قصة مثل

الراقصون على آلام أخواتهم

آراءأخرج الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه - خطبة حجة الوداع التي خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها ما يتعلق بالنساء :«فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ»، وفسر كثير من أهل العلم قوله تعالى {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} بأنه قوله -صلى الله عليه وسلم- :«أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ».



لقد انتشر بين فئة لا بأس بها ممن ينسبون إلى أهل العلم وإلى المتمظهرين بالتدين العبثُ بأمان الله وكلمته مستغلين الغطاء الديني لتحقيق شهواتهم بما يسمى بـ «الزواج الصيفي» و«الزواج بنية الطلاق»، فيسافرون مدة أسبوع أو أقل أو أكثر، ثم يتزوجون هناك هذه المدة ويطلِّقون يوم عودتهم.



إن هؤلاء يلوون النصوص الشرعية لتحقيق شهواتهم دون التمعن في مقاصد الشريعة ودون التجرد من شهواتهم، بل إنهم يذودون عن فعلهم هذا، وبعضهم يشنع على من انتقدهم، وبعضهم يشنع على الشيعة زواج المتعة ويتهكم بهم وما فِعْلُه ببعيد عنهم؛ إذ الفارق أن المتعة منصوص فيها على الافتراق أما فعلهم فغير منصوص عليه عقدًا؛ لكنه معلوم بين الطرفين.



ولأن هؤلاء يُصنفون ضمن أهل العلم والمتدينين فلا بد من إيجاد غطاء شرعي لتحقيق هذه الشهوات.



لو تأمل هؤلاء النصوص الشرعية ومقاصدها لعلموا أن كل ما يحتجون به لا تقوم له قائمة سوى شهوات النفس؛ فالمقاصد الشرعية من الزواج مختلفة عن مقاصد زواجهم؛ لأن الزواج الشرعي ميثاق غليظ يراد منه الدوام وأما الطلاق فعارضٌ، أما زواجهم فليس ميثاقًا بل نزوة ولا يراد منه الدوام والطلاق أساسٌ.



والزواج الشرعي يحرص فيه الرجل على توثيق زواجه قانونيًّا، أما زواجهم فلا يمكن أن يوثقوه قانونيًّا؛ لأنهم في قرارة نفوسهم لا يعتدون بهذا الزواج.



والزواج الشرعي يتحقق الرجل من المرأة وأهلها ويهتم بالجانب الأخلاقي، أما في زواجهم فليس لهذا الاهتمام مكان، بل أي فتاة ذات مواصفات جسدية ملائمة تفي بالغرض.



ومعلوم أن النساء اللائي يرضين بهذا النوع من الزواج يتعدد العقد عليهن، وربما عقد عليها في شهر أكثر من أربعة أشخاص، كل هذا لا يقف حاجزًا أمام هؤلاء والفاضل منهم يقول : «هذا ذنبها وليس ذنبي»، لكن هذه المقولة لا يقبلها حين عقد على أم ولده في

بلده!



والزواج الشرعي يغار فيه الرجل على محارمه، أما زواجهم فبعضهم يجتمعون فيسكنون في بيت واحد وقد تكشفت النساء ولا إشكال لديهم في هذا، بل تراهم فرحين جذلين تتعالى ضحكاتهم، ولا يفعلون هذا في بلدهم مع زوجاتهم وهن محجبات فما بالك وهن كاشفات!



ثم إن زواجهم ليس بنية الطلاق؛ إذ النية تتبدل فزواجهم منتهٍ الطلاق حتمًا، وهناك فرق بين المسألة المعروضة «الزواج بنية الطلاق» وبين زواجهم؛ لأن هؤلاء يسافرون من أجل الزواج ثم يرجعون؛ فالتخطيط للزواج والطلاق يبدأ من بلدهم!



ومدار الأعمال على النيات كما في الحديث الصحيح :«إنما الأعمال بالنيات ... » ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله- :«هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابًا من الفقه»، وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : «أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث : حديث عمر

(إنما الأعمال بالنيات)، وحديث عائشة : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وحديث النعمان بن بشير : (الحلال بين والحرام بين)» [ينظر : مجموع الفتاوى (29/328)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب 5].



وأما احتجاجهم بأن شروط النكاح منطبقة على الزواج فإنه احتجاج ناقص؛ لأن المقصد الأكبر من الزواج -وهو الدوام وتكوين الأسرة- غير منطبق عليه؛ فإن الرجل بين أمرين : إما أن يخفي عزمه الأكيد على الطلاق فهذا غش للمرأة وأوليائها، وعبث بالميثاق الغليظ وكلمة الله وأمانه، ومن أظلم الظلم غش المرأة في كرامتها، واستغلال المظهر الديني للحصول على الثقة.



وإما أن يتفق الطرفان عرفًا على الافتراق فهذه أخية المتعة، والمرأة العاقلة لا ترضى الاقتران برجل تعلم بأنه عازم على طلاقها؛ والتي ترضى فإنها تصنف بأنها من أدنى طبقات المجتمع؛ إذ جعلت جسدها سلعة لمن يدفع.



فمقصد الزواج من الجهتين ليس الزواج الشرعي، قال ابن تيمية -رحمه الله- : «إن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات كما هي معتبرة في التقربات والعبادات فتجعل الشيء حلالاً أو حرامًا، وصحيحًا أو فاسدًا، أو صحيحًا من وجه فاسدًا من وجه، كما أن القصد في لعبادات يجعلها واجبة ومستحبة أو محرمة، أو صحيحة أو فاسدة، ودلائل هذه القاعدة كثير جدًا» [ينظر : بيان الدليل على بطلان التحليل (127) ].



وقال الشاطبي -رحمه الله- : «لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك؛ لأنه مقصود الشارع فيها كما تبين؛ فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقًا والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح وغير مشروع؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها؛ فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع فليس على وضع المشروعات» [ينظر الموافقات (2/385) ].



ومن أجود ما قيل في هذا قول ابن القيم -رحمه الله- : «فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم وهما قوله : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فبيّن في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بيّن في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من ذلك صورة البيع، وأن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللاً، ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنه قد نوى ذلك، وإنما لامرئ ما نوى؛ فالمقدمة الأولى معلومة بالوجدان، والثانية معلومة بالنص، وعلى هذا فإذا نوى بالعصر حصول الخمر كان له ما نواه، ولذلك استحق اللعنة، وإذا نوى بالفعل التحيل على ما حرمه الله ورسوله كان له ما نواه؛ فإنه قصد المحرم وفعل مقدوره في تحصيله، ولا فرق في التحيل على المحرم بين الفعل الموضوع له وبين الفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له، لا في عقل ولا في شرع؛ ولهذا لو نهى الطبيب المريض عما يؤذيه وحماه منه فتحيل على تناوله عد متناولاً لنفس ما نهى عنه» [ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/101) ].



والدليل على نكير فعلهم أنه لو تقدم إليهم رجل يخطب محارمهم وأخفى عزمه الأكيد على الطلاق ثم طلق فإنهم يزبدون ويرعدون ويصفونه بالمخادع والعابث بالأعراض، ولا يعتذرون له بأن العقد صحيح! ولو تقدم إليهم رجل يعلمون عزمه الأكيد على الطلاق لما زوجوه؛ فالغش والكذب ومقولة «بنات الناس لسن لعبة في يدك!» يكون في صفهم إذا كان الأمر يمس حريمهم، والدين وصحة العقد ومقولة «وضعنا يختلف عنهم» يكون في صفهم إذا كان الأمر يتعلق بالآخرين في بلد ما أعوزتهم الحاجة!



إن هؤلاء لم يفعلوا فعلهم هذا إلا بسبب الفاقة التي تعيشها أخواتهم في الإسلام في أقطار الأرض؛ فاستغلوا هذه الفاقة ليرقصوا على آلام أخواتهم المسلمات.



كثير من هؤلاء ينتقد العلماء الذين يستغلون مناصبهم الدينية لتحقيق مصالحهم الخاصة، ولا أعلم الفرق بين انتقادهم وبين ما يفعلونه سوى أن الأولين استغلوا منصبهم الديني، وأما هم فقد استغلوا وضعهم الديني.



هناك فساق يقترفون الكبائر ويقرون بكبيرتهم، وفعلهم عندي أهون مما يفعله هؤلاء المستغلون للدين والعلم؛ لأن أولئك الفساق لم يستغلوا الدين لتحقيق شهواتهم، والتوبة تتردد في قلوبهم؛ لكن الشيطان أغواهم، أما الصنف الآخر فإنهم يعبثون بكلمة الله ولا أشنع ممن يستغل الدين ومظاهره لتحقيق شهواته ومآربه الدنيوية.



11/10/1428هـ

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 3487 | تأريخ النشر : الثلاثاء 11 شوال 1428هـ الموافق 23 أكتوبر 2007م

_PDF_FORالراقصون على آلام أخواتهماضغط على الصورة للحصول على المقال بصيغة PDF

طباعة المقال

إرسال المقالة
الراقصون على آلام أخواتهم أخرج الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه - خطبة حجة الوداع التي خطبها النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنها ما يتعلق بالنساء :«فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله»، وفسر كثير من أهل العلم قوله تعالى {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} بأنه قوله -صلى الله عليه وسلم- :«أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله». لقد انتشر بين فئة لا بأس بها ممن ينسبون إلى أهل العلم وإلى المتمظهرين بالتدين العبث بأمان الله وكلمته مستغلين الغطاء الديني لتحقيق شهواتهم بما يسمى بـ «الزواج الصيفي» و«الزواج بنية الطلاق»، فيسافرون مدة أسبوع أو أقل أو أكثر، ثم يتزوجون هناك هذه المدة ويطلقون يوم عودتهم. إن هؤلاء يلوون النصوص الشرعية لتحقيق شهواتهم دون التمعن في مقاصد الشريعة ودون التجرد من شهواتهم، بل إنهم يذودون عن فعلهم هذا، وبعضهم يشنع على من انتقدهم، وبعضهم يشنع على الشيعة زواج المتعة ويتهكم بهم وما فعله ببعيد عنهم؛ إذ الفارق أن المتعة منصوص فيها على الافتراق أما فعلهم فغير منصوص عليه عقدا؛ لكنه معلوم بين الطرفين. ولأن هؤلاء يصنفون ضمن أهل العلم والمتدينين فلا بد من إيجاد غطاء شرعي لتحقيق هذه الشهوات. لو تأمل هؤلاء النصوص الشرعية ومقاصدها لعلموا أن كل ما يحتجون به لا تقوم له قائمة سوى شهوات النفس؛ فالمقاصد الشرعية من الزواج مختلفة عن مقاصد زواجهم؛ لأن الزواج الشرعي ميثاق غليظ يراد منه الدوام وأما الطلاق فعارض، أما زواجهم فليس ميثاقا بل نزوة ولا يراد منه الدوام والطلاق أساس. والزواج الشرعي يحرص فيه الرجل على توثيق زواجه قانونيا، أما زواجهم فلا يمكن أن يوثقوه قانونيا؛ لأنهم في قرارة نفوسهم لا يعتدون بهذا الزواج. والزواج الشرعي يتحقق الرجل من المرأة وأهلها ويهتم بالجانب الأخلاقي، أما في زواجهم فليس لهذا الاهتمام مكان، بل أي فتاة ذات مواصفات جسدية ملائمة تفي بالغرض. ومعلوم أن النساء اللائي يرضين بهذا النوع من الزواج يتعدد العقد عليهن، وربما عقد عليها في شهر أكثر من أربعة أشخاص، كل هذا لا يقف حاجزا أمام هؤلاء والفاضل منهم يقول : «هذا ذنبها وليس ذنبي»، لكن هذه المقولة لا يقبلها حين عقد على أم ولده في بلده! والزواج الشرعي يغار فيه الرجل على محارمه، أما زواجهم فبعضهم يجتمعون فيسكنون في بيت واحد وقد تكشفت النساء ولا إشكال لديهم في هذا، بل تراهم فرحين جذلين تتعالى ضحكاتهم، ولا يفعلون هذا في بلدهم مع زوجاتهم وهن محجبات فما بالك وهن كاشفات! ثم إن زواجهم ليس بنية الطلاق؛ إذ النية تتبدل فزواجهم منته الطلاق حتما، وهناك فرق بين المسألة المعروضة «الزواج بنية الطلاق» وبين زواجهم؛ لأن هؤلاء يسافرون من أجل الزواج ثم يرجعون؛ فالتخطيط للزواج والطلاق يبدأ من بلدهم! ومدار الأعمال على النيات كما في الحديث الصحيح :«إنما الأعمال بالنيات ... » ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله- :«هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه»، وقال الإمام أحمد -رحمه الله- : «أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث : حديث عمر (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث عائشة : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وحديث النعمان بن بشير : (الحلال بين والحرام بين)» [ينظر : مجموع الفتاوى (29/328)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب 5]. وأما احتجاجهم بأن شروط النكاح منطبقة على الزواج فإنه احتجاج ناقص؛ لأن المقصد الأكبر من الزواج -وهو الدوام وتكوين الأسرة- غير منطبق عليه؛ فإن الرجل بين أمرين : إما أن يخفي عزمه الأكيد على الطلاق فهذا غش للمرأة وأوليائها، وعبث بالميثاق الغليظ وكلمة الله وأمانه، ومن أظلم الظلم غش المرأة في كرامتها، واستغلال المظهر الديني للحصول على الثقة. وإما أن يتفق الطرفان عرفا على الافتراق فهذه أخية المتعة، والمرأة العاقلة لا ترضى الاقتران برجل تعلم بأنه عازم على طلاقها؛ والتي ترضى فإنها تصنف بأنها من أدنى طبقات المجتمع؛ إذ جعلت جسدها سلعة لمن يدفع. فمقصد الزواج من الجهتين ليس الزواج الشرعي، قال ابن تيمية -رحمه الله- : «إن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات كما هي معتبرة في التقربات والعبادات فتجعل الشيء حلالا أو حراما، وصحيحا أو فاسدا، أو صحيحا من وجه فاسدا من وجه، كما أن القصد في لعبادات يجعلها واجبة ومستحبة أو محرمة، أو صحيحة أو فاسدة، ودلائل هذه القاعدة كثير جدا» [ينظر : بيان الدليل على بطلان التحليل (127) ]. وقال الشاطبي -رحمه الله- : «لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد كانت الأعمال معتبرة بذلك؛ لأنه مقصود الشارع فيها كما تبين؛ فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على أصل المشروعية فلا إشكال، وإن كان الظاهر موافقا والمصلحة مخالفة فالفعل غير صحيح وغير مشروع؛ لأن الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخر هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها؛ فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع فليس على وضع المشروعات» [ينظر الموافقات (2/385) ]. ومن أجود ما قيل في هذا قول ابن القيم -رحمه الله- : «فالنية روح العمل ولبه وقوامه، وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم وهما قوله : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية، ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه، وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا، ولا يعصمه من ذلك صورة البيع، وأن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللا، ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنه قد نوى ذلك، وإنما لامرئ ما نوى؛ فالمقدمة الأولى معلومة بالوجدان، والثانية معلومة بالنص، وعلى هذا فإذا نوى بالعصر حصول الخمر كان له ما نواه، ولذلك استحق اللعنة، وإذا نوى بالفعل التحيل على ما حرمه الله ورسوله كان له ما نواه؛ فإنه قصد المحرم وفعل مقدوره في تحصيله، ولا فرق في التحيل على المحرم بين الفعل الموضوع له وبين الفعل الموضوع لغيره إذا جعل ذريعة له، لا في عقل ولا في شرع؛ ولهذا لو نهى الطبيب المريض عما يؤذيه وحماه منه فتحيل على تناوله عد متناولا لنفس ما نهى عنه» [ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/101) ]. والدليل على نكير فعلهم أنه لو تقدم إليهم رجل يخطب محارمهم وأخفى عزمه الأكيد على الطلاق ثم طلق فإنهم يزبدون ويرعدون ويصفونه بالمخادع والعابث بالأعراض، ولا يعتذرون له بأن العقد صحيح! ولو تقدم إليهم رجل يعلمون عزمه الأكيد على الطلاق لما زوجوه؛ فالغش والكذب ومقولة «بنات الناس لسن لعبة في يدك!» يكون في صفهم إذا كان الأمر يمس حريمهم، والدين وصحة العقد ومقولة «وضعنا يختلف عنهم» يكون في صفهم إذا كان الأمر يتعلق بالآخرين في بلد ما أعوزتهم الحاجة! إن هؤلاء لم يفعلوا فعلهم هذا إلا بسبب الفاقة التي تعيشها أخواتهم في الإسلام في أقطار الأرض؛ فاستغلوا هذه الفاقة ليرقصوا على آلام أخواتهم المسلمات. كثير من هؤلاء ينتقد العلماء الذين يستغلون مناصبهم الدينية لتحقيق مصالحهم الخاصة، ولا أعلم الفرق بين انتقادهم وبين ما يفعلونه سوى أن الأولين استغلوا منصبهم الديني، وأما هم فقد استغلوا وضعهم الديني. هناك فساق يقترفون الكبائر ويقرون بكبيرتهم، وفعلهم عندي أهون مما يفعله هؤلاء المستغلون للدين والعلم؛ لأن أولئك الفساق لم يستغلوا الدين لتحقيق شهواتهم، والتوبة تتردد في قلوبهم؛ لكن الشيطان أغواهم، أما الصنف الآخر فإنهم يعبثون بكلمة الله ولا أشنع ممن يستغل الدين ومظاهره لتحقيق شهواته ومآربه الدنيوية. 11/10/1428هـ
(1) - عنوان التعليق : سيدنا عمر منع المتعة فهو حرام

تأريخ النشر: السبت 1 شعبان 1429هـ الموافق 2 أغسطس 2008مسيحية

نص التعليق
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=2791

جواز التمتع الحج صحيح مسلم

‏ ‏حدثنا ‏ ‏حامد بن عمر البكراوي ‏ ‏ومحمد بن أبي بكر المقدمي ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏بشر بن المفضل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عمران بن مسلم ‏ ‏عن ‏ ‏أبي رجاء ‏ ‏قال ‏

‏قال ‏ ‏عمران بن حصين ‏ ‏نزلت ‏ ‏آية المتعة ‏ ‏في كتاب الله ‏ ‏يعني ‏ ‏متعة الحج ‏ ‏وأمرنا بها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثم لم تنزل آية ‏ ‏تنسخ ‏ ‏آية ‏ ‏متعة الحج ‏ ‏ولم ينه عنها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى مات

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=3&Rec=4117

التمتع مناسك الحج سنن النسائي

‏ ‏أخبرنا ‏ ‏قتيبة ‏ ‏عن ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ‏ ‏أنه حدثه ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏سعد بن أبي وقاص ‏ ‏والضحاك بن قيس ‏

‏عام حج ‏ ‏معاوية بن أبي سفيان ‏ ‏وهما يذكران ‏ ‏التمتع ‏ ‏بالعمرة إلى الحج فقال ‏ ‏الضحاك ‏ ‏لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله تعالى فقال ‏ ‏سعد ‏ ‏بئسما قلت يا ابن أخي قال ‏ ‏الضحاك ‏ ‏فإن ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏نهى عن ذلك ‏ ‏قال ‏ ‏سعد ‏ ‏قد صنعها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وصنعناها معه ‏

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=3&Rec=4119

التمتع مناسك الحج سنن النسائي

‏ ‏أخبرنا ‏ ‏محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبي ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو حمزة ‏ ‏عن ‏ ‏مطرف ‏ ‏عن ‏ ‏سلمة بن كهيل ‏ ‏عن ‏ ‏طاوس ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عمر ‏ ‏يقول ‏

‏والله إني لأنهاكم عن ‏ ‏المتعة ‏ ‏وإنها لفي كتاب الله ‏ ‏ولقد فعلها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يعني العمرة في الحج

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=6&Rec=14361

مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه باقي مسند المكثرين مسند أحمد

‏ ‏حدثنا ‏ ‏يونس ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد يعني ابن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏علي بن زيد ‏ ‏وعاصم الأحول ‏ ‏عن ‏ ‏أبي نضرة ‏ ‏عن ‏ ‏جابر بن عبد الله ‏ ‏قال ‏

‏تمتعنا متعتين على عهد النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الحج والنساء ‏

‏فنهانا ‏ ‏عمر ‏ ‏عنهما فانتهينا ‏

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=2780

جواز التمتع الحج صحيح مسلم

‏ ‏و حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏ومحمد بن بشار ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن مرة ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏قال ‏

‏اجتمع ‏ ‏علي ‏ ‏وعثمان ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏بعسفان ‏ ‏فكان ‏ ‏عثمان ‏ ‏ينهى عن ‏ ‏المتعة ‏ ‏أو العمرة ‏ ‏فقال ‏ ‏علي ‏ ‏ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تنهى عنه فقال ‏ ‏عثمان ‏ ‏دعنا منك فقال إني لا أستطيع أن أدعك فلما أن رأى ‏ ‏علي ‏ ‏ذلك ‏ ‏أهل ‏ ‏بهما جميعا

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=2779

جواز التمتع الحج صحيح مسلم

‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏وابن بشار ‏ ‏قال ‏ ‏ابن المثنى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏قال قال ‏ ‏عبد الله بن شقيق ‏

‏كان ‏ ‏عثمان ‏ ‏ينهى عن ‏ ‏المتعة ‏ ‏وكان ‏ ‏علي ‏ ‏يأمر بها فقال ‏ ‏عثمان ‏ ‏لعلي ‏ ‏كلمة ثم قال ‏ ‏علي ‏ ‏لقد علمت أنا قد ‏ ‏تمتعنا ‏ ‏مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال أجل ولكنا كنا خائفين

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=3&Rec=4120

التمتع مناسك الحج سنن النسائي

‏ ‏أخبرنا ‏ ‏عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن حجير ‏ ‏عن ‏ ‏طاوس ‏ ‏قال ‏

‏قال ‏ ‏معاوية ‏ ‏لابن عباس ‏ ‏أعلمت أني ‏ ‏قصرت ‏ ‏من رأس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عند ‏ ‏المروة ‏ ‏قال لا يقول ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏هذا ‏ ‏معاوية ‏ ‏ينهى الناس عن ‏ ‏المتعة ‏ ‏وقد ‏ ‏تمتع ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏



===

(عبدالرحمن السعيد) كتب :

الزائر الكريم أحمد

هذه الأحاديث التي ذكرتها في (متعة الحج) وليس (متعة النساء) فلا علاقة لها بالموضوع أساسًا سوى اتفاق اللفظتين!

الحاج قد يكون متمتعًا وقد يكون مقرنًا وقد يكون مفردًا وهذا مبسوط في كتب الفقه وأحكام الحج.

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع