قصة مثل

حرق الأوراق في قيادة المرأة

آراءمع ازدياد ارتفاع درجات الحرارة الجوية ارتفعت درجة حرارة المجتمع بسبب طرح قضية «قيادة المرأة للسيارة».



لقد ضخم قضية «قيادة المرأة للسيارة» طرفان : أحدهما مانع والآخر داعٍ حتى تحولت عند بعضهم إلى عقيدة وحرب يجب الانتصار فيها، وأعطيت بعض مؤسسات الدولة حجمًا أكبر من حجمها كـ«مجلس الشورى».



وإذا نظرت إلى بعض الصحف السعودية، وإناطة البحث في هذه القضية إلى «مجلس الشورى» علمت أن كثيرًا من الخائضين لا يعلمون آلية اتخاذ القرارات في الدولة؛ لأن المجلس لا يملك حق الرفض أو حق السماح؛ فالمجلس يدرس أنظمة الدولة التي تحال إليه –غالبًا-، ثم تحال هذه الدراسة إلى مؤسسات أخرى تدرسها –أيضًا-؛ فهو «مجلس شورى» وليس «مجلس تشريع».



الذي يملك حق الرفض أو السماح هو مجلس الوزراء بعد أن يصادق عليه الملك أو يصدر أمر ملكي بذلك «إرادة ملكية».



إنّ أكثر ما يدعو إلى العجب في طرح قضايا المرأة أن القضايا المطروحة تتناول ما يمس بنات الطبقة الغنية أكثر مما يمس بنات الطبقة الكادحة، ولدينا خلل في ترتيب الأولويات؛ فإحداهن تطرح قضية «الرياضة في مدارس البنات» لأنها تتفتق هي وابنتها من النعمة بينما تئن مدراس كثيرة من وضع البناء المدرسي؛ فالأولويات -من خلال طرحها- تنصب على «الرياضة للبنات» بدلا من «إصلاح المنشآت».



وكذا ما يتعلق بـ«قيادة المرأة» لأن المتمعن لوضعنا الاجتماعي يتيقن أن هناك مشكلات في قضايا المرأة أولى من القيادة؛ لأن القيادة تتعلق بجزء وتلك المشكلات تتعلق بالجميع كقضايا الحقوق والحضانة والنفقة، والعنف الأسري، وقضايا الأرامل والمطلقات.



لكن طرح تلك القضايا لا يجلب أنصارًا كثرًا، وربما تفاعلت الصحف على استحياء؛ لأن تلك الطبقة ليس لها من يعضدها إلا القلة؛ ولو استمات أولئك الطارحون لمشكلات المرأة الفقيرة أو من لا عضد لها كما يستميتون لبنات الذوات لربما تحسنت أوضاع تلك النسوة؛ لكن ليس خلف طرح قضاياهم نفع كبير يرتجى.



ولكي تزداد عجبًا فإن رئيس تحرير صحيفة سعودية مشهورة تحدث عن هذه القضية، وذكر أن سبب الرفض قديمًا كان بسبب أسلوب المطالبة؛ وهو المظاهرة، بينما دعا إلى استئصال المتظاهرين في تجمع العليا لحقوق الإنسان؛ فالكيل يختلف إذا كان مع من يهوى.



من وجهة نظري أن المجتمع غير مهيأ لقيادة المرأة للسيارة؛ لأسباب اجتماعية كما ذكر الأمير نايف، وإلى أسباب قانونية كأنظمة المرور التي تحتاج أن يعيد فيها النظر المختصون كي تعالج مشكلات قائمة كالضغط المروري والحقوق وردع الطائشين.



وقرار السماح مرتبط بقضايا معقدة لها بُعْد شرعي واجتماعي عميق كرخصة القيادة؛ فهل تجبر المرأة المتحجبة حجابًا كاملاً على كشف وجهها للتأكد من صحة المعلومات؟

وما كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات؟



وإذا كانت السيارة عليها بلاغ، فكيف سيتعامل رجل المرور مع المرأة؟



وإذا كانت بين المدن حيث يتعذر وضع منسوبات للأمن لدى نقاط التفتيش؟



أو يوضع شرط بأنه لا يسمح بالقيادة إلا بكشف الوجه؟



وهل يمكن أن يستغل المفسدون على اختلاف فسادهم مثل هذا الوضع لتسهيل تنقلاتهم؟



وهل ستنشأ أقسام نسائية في دوائر المرور أو يتولى الرجال ذلك؟



وهل ستوضع أنظمة واضحة صريحة، أو يلجأ بين الحين والآخر إلى الجهات المختصة لتفسير النظام؟



أو يستحدث نظام يلغي الصورة للجنسين، ويستعاض عنها بالبصمة؟



هذه أسئلة وهناك أسئلة غيرها يمكن أن تطرح لا يملك جوابها إلا السلطة المختصة التي ستقر النظام.



فلو وضع شرط بوجوب كشف الوجه، فهل سيبدي الداعون اعتراضهم على هذا الشرط، وأنه خرق للخصوصية؟



وإذا استغني عن الصورة، وصارت البصمة بديلا، فهل سيقبل المانعون؟



الذي أتوقعه –بناءً على مجريات الأمور- أن المرأة ستقود السيارة في مجتمعنا –لكن ليس على المدى القريب- وكما تتنوع فئات المجتمع ستتنوع فئات القائدات فسترى المرأة الملتزمة بحجابها، وترى من دونها، وترى المستغربة متبرجة قد لبست الضيق، وتوشحت بالشفاف وعند الإشارة الحمراء تنظر في المرآة كي تضع على وجهها المحسنات البديعية.



وستكون هناك شروط وتكون هناك صرامة في تطبيقها بادئ الأمر، ثم تتلاشى بعض هذه الشروط وتقل الصرامة مع مرور الزمن، وقد تبقى بعض الشروط كعدم السماح بسفر المرأة بالسيارة إلا بمحرم لورود نص شرعي صريح لا يحتمل التأويل، وربما يخرج من يؤول الحديث فيلغى هذا الشرط.



ولهذا لا أنصح النساء –إذا صدر قرار بالموافقة – بالمبادرة بل يتريثن؛ لأن حدسي أنه ستكون هناك ضحايا وبلبلة خاصة أن المجتمع يحتوي على مجموعة كثيرة من الشباب الذي يمتلك طاقات كبيرة قابلة للتصدير، ويعشق العبث والعنف.



ومما أتوقعه أن تنتقل نوعية الخطاب الشرعي من تحريم القيادة إلى دعوة النساء إلى الالتزام بالأحكام الشرعية في المظهر، وفي السفر بمحرم.



أنا متفائل بأن أنظمة المرور عمومًا ستتحسن من أجل سد الطريق على المانعين، وهذا يعنيني كثيرًا؛ لأني تضررت من تعقيدات المرور في أخذ حقوقي الخاصة.



الذي أتمناه من المسؤولين : إذا صدمت سيارتي امرأة – لا قدر الله – وكانت بطاقة التأمين منتهية أو غير معتمدة ألا يقول لي رجل المرور : بطاقة التأمين غير سارية، ولا يمكن إيقافها في سجن المرور، واطلب العوض من الله!



هذا ما أتمناه؛ لأنه حصل لي مع رجل -والرجال قليل-، وطلبت إجازة اضطرارية فامتدت إلى أسبوعين كي أحصل على حقوقي، وصاحب الجناية في النعماء يتقلب، فكيف إذا كان الجاني من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين؟!



ما أقتنع به تمامًا أن «قيادة المرأة» لا يحسمها مجلس الشورى، ولا العلماء ، ولا كتاب الصحف السعودية، ولا صافُّو الحروف في المنتديات، بل ستحسم بقرار سياسي يرضخ له الجميع، ثم تكون هناك ردة فعل كبيرة كانت أو صغيرة، ثم تنطفئ؛ لأن «نار الحلْفاء سريعة الانطفاء»، وربما تجد بعض المانعين يتجول في صالات السيارات خلف امرأةٍ لاختيار سيارة ملائمة.



هذه القضية صارت رمزًا لمن ينتصر: بين الإسلاميين –على اختلاف مشاربهم - من جهة، والمتلبرليين والعلمانيين من جهة.



وسيُحسم القرار – حسب نظري - لصالح المتلبرليين والعلمانيين لا لأنهم صادقون مع المجتمع، أو معنيون بالحقوق؛ بل لأنهم عرفوا في هذه القضية كيف يحرقون ورقتهم.



ينبغي على الإسلاميين – على اختلاف مشاربهم - دراسة الأمور قبل الاعتراض أو الطرح، ومعرفة الثغرات وتوجهات الرأي العام بحيث يكون المستند الشرعي منطبقًا على الحالة المعروضة ومطردًا، وعندئذ لن يخسروا سواء أصدر قرار من السلطة بالموافقة على الاعتراض أم صدر خلافه؛ لأن المدار هو الحكم الشرعي.



فهذه القضية فيها ثغرات لدى الجانبين؛ لكن المتلبرليين والعلمانيين استغلوا ثغرات الإسلاميين بينما لم يحسن الإسلاميون استغلال الثغرات لدى المتلبرليين والعلمانيين.



كنت أنتظر من الإسلاميين عدم الاعتراض المطلق على هذه القضية؛ لأنها –أولاً- ليست قضية عقدية لا يتنازل عنها المسلم، ولأنها –ثانيًا- مطروحة بقوة قد لا يمكن معها الاعتراض المطلق خاصة إذا دعمتها السلطة؛ فالحكمة – من وجهة نظري- ألا يبدي الإسلاميون هذا الاعتراض المطلق، بل تقلب القضية إلى ضبط الأنظمة كي لا تتعارض مع خصوصية المرأة المسلمة، وكي لا تتلاشى مع مرور الزمن، ويكون الاعتراض القوي على الأنظمة والإجراءات التي تحاول إزالة هذه الضوابط الشرعية.



لو سارت الأمور على هذا النمط فسيُقطع الطريق على المتلبرليين والعلمانيين، وتكون ورقة الإسلاميين قوية؛ لأن المجتمع –على سبيل المثال- سيرفض المتلبرليين والعلمانيين إذا طالبوا بإلغاء شرط المحرم في التنقل بين المدن – وهو ما سيطالبون به مستقبلاً – بِلَيّ النصوص الشرعية.



* * *

إن توجه المجتمع إلى مناقشة قضايا ثانوية على حساب قضايا رئيسة، وجعل هذه القضايا الثانوية محكًا دليل على خلل في طريقة الرقي بوضع المجتمع؛ وصاروا كمن يناقش خللاً في أحد مصابيح البيت وركن البيت متآكل؛ لدينا مشكلات أكثر حاجة إلى الطرح والمناقشة الجادة كالبطالة، والسرقات، والحقوق الخاصة، والأخذ بالمجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج، ووضع التعليم من الابتدائي إلى الدراسات العليا، وتأثير العمالة الوافدة، والفساد الإداري، وقضايا الغلو والانحلال.



أيها الإسلاميون:



إذا كنتم ستحرقون أوراقكم في كل قضية فلن تبقى لديكم ورقة تلوحون بها.



* المتلبرليون : هم من يظنون أنهم ليبراليون وهم إقصائيون من الطراز الأول.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 4 | عدد القراء : 3506 | تأريخ النشر : الجمعة 25 ربيع الثاني 1426هـ الموافق 3 يونيو 2005م

طباعة المقال

إرسال المقالة
حرق الأوراق في قيادة المرأة مع ازدياد ارتفاع درجات الحرارة الجوية ارتفعت درجة حرارة المجتمع بسبب طرح قضية «قيادة المرأة للسيارة». لقد ضخم قضية «قيادة المرأة للسيارة» طرفان : أحدهما مانع والآخر داع حتى تحولت عند بعضهم إلى عقيدة وحرب يجب الانتصار فيها، وأعطيت بعض مؤسسات الدولة حجما أكبر من حجمها كـ«مجلس الشورى». وإذا نظرت إلى بعض الصحف السعودية، وإناطة البحث في هذه القضية إلى «مجلس الشورى» علمت أن كثيرا من الخائضين لا يعلمون آلية اتخاذ القرارات في الدولة؛ لأن المجلس لا يملك حق الرفض أو حق السماح؛ فالمجلس يدرس أنظمة الدولة التي تحال إليه –غالبا-، ثم تحال هذه الدراسة إلى مؤسسات أخرى تدرسها –أيضا-؛ فهو «مجلس شورى» وليس «مجلس تشريع». الذي يملك حق الرفض أو السماح هو مجلس الوزراء بعد أن يصادق عليه الملك أو يصدر أمر ملكي بذلك «إرادة ملكية». إن أكثر ما يدعو إلى العجب في طرح قضايا المرأة أن القضايا المطروحة تتناول ما يمس بنات الطبقة الغنية أكثر مما يمس بنات الطبقة الكادحة، ولدينا خلل في ترتيب الأولويات؛ فإحداهن تطرح قضية «الرياضة في مدارس البنات» لأنها تتفتق هي وابنتها من النعمة بينما تئن مدراس كثيرة من وضع البناء المدرسي؛ فالأولويات -من خلال طرحها- تنصب على «الرياضة للبنات» بدلا من «إصلاح المنشآت». وكذا ما يتعلق بـ«قيادة المرأة» لأن المتمعن لوضعنا الاجتماعي يتيقن أن هناك مشكلات في قضايا المرأة أولى من القيادة؛ لأن القيادة تتعلق بجزء وتلك المشكلات تتعلق بالجميع كقضايا الحقوق والحضانة والنفقة، والعنف الأسري، وقضايا الأرامل والمطلقات. لكن طرح تلك القضايا لا يجلب أنصارا كثرا، وربما تفاعلت الصحف على استحياء؛ لأن تلك الطبقة ليس لها من يعضدها إلا القلة؛ ولو استمات أولئك الطارحون لمشكلات المرأة الفقيرة أو من لا عضد لها كما يستميتون لبنات الذوات لربما تحسنت أوضاع تلك النسوة؛ لكن ليس خلف طرح قضاياهم نفع كبير يرتجى. ولكي تزداد عجبا فإن رئيس تحرير صحيفة سعودية مشهورة تحدث عن هذه القضية، وذكر أن سبب الرفض قديما كان بسبب أسلوب المطالبة؛ وهو المظاهرة، بينما دعا إلى استئصال المتظاهرين في تجمع العليا لحقوق الإنسان؛ فالكيل يختلف إذا كان مع من يهوى. من وجهة نظري أن المجتمع غير مهيأ لقيادة المرأة للسيارة؛ لأسباب اجتماعية كما ذكر الأمير نايف، وإلى أسباب قانونية كأنظمة المرور التي تحتاج أن يعيد فيها النظر المختصون كي تعالج مشكلات قائمة كالضغط المروري والحقوق وردع الطائشين. وقرار السماح مرتبط بقضايا معقدة لها بعد شرعي واجتماعي عميق كرخصة القيادة؛ فهل تجبر المرأة المتحجبة حجابا كاملا على كشف وجهها للتأكد من صحة المعلومات؟ وما كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات؟ وإذا كانت السيارة عليها بلاغ، فكيف سيتعامل رجل المرور مع المرأة؟ وإذا كانت بين المدن حيث يتعذر وضع منسوبات للأمن لدى نقاط التفتيش؟ أو يوضع شرط بأنه لا يسمح بالقيادة إلا بكشف الوجه؟ وهل يمكن أن يستغل المفسدون على اختلاف فسادهم مثل هذا الوضع لتسهيل تنقلاتهم؟ وهل ستنشأ أقسام نسائية في دوائر المرور أو يتولى الرجال ذلك؟ وهل ستوضع أنظمة واضحة صريحة، أو يلجأ بين الحين والآخر إلى الجهات المختصة لتفسير النظام؟ أو يستحدث نظام يلغي الصورة للجنسين، ويستعاض عنها بالبصمة؟ هذه أسئلة وهناك أسئلة غيرها يمكن أن تطرح لا يملك جوابها إلا السلطة المختصة التي ستقر النظام. فلو وضع شرط بوجوب كشف الوجه، فهل سيبدي الداعون اعتراضهم على هذا الشرط، وأنه خرق للخصوصية؟ وإذا استغني عن الصورة، وصارت البصمة بديلا، فهل سيقبل المانعون؟ الذي أتوقعه –بناء على مجريات الأمور- أن المرأة ستقود السيارة في مجتمعنا –لكن ليس على المدى القريب- وكما تتنوع فئات المجتمع ستتنوع فئات القائدات فسترى المرأة الملتزمة بحجابها، وترى من دونها، وترى المستغربة متبرجة قد لبست الضيق، وتوشحت بالشفاف وعند الإشارة الحمراء تنظر في المرآة كي تضع على وجهها المحسنات البديعية. وستكون هناك شروط وتكون هناك صرامة في تطبيقها بادئ الأمر، ثم تتلاشى بعض هذه الشروط وتقل الصرامة مع مرور الزمن، وقد تبقى بعض الشروط كعدم السماح بسفر المرأة بالسيارة إلا بمحرم لورود نص شرعي صريح لا يحتمل التأويل، وربما يخرج من يؤول الحديث فيلغى هذا الشرط. ولهذا لا أنصح النساء –إذا صدر قرار بالموافقة – بالمبادرة بل يتريثن؛ لأن حدسي أنه ستكون هناك ضحايا وبلبلة خاصة أن المجتمع يحتوي على مجموعة كثيرة من الشباب الذي يمتلك طاقات كبيرة قابلة للتصدير، ويعشق العبث والعنف. ومما أتوقعه أن تنتقل نوعية الخطاب الشرعي من تحريم القيادة إلى دعوة النساء إلى الالتزام بالأحكام الشرعية في المظهر، وفي السفر بمحرم. أنا متفائل بأن أنظمة المرور عموما ستتحسن من أجل سد الطريق على المانعين، وهذا يعنيني كثيرا؛ لأني تضررت من تعقيدات المرور في أخذ حقوقي الخاصة. الذي أتمناه من المسؤولين : إذا صدمت سيارتي امرأة – لا قدر الله – وكانت بطاقة التأمين منتهية أو غير معتمدة ألا يقول لي رجل المرور : بطاقة التأمين غير سارية، ولا يمكن إيقافها في سجن المرور، واطلب العوض من الله! هذا ما أتمناه؛ لأنه حصل لي مع رجل -والرجال قليل-، وطلبت إجازة اضطرارية فامتدت إلى أسبوعين كي أحصل على حقوقي، وصاحب الجناية في النعماء يتقلب، فكيف إذا كان الجاني من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين؟! ما أقتنع به تماما أن «قيادة المرأة» لا يحسمها مجلس الشورى، ولا العلماء ، ولا كتاب الصحف السعودية، ولا صافو الحروف في المنتديات، بل ستحسم بقرار سياسي يرضخ له الجميع، ثم تكون هناك ردة فعل كبيرة كانت أو صغيرة، ثم تنطفئ؛ لأن «نار الحلفاء سريعة الانطفاء»، وربما تجد بعض المانعين يتجول في صالات السيارات خلف امرأة لاختيار سيارة ملائمة. هذه القضية صارت رمزا لمن ينتصر: بين الإسلاميين –على اختلاف مشاربهم - من جهة، والمتلبرليين والعلمانيين من جهة. وسيحسم القرار – حسب نظري - لصالح المتلبرليين والعلمانيين لا لأنهم صادقون مع المجتمع، أو معنيون بالحقوق؛ بل لأنهم عرفوا في هذه القضية كيف يحرقون ورقتهم. ينبغي على الإسلاميين – على اختلاف مشاربهم - دراسة الأمور قبل الاعتراض أو الطرح، ومعرفة الثغرات وتوجهات الرأي العام بحيث يكون المستند الشرعي منطبقا على الحالة المعروضة ومطردا، وعندئذ لن يخسروا سواء أصدر قرار من السلطة بالموافقة على الاعتراض أم صدر خلافه؛ لأن المدار هو الحكم الشرعي. فهذه القضية فيها ثغرات لدى الجانبين؛ لكن المتلبرليين والعلمانيين استغلوا ثغرات الإسلاميين بينما لم يحسن الإسلاميون استغلال الثغرات لدى المتلبرليين والعلمانيين. كنت أنتظر من الإسلاميين عدم الاعتراض المطلق على هذه القضية؛ لأنها –أولا- ليست قضية عقدية لا يتنازل عنها المسلم، ولأنها –ثانيا- مطروحة بقوة قد لا يمكن معها الاعتراض المطلق خاصة إذا دعمتها السلطة؛ فالحكمة – من وجهة نظري- ألا يبدي الإسلاميون هذا الاعتراض المطلق، بل تقلب القضية إلى ضبط الأنظمة كي لا تتعارض مع خصوصية المرأة المسلمة، وكي لا تتلاشى مع مرور الزمن، ويكون الاعتراض القوي على الأنظمة والإجراءات التي تحاول إزالة هذه الضوابط الشرعية. لو سارت الأمور على هذا النمط فسيقطع الطريق على المتلبرليين والعلمانيين، وتكون ورقة الإسلاميين قوية؛ لأن المجتمع –على سبيل المثال- سيرفض المتلبرليين والعلمانيين إذا طالبوا بإلغاء شرط المحرم في التنقل بين المدن – وهو ما سيطالبون به مستقبلا – بلي النصوص الشرعية. * * * إن توجه المجتمع إلى مناقشة قضايا ثانوية على حساب قضايا رئيسة، وجعل هذه القضايا الثانوية محكا دليل على خلل في طريقة الرقي بوضع المجتمع؛ وصاروا كمن يناقش خللا في أحد مصابيح البيت وركن البيت متآكل؛ لدينا مشكلات أكثر حاجة إلى الطرح والمناقشة الجادة كالبطالة، والسرقات، والحقوق الخاصة، والأخذ بالمجتمع من الاستهلاك إلى الإنتاج، ووضع التعليم من الابتدائي إلى الدراسات العليا، وتأثير العمالة الوافدة، والفساد الإداري، وقضايا الغلو والانحلال. أيها الإسلاميون: إذا كنتم ستحرقون أوراقكم في كل قضية فلن تبقى لديكم ورقة تلوحون بها. * المتلبرليون : هم من يظنون أنهم ليبراليون وهم إقصائيون من الطراز الأول.
(1) - عنوان التعليق : دعوة للسفور

تأريخ النشر: الجمعة 25 ربيع الثاني 1426هـ الموافق 3 يونيو 2005مسيحية

نص التعليق
باختصار ودون تطويل ما هي الا دعوة للسفور وازالة الحجاب



فنحن في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر حفظنا الله وزرياتنا

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الخميس 29 شوال 1426هـ الموافق 1 ديسمبر 2005مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



عن عائشة رضي الله عنها قالت عن خروج النساء للصلاة في المسجد: ( لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيل. قلت لعَمْرَة : أَوَ مُنِعْنَ ؟ قالت : نعم ) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود واللفظ للبخاري .



عن عبدِ اللهِ بن مسعودعن النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم قال: "المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجتِ استشرفَهَا الشَّيطانُ" أخرجه الترمذي .



وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرا قبل أن يقوم قال ابن شهاب : فأرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم .رواه البخاري والنسائي وابن ماجة وأبو داود وأحمد واللفظ للبخاري .



وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد. قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أول صفوفهن لعكس ذلك .



وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) رواه أبوداود .قال صاحب عون المعبود شرح سنن أبي داود في شرحه لهذا الحديث : ( صلاة المرأة في بيتها ): أي الداخلاني لكمال سترها ( أفضل من صلاتها في حجرتها ): أي صحن الدار ..( وصلاتها في مخدعها ): من الخدع وهو إخفـاء الشيء أي في خزانتها ( أفضل من صلاتها في بيتها ) لأن مبنى أمرها على التستر .

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(3) - عنوان التعليق : لا فض فوك

تأريخ النشر: الثلاثاء 7 رجب 1427هـ الموافق 1 أغسطس 2006مسيحية

نص التعليق
حياك الله استاذنا الفاضل



كلام لا غبار عليه





وقيادة المرأة للسيارة ستكون





لعدة امور ليس هذا مجالها





لكن ينبغي الوعي والادراك ان هناك قضايا تمس المرأة





اهم من قيادتها للسيارة ...





اشكرك لطرحك الراقي واسعدني تواجدي هنا ..

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(4) - عنوان التعليق : هل منع المراة من القيادة منعها من التبرج

تأريخ النشر: الثلاثاء 6 جمادى الآخرة 1429هـ الموافق 10 يونيو 2008مسيحية

نص التعليق
لا أضن قيادتها للسيارة ستجبرها على نزع الحجاب فهناك الكثير الاتي رايتهن في الدول المجاورة
ملتزمين بالحجاب الشرعي الساتر وقمن بتضليل الزجاج حفاظا على خصوصيتهن
فكل ما في الامر
ان السيارة آلة وسلاح ذو حدين مثلها مثل اي آلة فمن اراد استخدمها في الشر او استخدمها في الخير
ومن ناحية السفر بلا محرم
فهو مجاز من الدوائر الحكومية فلم ارى احد منع المراة من السفر بلا محرم لا في طائرة ولا في نقل
فالمسألة رقابة ذاتية

==

عبدالرحمن السعيد:

قضية السفر بلا محرم ورد فيها نص شرعي صريح، وهناك من يريد تجاوز لنص الشرعي الصريح بتأويل كي يوافق رأيه؛ لكن يبقى النص الشرعي صريحا؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه (برقم 1026) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة».

والدوائر الحكومية -في العموم- لا علاقة لها بالسفر دون محرم، والتي لها علاقة تشترط المحرم في السفر كالمبتعثات في وزارة التعليم العالي.

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع