في يوم الأربعاء الموافق 15 من شهر ذي القعدة 1424 هـ ، في العدد ذي الرقم (12983) للسنة (39) بعنوان ( رياضة البنات ) حيث قالت : « خاصة وأن الرياضة لم تكن في يوم من الأيام من المحرمات بل إن رسولنا عليه الصلاة والسلام حثنا على ممارستها دون تحديد جنس دون آخر..... (علمو أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل....)».



فالكاتبة –عفا الله عنا وعنها - تدلل على ما تريد بحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو قول مأثور عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-.



فهذا الحديث قال عنه الذهبي في ( الميزان ) في ترجمة سليم بن عمرو الأنصاري : « شامي روى عنه علي بن عياش خبرا باطلا وليس هذا بمعروف ، فقال عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا ابن عياش عن سليم بن عمرو عن عم أبيه عن بكر بن عبدالله بن ربيع الأنصاري قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :"علموا أبناءكم الرماية والسباحة ، ونعم لهو المؤمنة المغزل ، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك "»، وضعفه ابن حجر في الإصابة (1/272) وطرقها كلها لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=7865



فحكمها المبني على هذا الاستدلال باطل؛ وهذا دليل على قلة علمها الشرعي –وما أكثر من يفتي ويتحدث باسم الدين وهو لا يحسن قراءة القرآن-؛ فلا تفرق بين الحديث والقول المأثور، وبين ما يصح الاحتجاج به، وما لا يصح، ثم بعد هذا تتصدر؛ لكي تقول : هذا حلال وهذا حرام!



نقاشي هنا ليس في مسألة الحلال والحرام، أو في مسألة إدخال مادة الرياضة للبنات؛ بل انتقادي موجه لمن يصدر أحكاما شرعية وهو مغرق في الجهل بمصادر التشريع الإسلامي.



وأما الفكرة التي تحدثت عنها الكاتبة فقد أوردت الرد على فكرتها؛ لكن التعصب امتطاها؛ حيث تقول : « وواقع أحوال مدارس البنات كمنشآت أي كمبان لا يساعد على ذلك على الاطلاق، ولأنه أيضا لا يساعد في أغلبه على الدراسة لكون الفصول صغيرة وغير مكيفة وأحيانا غير مضاءة، فإن ذلك لن يكون أحد الأسباب المانعة ».



فكيف نتجه إلى أمور ثانوية ولدينا أوليات؟! فإذا كانت المنشآت لا تساعد على إيجاد فصول مهيئة لتلقي الدراسة فضلا عن صالات رياضية، فكيف لا يكون ذلك سببا مانعا؟!



إن اتخاذ هذا القرار يلزم منه تخصيص بنود في الميزانية من أجل وظائف معلمات الرياضة، وتجهيز الصالة الرياضية.



هل انتهت مآسي مدارس البنات؟!



إذا كان هناك (زواج فوق السطوح)، فلدينا (فصول فوق السطوح)!، ولدينا (تعليم في المطبخ!)، و(فصل في غرفة الخادمة)، ولدينا مدارس تطلب الإعانات من أولياء الأمور من أجل تأمين برادات مياه لهذه الزهور العطاش.



مبان متهالكة، وفصول غير معترف بها تربويا، وبين شح البند وتحقيق أفكار الطبقة الغنية تذهب بنات الطبقة الأقل إلى الجحيم!



المهم هو أن تمارس بنات الطبقة الراقية الرياضة؛ لأنه بكل تأكيد ستجهز مدارس بنات بعض الأحياء في الرياض، أما مدارس الطبقة الكادحة وما دونهم فعليهم انتظار هبات المحسنين من أجل برادة ماء، أو إصلاح مكيف!



وإذا كانت الكاتبة تتمنى « أن لا نكثر من دراسة ادخال الرياضة لمدارس البنات فواقع الحال يؤكد أن ذلك بات من الأشياء المهمة » متناسية ما ذكرته في أول مقالها فإن هذا يضاف إلى رصيدها في تحقيق رغبات خاصة على حساب مبادئ البناء قبل مبادئ التعليم.

ثم إن الكاتبة تطالب أن تكون الرياضة مادة أساسية ويومية، وهذا يعني إنقاص بعض المواد من أجل إيجاد التوازن في الجدول، ومعلوم أن المواد الشرعية واللغوية ستحظى بالنصيب الأوفر من هذا النقص.



إذا كانت الرياضة في مدارس البنين ليست يومية، وليس هناك مادة في تعليم البنات يومية، فكيف تطالب الكاتبة بمثل هذا؟!



يلزم على المسؤولين إصلاح ما هو أهم قبل اتخاذ هذا القرار، فكيف تمارس الرياضة فتاة لا تجد ماء صافيا باردا، ولا تجد فصلا مهيئا يشحذ الهمة للتعلم؟



أيتها الكاتبة، اكتبي عما تطلبه البنات من حاجة ملحة قبل أن يكون غرضا يمكن الحصول عليه خارج نطاق التعليم، أما أفق العلم الشرعي فأنت فيه ضعيفة لا ترقين إلى المستوى الذي يؤهلك إلى أن تصدري الأحكام، فعليك بمراجعة قراءتك الشرعية | عدد القراء : 4674 | تأريخ النشر : الأحد 19 ذو القعدة 1424هـ الموافق 11 يناير 2004مسيحية
طبعت هذه المقالة من ( أوابد :: مدونة عبد الرحمن بن ناصر السعيد )
على الرابط التالي
http://www.awbd.net/article.php?a=5
+ تكبير الخط | + تصغير الخط
اطبع