قصة مثل
المقالة المردود عليها

رياضة البنات

هيا المنيع

جريدة الرياض

يوم الأربعاء الموافق 15 من شهر ذي القعدة 1424 هـ ، في العدد ذي الرقم (12983) للسنة (39)

نص المقالة طلب مجلس الشورى من وزارة التربية والتعليم دراسة إمكانية تطبيق الرياضة البدنية داخل مدارس البنات، الأكيد أن ذلك الطرح ليس بجديد، وأيضاً المؤكد أن هناك مؤيداً وأن هناك رافضاً ولكل أسبابه.

وواقع أحوال مدارس البنات كمنشآت أي كمبان لا يساعد على ذلك على الاطلاق، ولأنه أيضاً لا يساعد في أغلبه على الدراسة لكون الفصول صغيرة وغير مكيفة وأحياناً غير مضاءة، فإن ذلك لن يكون أحد الأسباب المانعة.

ولكن الواقع لحال الفتيات وبدون مبالغة أو مواربة أيضاً أقول يتطلب ادخال الرياضة كمادة أساسية ويومية في مدارسهن ولا تخشوا عليهن من الرياضة شيئاً قدر خوفنا عليهن من الخمول الفكري والاشتعال الجسدي.

نعم الفتيات يحتجن الرياضة بشكل ضروري ليس لنحقق النحافة للكل وليس لأن السمنة أصبحت أيضاً إحدى سمات فتياتنا، أبداً بل لأن الضرورة النفسية والصحية والعقلية تتطلب ذلك، ولا أرى داعياً للخوف عليهن بمشيئة الله.

واقع مدارس البنات ككيان بشري يؤكد الحاجة، لا نريد أن يغضب البعض من صراحتي ولا أريد أن يعتبرها مبالغة ولكنها والله الحقيقة غير الحلوة. في مدارسنا وبين فتياتنا سمنة لا بأس بذلك ولا تستدعي الرياضة ولكن في داخل مدارسنا توهج عاطفي انحرف مساره وتداخل بين الجنس الواحد؟؟ انها قمة المرار وقمة الآلم.....؟؟
نعم الرياضة لن تقضي على ذلك وحدها ولكنها ستكون أحد عوامل القضاء عليه لأنها تساعد على تفريغ الطاقة الجسدية لدى هؤلاء الصغيرات، أيضاً فتياتنا يعانين من خمول جسدي غير طبيعي إذ بالكاد يحركن أقدامهن للمشي والرياضة قد تدفعهن لاكتشاف قدراتهن الجسدية خاصة وان الكثير من الأزواج يشتكي من ارهاق زوجته بمجرد إنجابها طفلاً أو اثنين.....؟

أتمنى أن لا نكثر من دراسة ادخال الرياضة لمدارس البنات فواقع الحال يؤكد أن ذلك بات من الأشياء المهمة لأن العقل السليم في الجسم السليم وأيضاً لأن الفكر والقلب السليم في الجسم السليم وأعتقد أن على المسؤولين فقط توجيه سؤال للموجهات التربويات والإداريات ليعرفوا واقع مدارس بناتنا والذي لا يسعد محباً للوطن ولا يسعد محباً للمواطن ولعل اعترافنا بوجود مشكلة المخدرات مثلاً بين البنات بداية إقرار بضرورة معالجة الأوضاع السيئة في مدارسهن، أيضاً الاقرار بمشكلة وظاهرة الحب المثلي بين الفتيات أو ما يعرف داخل المدارس بالإعجاب يؤكد حتمية المعالجة للأوضاع السيئة في مدارس بناتنا......؟؟ نعم الرياضة ليست الحل الناجع ولكن ربما تكون أحد أساليب القضاء على مثل تلك المشاكل، خاصة وأن الرياضة لم تكن في يوم من الأيام من المحرمات بل إن رسولنا عليه الصلاة والسلام حثنا على ممارستها دون تحديد جنس دون آخر..... (علمو أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل....).

أتمنى ومن واقع ادراك لحال الفتيات في مدارسنا أن نكون أكثر سرعة في اتخاذ ما يناسب بناتنا ويدعم السلوك فيهن وأن لا تكون المخاوف سببا في إحباط الأفكار الإيجابية، خاصة وأن واقع الحال يصرخ....... عالجوني.

جهل المثقف ( هيا المنيع أنموذجا )

آراءمن أكبر مشكلاتنا المعاصرة جهل المثقف؛ لأن الجهل منه غير مقبول؛ حيث يفترض فيه أن يكون مدققا لكلامه.



وهناك فرق بين من يخطئ بعد اجتهاد وبين من يخطئ خطأ فاحشا بسبب عدم الجدية في الكتابة.



فأحد المثقفين يصف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ( مقولة فاسدة )، وإحداهن تصف حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (خرافة)، وهلم جرا.



والجامع لهؤلاء هو الجهل بحديث نبيهم صلى الله عليه وسلم، فمن المعلوم أنهم لم يطلقوا تلك الأوصاف وهم يعلمون أن تلك الكلمات صدرت ممن لا ينطق عن الهوى {إن هو إلا وحي يوحى }[النجم:4]؛ لأن الأصل في المسلم السلامة إلى أن يدل دليل على خلاف ذلك.



لكن هذا لا يعفيهم من معرفة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فمثقف لا يفرق بين كلام خاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه وبين كلام الآخرين جدير بأن يدرج ضمن المغفلين لا المثقفين.



ومن هؤلاء «هيا المنيع» في مقالها المنشور في جريدة الرياض في يوم الأربعاء الموافق 15 من شهر ذي القعدة 1424 هـ ، في العدد ذي الرقم (12983) للسنة (39) بعنوان ( رياضة البنات ) حيث قالت : « خاصة وأن الرياضة لم تكن في يوم من الأيام من المحرمات بل إن رسولنا عليه الصلاة والسلام حثنا على ممارستها دون تحديد جنس دون آخر..... (علمو أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل....)».



فالكاتبة –عفا الله عنا وعنها - تدلل على ما تريد بحديث ضعيف لا تصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هو قول مأثور عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-.



فهذا الحديث قال عنه الذهبي في ( الميزان ) في ترجمة سليم بن عمرو الأنصاري : « شامي روى عنه علي بن عياش خبرا باطلا وليس هذا بمعروف ، فقال عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا ابن عياش عن سليم بن عمرو عن عم أبيه عن بكر بن عبدالله بن ربيع الأنصاري قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :"علموا أبناءكم الرماية والسباحة ، ونعم لهو المؤمنة المغزل ، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك "»، وضعفه ابن حجر في الإصابة (1/272) وطرقها كلها لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?s=&threadid=7865



فحكمها المبني على هذا الاستدلال باطل؛ وهذا دليل على قلة علمها الشرعي –وما أكثر من يفتي ويتحدث باسم الدين وهو لا يحسن قراءة القرآن-؛ فلا تفرق بين الحديث والقول المأثور، وبين ما يصح الاحتجاج به، وما لا يصح، ثم بعد هذا تتصدر؛ لكي تقول : هذا حلال وهذا حرام!



نقاشي هنا ليس في مسألة الحلال والحرام، أو في مسألة إدخال مادة الرياضة للبنات؛ بل انتقادي موجه لمن يصدر أحكاما شرعية وهو مغرق في الجهل بمصادر التشريع الإسلامي.



وأما الفكرة التي تحدثت عنها الكاتبة فقد أوردت الرد على فكرتها؛ لكن التعصب امتطاها؛ حيث تقول : « وواقع أحوال مدارس البنات كمنشآت أي كمبان لا يساعد على ذلك على الاطلاق، ولأنه أيضا لا يساعد في أغلبه على الدراسة لكون الفصول صغيرة وغير مكيفة وأحيانا غير مضاءة، فإن ذلك لن يكون أحد الأسباب المانعة ».



فكيف نتجه إلى أمور ثانوية ولدينا أوليات؟! فإذا كانت المنشآت لا تساعد على إيجاد فصول مهيئة لتلقي الدراسة فضلا عن صالات رياضية، فكيف لا يكون ذلك سببا مانعا؟!



إن اتخاذ هذا القرار يلزم منه تخصيص بنود في الميزانية من أجل وظائف معلمات الرياضة، وتجهيز الصالة الرياضية.



هل انتهت مآسي مدارس البنات؟!



إذا كان هناك (زواج فوق السطوح)، فلدينا (فصول فوق السطوح)!، ولدينا (تعليم في المطبخ!)، و(فصل في غرفة الخادمة)، ولدينا مدارس تطلب الإعانات من أولياء الأمور من أجل تأمين برادات مياه لهذه الزهور العطاش.



مبان متهالكة، وفصول غير معترف بها تربويا، وبين شح البند وتحقيق أفكار الطبقة الغنية تذهب بنات الطبقة الأقل إلى الجحيم!



المهم هو أن تمارس بنات الطبقة الراقية الرياضة؛ لأنه بكل تأكيد ستجهز مدارس بنات بعض الأحياء في الرياض، أما مدارس الطبقة الكادحة وما دونهم فعليهم انتظار هبات المحسنين من أجل برادة ماء، أو إصلاح مكيف!



وإذا كانت الكاتبة تتمنى « أن لا نكثر من دراسة ادخال الرياضة لمدارس البنات فواقع الحال يؤكد أن ذلك بات من الأشياء المهمة » متناسية ما ذكرته في أول مقالها فإن هذا يضاف إلى رصيدها في تحقيق رغبات خاصة على حساب مبادئ البناء قبل مبادئ التعليم.

ثم إن الكاتبة تطالب أن تكون الرياضة مادة أساسية ويومية، وهذا يعني إنقاص بعض المواد من أجل إيجاد التوازن في الجدول، ومعلوم أن المواد الشرعية واللغوية ستحظى بالنصيب الأوفر من هذا النقص.



إذا كانت الرياضة في مدارس البنين ليست يومية، وليس هناك مادة في تعليم البنات يومية، فكيف تطالب الكاتبة بمثل هذا؟!



يلزم على المسؤولين إصلاح ما هو أهم قبل اتخاذ هذا القرار، فكيف تمارس الرياضة فتاة لا تجد ماء صافيا باردا، ولا تجد فصلا مهيئا يشحذ الهمة للتعلم؟



أيتها الكاتبة، اكتبي عما تطلبه البنات من حاجة ملحة قبل أن يكون غرضا يمكن الحصول عليه خارج نطاق التعليم، أما أفق العلم الشرعي فأنت فيه ضعيفة لا ترقين إلى المستوى الذي يؤهلك إلى أن تصدري الأحكام، فعليك بمراجعة قراءتك الشرعية

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 4600 | تأريخ النشر : الأحد 19 ذو القعدة 1424هـ الموافق 11 يناير 2004م

طباعة المقال

(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الأربعاء 1 شوال 1426هـ الموافق 2 نوفمبر 2005مسيحية

نص التعليق
وما رأيك ياعزيزي في سباق الرسول صلى الله عليه وسلم ...\



أم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ...




طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : من فضلك تأمل ...

تأريخ النشر: الخميس 1 شوال 1426هـ الموافق 3 نوفمبر 2005مسيحية

نص التعليق
الزائر الكريم ماجد



فضلا تأمل المقال مرة أخرى خاصة الفقرة



(نقاشي هنا ليس في مسألة الحلال والحرام، أو في مسألة إدخال مادة الرياضة للبنات؛ بل انتقادي موجه لمن يصدر أحكاما شرعية وهو مغرق في الجهل بمصادر التشريع الإسلام)



دمت سالما ...

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع