قصة مثل
المقالة المردود عليها

فوضى الفتاوى الدينية تسيء إلى الاجتهاد

غسان الإمام

جريدة الشرق الأوسط

في العدد ذي الرقم (9177) المؤرخ في يوم الثلاثاء 21 من شهر ذي القعدة الموافق 13 يناير كانون الثاني 2

نص المقالة الأديان السماوية مجموعة قيم وتعاليم في غاية البساطة. الهدف المقدس لها هو التذكير الدائم بالله ووجوب الخضوع التام له، ثم إرساء منظومة أخلاقية في المجتمع، وإلا فإن النار سوف تكون في انتظار ناكري الله والأشرار الذين يعيثون فسادا في المجتمعات.
لكن المفكرين الدينيين راكموا فوق هذه القيم والفضائل القداسية البسيطة أكواما فوق أكوام من الاجتهادات والتأويلات والتفاسير، ثم اختلفوا في ما بينهم حولها. ونجم عن هذا الركام الفقهي في كل دين نشوء فكر ديني غاية في التعقيد والاستعصاء على الفهم بالنسبة للمؤمنين البسطاء.

كانت الغاية الأولى من الفقه الديني تلبية حاجة المؤمن إلى معرفة حكم الدين في شؤون حياته اليومية والاجتماعية. كان لا بد من الاجتهاد الفكري في تفسير النصوص المقدسة، للتعامل مع قضايا طارئة في عصر متغير.

وهكذا، كان الاجتهاد في الدين ضرورة، بل هو فرض ملزم في الاسلام.

ولكي لا يكون الاجتهاد عن هوى، فقد تم حصره في تفسير واستيحاء النص المقدس والحديث النبوي. ثم أضيف الى ذلك القياس (المقارنة) و«إجماع» الفقهاء في استلهام النص والحديث.

ازدهر الاجتهاد في القرنين الهجريين الاول والثاني. ولكي يكون صحيحا وموضوعيا، فقد أدرك المجتهدون الأوائل الحاجة إلى تأسيس الاجتهاد على العلم. إذا كان النص المقدس متفقا عليه بالإجماع بلا زيادة أو نقصان، فقد كانت هناك حاجة الى ضبط السنّة. من هنا، تم بذل جهد علمي خارق للتأكد من دقة وصحة الحديث النبوي ومدى مصداقية الصحابي أو التابع الراوي للحديث. وهكذا أيضا، اختصر صحيح البخاري، مثلا، الأحاديث الموثوقة بسبعة آلاف حديث من أصل سبعين ألف حديث أو أكثر.

أود هنا أن أقول ان الحرص على الأمانة والدقة دفع الخلفاء الراشدين الأربعة الى أن يكونوا أقل الصحابة رواية للحديث. معظم الأحاديث رواه صحابة من الصفين الثاني والثالث، ثم التابعون الذين رووا هم أيضا عن هؤلاء. ولعل الصحابي أبا هريرة كان أغزر الرواة بحكم ملازمته وملاحقته للنبي الكريم، إلى درجة كانت تضايق عائشة. لم ينهره النبي، لكن كان يوصي الناس: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء». تلك كانت مكانة المرأة في فجر الاسلام. أما أبو هريرة فقد احتل مكانة مرموقة كراوية ثقة في المذهب الشيعي.

لم يكد القرن الهجري الرابع يطل حتى أصبح الاجتهاد مقصورا على النخبة من الفقهاء في الفكر الديني. هذه النخبوية لم تحل دون تناقض الاجتهادات والفتاوى. بل تراجع المجتهدون أحيانا عن فتاواهم. الإمام الشافعي الذي كان صارما في الاجتهاد في العراق، كان لينا متسامحا عندما انتقل الى مصر. ولعل ذلك راجع الى جفاء أهل العراق ولين عريكة أهل الكنانة.

أدت حرية الاختلاف في الاجتهاد وشدة الافتراق في السياسة إلى نشوء الفرق والطوائف. ظل الاعتراف متبادلا وشبه تام بين السنة والشيعة، غير أن الخلط والاستعارة من الأديان الأخرى والإغراق في تحميل النص فوق ما يحتمل، أدى كله أيضا الى نشوء البدع والمذاهب «الجوانية» التي لم تعترف بها السنة والشيعة.

في غمرة هذا الخوف الشديد على الدين والفقه الديني، أغلق أئمة السنّة الاجتهاد على مذاهبه السنيّة الأربعة. إذا حافظ ختم الاجتهاد على نقاء الدين، فقد أدى الظن بانتفاء الحاجة الى إعمال الفكر والعقل في الدين الى انطفاء العقل والفكر الاسلامي، واعتماد النقل عن «السلف الصالح». مع انطفاء الاجتهاد الفقهي، خبت شعلة الابتكار في العلم والإبداع في الأدب، وسقطت راية السلطة الموحدة من أيدي العرب.

في إعفاء العقل من الاجتهاد، وفي استقالة الفكر من الإبداع، غرق العالمان العربي والاسلامي في خمول ديني وثقافي مهيمن، وانشغل العالم العربي برد الغزوات المدمرة التي حاربها بعض فقهاء القرون الوسطى باعتماد اجتهاد عصابي لحث الناس على الجهاد ضد الغزاة.

ثم أفاق العرب منذ قرنين على أوروبا علمانية تجتاح وطنهم بحرية فكرها وتفوق تقنيتها. كان الرد على محورين: مصالحة توفيقية أو تلفيقية بين الفكر العلماني والتراث الثقافي. ثم الاجتهاد الديني الإصلاحي لمواجهة عصر متغير وعالم آخر متفوق.

لقد قُضي منذ نشوء الجمودية الإخوانية وازدهار الحركات الدينية الرديفة أو الخارجة بعنف من رحمها، على الإصلاحية الدينية الحداثية. ويكاد الفكر العربي المعاصر يلفظ هو أيضا أنفاسه تحت مطارق فتاوى المؤسسات الدينية الرقابية من تقليدية ومسيّسة.

مع صحوة الأصولية السلفية بعد هزيمة المشروع القومي، عاد الاجتهاد ليدور في دائرة النقل عن «السلف الصالح»، متبنيا آراء وفتاوى أئمة القرون الوسطى. وتمكن الفكر السلفي من الهيمنة التلقينية على شارع شديد الإيمان وعفوي التفكير، موهما إياه بأنه يعيش جاهلية لا بد من «أسلمتها» بإسقاط الأنظمة ومحاربة العالم الخارجي «الكافر».

في محاذاة الاجتهاد «التكفيري والجهادي» انتهزت المؤسسات الدينية التقليدية الفرصة، محتكرة الاجتهاد في مختلف شؤون الحياة وقضايا المجتمع. هذه «النخبوية» في احتكار الاجتهاد وإصدار الفتاوى حولت الكثير من المؤسسات الدينية، في الواقع، الى مؤسسات نصبّت من «علمائها» رجال دينٍ يمارسون الوصاية على الفكر والمجتمع. بل أدى الالتزام بعمود الاجتهاد التقليدي الى منع المفكرين الدينيين من غير أصحاب العمائم من ممارسة اجتهاد علمي جديد، على الرغم من إبحارهم في علوم الدين.

الفتوى، في حدود فهمي المتواضع، هي الاجتهاد في إصدار حكم شرعي في قضية معينة واحدة. لكن الاجتهادات والفتاوى المتناقضة في القضية الواحدة أساءت الى الاسلام كدين متماسك، وأزْرَتْ بعلماء ومجتهدين يصدرون فتاوى وآراء ثم يتراجعون عنها، كما فعل المجتهدون التكفيريون الثلاثة في السعودية. ووضعت هذه الفوضى المسلمين في حيرة شديدة، كما هي الحال الآن إزاء فتوى شيخ المؤسسة الأزهرية في قضية الحجاب في فرنسا، وفتوى مفتي الديار المصرية وغيره المناقضة لها.

ما هو السبيل للخروج من هذه الفوضى الاجتهادية؟ كيف يمكن للفتوى الدينية أن تكسب جديتها وموضوعيتها العلمية والعقلانية؟
ظل «مفاتي» السلطنة العثمانية يصدرون فتاواهم على مدى أربعة قرون في جملة واحدة: «يجوز.. أو لا يجوز والله أعلم»! ما زال الله أدرى وأعلم بهذه الفتاوى المعاصرة المقدمة علنا الى جمهور المؤمنين. فهي تخلو من توثيق مسهب يبين حيثيات الاسناد الشرعي لها في الشريعة (النص المقدس. الحديث. القياس. الإجماع).

العلم، حتى في الدين بات يفرض ذكر الأسانيد والحيثيات المتباينة في الاجتهاد، بحيث يكون المسلم على بيِّنة تامة من رأي الشريعة في القضية، وما اذا كان هذا هو حكمها، أو هو رأي وموقف المفتي وصاحب الاجتهاد. لقد ذكر شيخ الأزهر طنطاوي بعض الحيثيات في فتواه في قضية الحجاب، لكن لم نعرف ما إذا كانت لها أسانيد في الشريعة، أو هو اجتهاده وموقفه الشخصي.

الاختلاف في الإفتاء حرّ حرية التعبير في الرأي. لكن الفتوى والفتوى المناقضة يجب أن تعتمدا طرائق العلم في البحث، في ذكر كامل الأسانيد المتباينة، في تقديم الموجب والسالب فيها، وعدم تعظيم الفتوى وإغفال الرأي الآخر والاجتهاد المقابل.

العقل العربي لم يتعود، بعد، تقبّل النقد والمراجعة. ما زال النقد مرفوضا. ما زال إبداء الرأي يقابل بالتسفيه والتجريح، وإلا كيف نفسر هذه الغوغائية اللامعقولة في الحملات الشعواء الظالمة على الشيخ الأزهري الجريء والمسكين في آن؟! كيف نفسر تسفيه الشيخ طنطاوي في حملات دينية وصحافية يقدم بعض أصحابها أنفسهم كـ «إصلاحيين دينيين معتدلين ومتنورين متسامحين»؟! توثيق الفتوى بإيراد الأسانيد والمراجع الداعمة أو المناقضة لها هو الطريق إلى اجتهاد أكثر عقلانية وانفتاحا وتسامحا.

جهل المثقف (2) : غسان الإمام

آراءنشر غسان الإمام مقالا في جريدة الشرق الأوسط في العدد ذي الرقم (9177) المؤرخ في يوم الثلاثاء 21 من شهر ذي القعدة الموافق 13 يناير كانون الثاني 2004 مسيحية بعنوان : (فوضى الفتاوى الدينية تسيء إلى الاجتهاد).



وقد تضمن المقال تخبطات تدل على تفشي الجهل بين من يوسمون بـ ( الثقافة )، ولا أعلم هل كاتب المقال يستخف بعقول القراء من أنهم لا يفهمون؟! أو هو جاهل مركب إلى هذه الدرجة؟!



1 - يقول الكاتب : «الأديان السماوية مجموعة قيم وتعاليم في غاية البساطة. الهدف المقدس لها هو التذكير الدائم بالله ووجوب الخضوع التام له، ثم إرساء منظومة أخلاقية في المجتمع، وإلا فإن النار سوف تكون في انتظار ناكري الله والأشرار الذين يعيثون فسادا في المجتمعات».



يقصد الكاتب هنا بـ ( البساطة ) معنى ( السهولة )، وهذه من الأخطاء الشائعة؛ لأن البسط ضد القبض، فإذا قيل : شرح مبسوط ، أي : مطول. ومنه قيل للأرض : البسيطة.



ويؤخذ على الكاتب استعمال لفظة ( المقدس ) في مقاله؛ وهذا اللفظ من التعبيرات النصرانية، ولم يرد في تراث المسلمين تسمية الكتاب أو السنة بـ ( النص المقدس ) وإنما هو أسلوب استخدمه –غالبًا- من لا يرون حجية هذه النصوص، فيذكرون أنها مقدسة عند أصحابها. والواجب على المسلم ألا يسلك هذا المسلك؛ لأن لكل فئة مصطلحات يتعاملون بها، ويستدل بها على فكر الشخص وتوجهه.



2 - قال الكاتب في حديثه عن الاجتهاد والحاجة إلى ضبط السنة :« أود هنا أن أقول ان الحرص على الأمانة والدقة دفع الخلفاء الراشدين الأربعة الى أن يكونوا أقل الصحابة رواية للحديث. معظم الأحاديث رواه صحابة من الصفين الثاني والثالث، ثم التابعون الذين رووا هم أيضا عن هؤلاء. ولعل الصحابي أبا هريرة كان أغزر الرواة بحكم ملازمته وملاحقته للنبي الكريم، إلى درجة كانت تضايق عائشة. لم ينهره النبي، لكن كان يوصي الناس: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء». تلك كانت مكانة المرأة في فجر الاسلام. أما أبو هريرة فقد احتل مكانة مرموقة كراوية ثقة في المذهب الشيعي



لقد بينتْ هذه الفقرة للقارئ أن الكاتب في واد والعلم في واد آخر، وأنه يتكلم في قضايا لا يحسنها :

أ) فقد استشهد الكاتب بحديث موضوع؛ وهو : «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء»، قال السخاوي في المقاصد (237) في الحديث ذي الرقم (432) : «قال شيخنا في تخريج ابن الحاجب من إملائه : لا أعرف له إسنادًا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير، ذكره في مادة ( ح م ر )، ولم يذكر من خرجه، ورأيته أيضا في كتاب الفرودس لكن بغير لفظه وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا ولفظه : (خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء ) وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادًا، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه ».



وذكره الغزي في الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (91)، وينظر تفصيل العجلوني في كشف الخفا (1/449-450) وفيه عن الذهبي : أنه من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد.



ومن أراد الاستزادة فيرجع إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة.



ب) والطامة الأخرى قوله : « أما أبو هريرة فقد احتل مكانة مرموقة كراوية ثقة في المذهب الشيعي ».

لله در المتنبي حين قال :

كدعواك كل يدعي صحة العقل = ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل




أبو هريرة رواية ثقة في المذهب الشيعي!!! مَن تخاطب أيها الكاتب؟! ألهذه الدرجة وصل الاستخفاف بعقول القراء وأنهم لا يفقهون!



من الأمور المسلم بها لدى المذهب الشيعي أن أبا هريرة –رضي الله عنه- كذاب منافق! فكيف تريد تمرير هذه المعلومة على عقولنا؟!



يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه ( أصل الشيعة وأصولها ) (164-165 ) في حديثه عن ما افترقت به الإمامية : « ومنها : إنهم لا يعتبرون من السنة ( أعني الأحاديث النبوية ) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه عن الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا، وأما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر، كيف وقد صرح كثير من علماء السنة بمطاعنهم ودل على جائفة جروحهم ».



ينظر : أصل الشيعة وأصولها، مقارنة بين المذاهب الأربعة، الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، تحقيق ومقارنة العلامة الشيخ محمد جعفر شمس الدين، ترجمة الأعلام الستاذ حسن إسماعيل، دار الأضواء، الطبعة الثانية 1413 هـ - 1993 م، بيروت، لبنان.

ويقول : محمد صادق الصدر في كتابه ( الشيعة الإمامية ) في صفحة (143) :« أبو هريرة : صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووضع على لسانه أحاديث كثيرة مما لم يروها غيره ... ».



وفي صفحة (144) : «... وإنك ترى أن هذا الحديث أدل دليل على كذبه ... ».



وفي صفحة (145) : « وإن الأحاديث الدالة على كذبه كثيرة وكثيرة جدا ... ».



وفي صفحة (147) : « ومن أكاذيب أبي هريرة ... ».



وفي صفحة (149) : « وفي الحق أن أبا هريرة كان كثير الوضع ولكنه لسوء حفظه لم يكن يحسن الوضع .... وشاء الله أن يطلع الناس على سريريته ويعرفهم كذبه ».



وفي (151) : « وأكاذيب أبي هريرة وخرافاته يضيق عنها هذا الفصل ... ».



ينظر : ( الشيعة الإمامية، نقد لما أورده خصوم الشيعة الإمامية في كتبهم وآثارهم، محمد صادق الصدر، مطبوعات النجاح، القاهرة، الطبعة الثانية 1402 هـ 1982 م )



وقد ألف فيه عبد الحسين شرف الدين الموسوي كتابا سماه ( أبو هريرة ) توصل فيه – حسب زعمه – إلى أن أبا هريرة منافق كافر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل النار!



ينظر : ( أبو هريرة )، نشر دار الزهراء، الطبعة الخامسة 1406 هـ - 1986 .



ولست هنا جامعًا لهذه القضية لأنها أشهر من أن تعلن؛ لكن (جهل المثقف) يجعل أبا هريرة راوية ثقة عند المذهب الشيعي!



ولمن أراد الاستزادة فعليه بكتاب : ( البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان ) عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر.



www.albrhan.com/arabic/download/



3 - قال الكاتب : « أدت حرية الاختلاف في الاجتهاد وشدة الافتراق في السياسة إلى نشوء الفرق والطوائف. ظل الاعتراف متبادلا وشبه تام بين السنة والشيعة ».



مَن قال إن الاعتراف ظل متبادلا وشبه تام بين السنة والشيعة؟! السنة لم يعترفوا يوما ما بمرويات الشيعة، والشيعة لم يعترفوا يوما ما بمرويات السنة، فالسنة لهم الصحيحان والكتب الأربعة، والشيعة لهم الكافي، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب.



ولكل مذهب رجاله وفقهه، فكيف تقول مثل هذا الكلام؟!



ألم تقرأ مقال محمد صادق الصدر في كتابه ( الشيعة الإمامية ) عن المذاهب السنية : (67) :« أجل إن اصحاب المذاهب الأربعة يسيرون ولكن على غير هدى قد سلكوا طريقا مظلما مملوءا بالحواجز والعراقيل التي تقف حجر عثرة في سبيل وصولهم إلى معرفة الله وأحكامه».



4 - قال الكاتب : « مع صحوة الأصولية السلفية بعد هزيمة المشروع القومي، عاد الاجتهاد ليدور في دائرة النقل عن «السلف الصالح»، متبنيا آراء وفتاوى أئمة القرون الوسطى. وتمكن الفكر السلفي من الهيمنة التلقينية على شارع شديد الإيمان وعفوي التفكير، موهما إياه بأنه يعيش جاهلية لا بد من «أسلمتها» بإسقاط الأنظمة ومحاربة العالم الخارجي «الكافر».»



الصحوة السلفية بدأت قبل المشروع القومي بسنوات عديدة على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويقصد الكاتب بـ ( عفوي التفكيري ) أن السلفيين ليس لديهم عمق في التفكير. ويرد عليه أنه مهما بلغ السلفيون من سطحية فلن يكون كحالك أيها المثقف المتنور الذي لا تعرف الأحاديث الصحيحة من الموضوعة، ولا تعرف أصول السنة وأصول الشيعة، وتتكلم بجهل يجعلك في حاجة إلى إعادة قراءتك الثقافية من بداية السلم.



وسبحان من يخرج الحي من الميت؛ حيث ركز الكاتب في آخر مقاله على ضرورة تدعيم الفتوى بالأسانيد وحيثيات الاجتهاد، وقال: « توثيق الفتوى بإيراد الأسانيد والمراجع الداعمة أو المناقضة لها هو الطريق إلى اجتهاد أكثر عقلانية وانفتاحا وتسامحا ».



وهذا كلام صحيح في مجمله، وليت المقال كان على هذا المنوال!

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 4157 | تأريخ النشر : الجمعة 23 ذو القعدة 1424هـ الموافق 16 يناير 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
جهل المثقف (2) : غسان الإمام نشر غسان الإمام مقالا في جريدة الشرق الأوسط في العدد ذي الرقم (9177) المؤرخ في يوم الثلاثاء 21 من شهر ذي القعدة الموافق 13 يناير كانون الثاني 2004 مسيحية بعنوان : (فوضى الفتاوى الدينية تسيء إلى الاجتهاد). وقد تضمن المقال تخبطات تدل على تفشي الجهل بين من يوسمون بـ ( الثقافة )، ولا أعلم هل كاتب المقال يستخف بعقول القراء من أنهم لا يفهمون؟! أو هو جاهل مركب إلى هذه الدرجة؟! 1 - يقول الكاتب : «الأديان السماوية مجموعة قيم وتعاليم في غاية البساطة. الهدف المقدس لها هو التذكير الدائم بالله ووجوب الخضوع التام له، ثم إرساء منظومة أخلاقية في المجتمع، وإلا فإن النار سوف تكون في انتظار ناكري الله والأشرار الذين يعيثون فسادا في المجتمعات». يقصد الكاتب هنا بـ ( البساطة ) معنى ( السهولة )، وهذه من الأخطاء الشائعة؛ لأن البسط ضد القبض، فإذا قيل : شرح مبسوط ، أي : مطول. ومنه قيل للأرض : البسيطة. ويؤخذ على الكاتب استعمال لفظة ( المقدس ) في مقاله؛ وهذا اللفظ من التعبيرات النصرانية، ولم يرد في تراث المسلمين تسمية الكتاب أو السنة بـ ( النص المقدس ) وإنما هو أسلوب استخدمه –غالبا- من لا يرون حجية هذه النصوص، فيذكرون أنها مقدسة عند أصحابها. والواجب على المسلم ألا يسلك هذا المسلك؛ لأن لكل فئة مصطلحات يتعاملون بها، ويستدل بها على فكر الشخص وتوجهه. 2 - قال الكاتب في حديثه عن الاجتهاد والحاجة إلى ضبط السنة :« أود هنا أن أقول ان الحرص على الأمانة والدقة دفع الخلفاء الراشدين الأربعة الى أن يكونوا أقل الصحابة رواية للحديث. معظم الأحاديث رواه صحابة من الصفين الثاني والثالث، ثم التابعون الذين رووا هم أيضا عن هؤلاء. ولعل الصحابي أبا هريرة كان أغزر الرواة بحكم ملازمته وملاحقته للنبي الكريم، إلى درجة كانت تضايق عائشة. لم ينهره النبي، لكن كان يوصي الناس: «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء». تلك كانت مكانة المرأة في فجر الاسلام. أما أبو هريرة فقد احتل مكانة مرموقة كراوية ثقة في المذهب الشيعي.» لقد بينت هذه الفقرة للقارئ أن الكاتب في واد والعلم في واد آخر، وأنه يتكلم في قضايا لا يحسنها : أ) فقد استشهد الكاتب بحديث موضوع؛ وهو : «خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء»، قال السخاوي في المقاصد (237) في الحديث ذي الرقم (432) : «قال شيخنا في تخريج ابن الحاجب من إملائه : لا أعرف له إسنادا، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير، ذكره في مادة ( ح م ر )، ولم يذكر من خرجه، ورأيته أيضا في كتاب الفرودس لكن بغير لفظه وذكره من حديث أنس بغير إسناد أيضا ولفظه : (خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء ) وبيض له صاحب مسند الفردوس فلم يخرج له إسنادا، وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه ». وذكره الغزي في الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث (91)، وينظر تفصيل العجلوني في كشف الخفا (1/449-450) وفيه عن الذهبي : أنه من الأحاديث الواهية التي لا يعرف لها إسناد. ومن أراد الاستزادة فيرجع إلى الكتب المؤلفة في الأحاديث الموضوعة. ب) والطامة الأخرى قوله : « أما أبو هريرة فقد احتل مكانة مرموقة كراوية ثقة في المذهب الشيعي ». لله در المتنبي حين قال : كدعواك كل يدعي صحة العقل = ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهلdoPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',1) أبو هريرة رواية ثقة في المذهب الشيعي!!! من تخاطب أيها الكاتب؟! ألهذه الدرجة وصل الاستخفاف بعقول القراء وأنهم لا يفقهون! من الأمور المسلم بها لدى المذهب الشيعي أن أبا هريرة –رضي الله عنه- كذاب منافق! فكيف تريد تمرير هذه المعلومة على عقولنا؟! يقول محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه ( أصل الشيعة وأصولها ) (164-165 ) في حديثه عن ما افترقت به الإمامية : « ومنها : إنهم لا يعتبرون من السنة ( أعني الأحاديث النبوية ) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم يعني ما رواه الصادق عن أبيه عن الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا، وأما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة، وأمرهم أشهر من أن يذكر، كيف وقد صرح كثير من علماء السنة بمطاعنهم ودل على جائفة جروحهم ». ينظر : أصل الشيعة وأصولها، مقارنة بين المذاهب الأربعة، الإمام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، تحقيق ومقارنة العلامة الشيخ محمد جعفر شمس الدين، ترجمة الأعلام الستاذ حسن إسماعيل، دار الأضواء، الطبعة الثانية 1413 هـ - 1993 م، بيروت، لبنان. ويقول : محمد صادق الصدر في كتابه ( الشيعة الإمامية ) في صفحة (143) :« أبو هريرة : صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووضع على لسانه أحاديث كثيرة مما لم يروها غيره ... ». وفي صفحة (144) : «... وإنك ترى أن هذا الحديث أدل دليل على كذبه ... ». وفي صفحة (145) : « وإن الأحاديث الدالة على كذبه كثيرة وكثيرة جدا ... ». وفي صفحة (147) : « ومن أكاذيب أبي هريرة ... ». وفي صفحة (149) : « وفي الحق أن أبا هريرة كان كثير الوضع ولكنه لسوء حفظه لم يكن يحسن الوضع .... وشاء الله أن يطلع الناس على سريريته ويعرفهم كذبه ». وفي (151) : « وأكاذيب أبي هريرة وخرافاته يضيق عنها هذا الفصل ... ». ينظر : ( الشيعة الإمامية، نقد لما أورده خصوم الشيعة الإمامية في كتبهم وآثارهم، محمد صادق الصدر، مطبوعات النجاح، القاهرة، الطبعة الثانية 1402 هـ 1982 م ) وقد ألف فيه عبد الحسين شرف الدين الموسوي كتابا سماه ( أبو هريرة ) توصل فيه – حسب زعمه – إلى أن أبا هريرة منافق كافر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه من أهل النار! ينظر : ( أبو هريرة )، نشر دار الزهراء، الطبعة الخامسة 1406 هـ - 1986 . ولست هنا جامعا لهذه القضية لأنها أشهر من أن تعلن؛ لكن (جهل المثقف) يجعل أبا هريرة راوية ثقة عند المذهب الشيعي! ولمن أراد الاستزادة فعليه بكتاب : ( البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان ) عبد الله بن عبد العزيز بن علي الناصر. www.albrhan.com/arabic/download/ 3 - قال الكاتب : « أدت حرية الاختلاف في الاجتهاد وشدة الافتراق في السياسة إلى نشوء الفرق والطوائف. ظل الاعتراف متبادلا وشبه تام بين السنة والشيعة ». من قال إن الاعتراف ظل متبادلا وشبه تام بين السنة والشيعة؟! السنة لم يعترفوا يوما ما بمرويات الشيعة، والشيعة لم يعترفوا يوما ما بمرويات السنة، فالسنة لهم الصحيحان والكتب الأربعة، والشيعة لهم الكافي، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب. ولكل مذهب رجاله وفقهه، فكيف تقول مثل هذا الكلام؟! ألم تقرأ مقال محمد صادق الصدر في كتابه ( الشيعة الإمامية ) عن المذاهب السنية : (67) :« أجل إن اصحاب المذاهب الأربعة يسيرون ولكن على غير هدى قد سلكوا طريقا مظلما مملوءا بالحواجز والعراقيل التي تقف حجر عثرة في سبيل وصولهم إلى معرفة الله وأحكامه». 4 - قال الكاتب : « مع صحوة الأصولية السلفية بعد هزيمة المشروع القومي، عاد الاجتهاد ليدور في دائرة النقل عن «السلف الصالح»، متبنيا آراء وفتاوى أئمة القرون الوسطى. وتمكن الفكر السلفي من الهيمنة التلقينية على شارع شديد الإيمان وعفوي التفكير، موهما إياه بأنه يعيش جاهلية لا بد من «أسلمتها» بإسقاط الأنظمة ومحاربة العالم الخارجي «الكافر».» الصحوة السلفية بدأت قبل المشروع القومي بسنوات عديدة على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويقصد الكاتب بـ ( عفوي التفكيري ) أن السلفيين ليس لديهم عمق في التفكير. ويرد عليه أنه مهما بلغ السلفيون من سطحية فلن يكون كحالك أيها المثقف المتنور الذي لا تعرف الأحاديث الصحيحة من الموضوعة، ولا تعرف أصول السنة وأصول الشيعة، وتتكلم بجهل يجعلك في حاجة إلى إعادة قراءتك الثقافية من بداية السلم. وسبحان من يخرج الحي من الميت؛ حيث ركز الكاتب في آخر مقاله على ضرورة تدعيم الفتوى بالأسانيد وحيثيات الاجتهاد، وقال: « توثيق الفتوى بإيراد الأسانيد والمراجع الداعمة أو المناقضة لها هو الطريق إلى اجتهاد أكثر عقلانية وانفتاحا وتسامحا ». وهذا كلام صحيح في مجمله، وليت المقال كان على هذا المنوال!
(1) - عنوان التعليق : سبحان الله

تأريخ النشر: الجمعة 12 رمضان 1426هـ الموافق 14 أكتوبر 2005مسيحية

نص التعليق
هولاء العلمانيون الايكفيهم كفرهم الايتركون لنا ديننا ويبحثون عن مواضيعهم بعيد" عن كتاب الله وسنة رسوله

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع