قصة مثل

مناهجنا والإرهاب

آراءبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ظهرت دعوات غربية ومحلية لتغيير مناهج التعليم في بلادنا، والذي يهمنا هنا الكتابات المحلية، أما الدعوات الخارجية فهي تتبع سياسات تلك الدول.

والمستعرض لهذه الكتابات في الصحف السعودية يجد أفكارًا مشتركة بين الكتاب، وهناك ملحوظات على هؤلاء الكتاب؛ وهي:

أولاً: إنْ كان المقصود من هذه الدعوات متابعة الدعوات الغربية إرضاء للسياسات الخارجية فهذا أمر خطير جدًّا، ومن الطبعي ألا يُظهر أحد الكتّاب المحليين أنه ينطلق مسايرة للأصوات الخارجية؛ لأنه لا يريد أن يبدو في صورة التابع للمؤثرات الخارجية؛ لكنّ نفي هذا التأثر لدى بعض الكتاب لا يمكن القبول به، ولا الأخذ به؛ لأن كتاباتهم كانت غائبة ولا وجود لها حتى ظهرت هذه الدعوات الخارجية. ومن المهم التأكيد لهؤلاء الكتاب أنه لا يمكن إرضاء السياسات الخارجية للدول القوية في كل توجهاتها؛ فقد بيَّن الله تعالى لنا ذلك بقوله : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وقوله تعالى : {ود الذين كفروا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم }.

ثانيًا : من خلال تلك الكتابات يرى المتابع اختلاط مفهوم (المنهج) بمفهوم (المقرر) حتى صار القارئ في حيرة، هل الكاتب يقصد (المنهج) بمفهومه التربوي، أو يقصد المنهج حسب المفهوم الشائع الذي تتلقفه عامة الناس –من أن المقصود هو الكتاب المدرسي-؟ لأن تحديد المفهوم السابق ينبني عليه تغيير سياسة الدولة؛ لأن الغالب أن المنهج ثابت، وأما المقرر فمتغير. فإذا كان أكثر الكتاب لا يفرق بين ( المنهج ) وبين ( المقرر ) فكيف يحق له أن يتحدث في قضية لا يعرف أصول علمها؟

ثالثًا : الدعوات إلى تغيير المناهج –حسب مفهومهم- أو النظر فيها يقصد منه في الغالب المناهج الشرعية، وبعض الكتاب يصرح بهذا؛ لكن الإشكال أن هؤلاء في دعواتهم للتغيير أو النظر يتكلمون بالعموميات، ولا يحددون موطن التغيير في هذه المناهج أو المقررات، أو موطن النظر.

فالمناهج الشرعية في تعليمنا – حسب المفهوم التربوي – تنشعب إلى : ( القرآن الكريم، والتوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه ) وتختلف المقررات باختلاف المراحل الدراسية.

لكن الداعين إلى التغيير أو النظر لا يحددون :

أ‌) هل يريدون تغيير – أو النظر في – تدريس القرآن الكريم؟ أو تدريس التوحيد؟ وكذا بقية المواد الشرعية؟

ب‌) أو أنهم يريدون تحديد مفردات المنهج – حسب المفهوم التربوي – فمثلاً : النظر في السور القرآنية التي تدرس، النظر في مباحث التوحيد التي تدرس؟ وهكذا ..

ج‌) أو أنهم يريدون إلغاء تدريس بعض المناهج : مثل إلغاء تدريس القرآن الكريم، أو التوحيد جملة وتفصيلا، أو يكون الإلغاء أو الحذف في بعض المراحل الدراسية.



فلماذا لا يذكر هؤلاء ما يريدون صراحة، ولماذا يعتمدون على المواربة، ومثيلاتها مما يرد في ( باب ما جاء في التعميم ... )؟

رابعًا : أن هؤلاء لم يشخصوا ما يريدون، ولهذا لا تجد عندهم حلولا مطروحة سوى جمل يمكن أن يطرحها أي كائن متكلم : ( النظر في المناهج )، ( تغيير المناهج ). ولم أقف على كاتب وضع تصورًا لما يريده.

خامسًا : هؤلاء الكتاب حينما يربطون ما يسمى بـ( الإرهاب ) بالتعليم في بلادنا فإنهم لا يذكرون أسباب هذا الربط؛ وإنما كانت كتاباتهم آنية في الحدث الذي مر بهم. ومن العجب ربط ( الإرهاب ) بالتعليم مباشرة دون غيره من المؤثرات الداخلية والخارجية!

سادسًا : من القواعد المقررة في شريعتنا : (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، والحكم يكون على الكثير لا القليل، فإذا كان أصحاب العنف في مجتمعنا ثلاثة آلاف شخص وعدد الذين تعلموا هذه المناهج خلال 30 سنة يفوق 300 ألف شخص –تنـزلا مع الخصم وإلا فإنهم يعدون بالملايين- فإن النسبة تكون بمقدار واحد في المئة 1% فهل نتهم تعليمنا من أجل نسبة 10% فضلاً عن واحد بالمئة؟!

سابعًا : إرجاع ظاهرة تبني العنف إلى مؤثر واحد دليل على عدم استقصاء في البحث؛ لأن هناك عدة عوامل أفرزت هذا التيار، ومنها عوامل أقوى من التعليم كإرهاب الدول ضد عدد من هؤلاء، وقلة العلم عند بعضهم، وإجرام الحكومة الأمريكية ضد العالم الإسلامي، وتغلغل بعض رجال المخابرات في بعض هذه التكتلات.

ثامنًا : أن المعاهد العلمية في بلدنا هي أكبر مؤسسة تعليمية فيها مناهج ومقررات شرعية مؤصلة، وهذه المعاهد أسسها مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- ومن عهده إلى يومنا هذا وهي تخرج الآلاف من الطلبة والأساتذة، ولو نظرت إلى المعارضة السعودية لعلمت أنها من خارج هذه المؤسسة، وأن كثيرًا من المسؤولين الكبار في الحكومة هم طلبة هذه المؤسسة التعليمية الشرعية! وعلى رأسهم أعضاء اللجنة الدائمة ، وهيئة كبار العلماء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى. وهؤلاء نموذج للسلك الديني في الدولة.

ومن السلك الوزاري وزير العمل والشؤون الاجتماعية د. علي النملة، ووزير التربية والتعليم د.أحمد الرشيد، ونائب رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء صالح البراهيم.



وكثير من أساتذة الجامعات في بلادنا ممن لا يوصفون بأدنى درجات العنف، وممن يعدون تلامذة للتيار الغربي في بلادنا درسوا في هذه المعاهد ومنهم عبد الله الغذامي.

فهؤلاء نماذج لخريجي المعاهد العلمية، وهي كما سبق أكبر مؤسسة تعليمية فيها مناهج دينية مؤصلة، ومع هذا لم يكن لها أثر كبير في تخريج متبني العنف.

من أجل ما سبق أقولها بكل وضوح : إن المناهج الدينية في المملكة العربية السعودية ليس بينها وبين أحداث 11 سبتمبر وما بعدها وشيجة ولا صلة. وأنّ من علق أسباب ظهور العنف وحمل السلاح على المناهج التعليمية مخطئ! إلا أن يقدم دليلاً علميًّا بعيدًا عن العموميات وهو ما لم أجده في طروحات هؤلاء، والله من وراء القصد.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 3265 | تأريخ النشر : الأربعاء 15 ذو القعدة 1424هـ الموافق 7 يناير 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
مناهجنا والإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ظهرت دعوات غربية ومحلية لتغيير مناهج التعليم في بلادنا، والذي يهمنا هنا الكتابات المحلية، أما الدعوات الخارجية فهي تتبع سياسات تلك الدول. والمستعرض لهذه الكتابات في الصحف السعودية يجد أفكارا مشتركة بين الكتاب، وهناك ملحوظات على هؤلاء الكتاب؛ وهي: أولا: إن كان المقصود من هذه الدعوات متابعة الدعوات الغربية إرضاء للسياسات الخارجية فهذا أمر خطير جدا، ومن الطبعي ألا يظهر أحد الكتاب المحليين أنه ينطلق مسايرة للأصوات الخارجية؛ لأنه لا يريد أن يبدو في صورة التابع للمؤثرات الخارجية؛ لكن نفي هذا التأثر لدى بعض الكتاب لا يمكن القبول به، ولا الأخذ به؛ لأن كتاباتهم كانت غائبة ولا وجود لها حتى ظهرت هذه الدعوات الخارجية. ومن المهم التأكيد لهؤلاء الكتاب أنه لا يمكن إرضاء السياسات الخارجية للدول القوية في كل توجهاتها؛ فقد بين الله تعالى لنا ذلك بقوله : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}، وقوله تعالى : {ود الذين كفروا لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم }. ثانيا : من خلال تلك الكتابات يرى المتابع اختلاط مفهوم (المنهج) بمفهوم (المقرر) حتى صار القارئ في حيرة، هل الكاتب يقصد (المنهج) بمفهومه التربوي، أو يقصد المنهج حسب المفهوم الشائع الذي تتلقفه عامة الناس –من أن المقصود هو الكتاب المدرسي-؟ لأن تحديد المفهوم السابق ينبني عليه تغيير سياسة الدولة؛ لأن الغالب أن المنهج ثابت، وأما المقرر فمتغير. فإذا كان أكثر الكتاب لا يفرق بين ( المنهج ) وبين ( المقرر ) فكيف يحق له أن يتحدث في قضية لا يعرف أصول علمها؟ ثالثا : الدعوات إلى تغيير المناهج –حسب مفهومهم- أو النظر فيها يقصد منه في الغالب المناهج الشرعية، وبعض الكتاب يصرح بهذا؛ لكن الإشكال أن هؤلاء في دعواتهم للتغيير أو النظر يتكلمون بالعموميات، ولا يحددون موطن التغيير في هذه المناهج أو المقررات، أو موطن النظر. فالمناهج الشرعية في تعليمنا – حسب المفهوم التربوي – تنشعب إلى : ( القرآن الكريم، والتوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه ) وتختلف المقررات باختلاف المراحل الدراسية. لكن الداعين إلى التغيير أو النظر لا يحددون : أ‌) هل يريدون تغيير – أو النظر في – تدريس القرآن الكريم؟ أو تدريس التوحيد؟ وكذا بقية المواد الشرعية؟ ب‌) أو أنهم يريدون تحديد مفردات المنهج – حسب المفهوم التربوي – فمثلا : النظر في السور القرآنية التي تدرس، النظر في مباحث التوحيد التي تدرس؟ وهكذا .. ج‌) أو أنهم يريدون إلغاء تدريس بعض المناهج : مثل إلغاء تدريس القرآن الكريم، أو التوحيد جملة وتفصيلا، أو يكون الإلغاء أو الحذف في بعض المراحل الدراسية. فلماذا لا يذكر هؤلاء ما يريدون صراحة، ولماذا يعتمدون على المواربة، ومثيلاتها مما يرد في ( باب ما جاء في التعميم ... )؟ رابعا : أن هؤلاء لم يشخصوا ما يريدون، ولهذا لا تجد عندهم حلولا مطروحة سوى جمل يمكن أن يطرحها أي كائن متكلم : ( النظر في المناهج )، ( تغيير المناهج ). ولم أقف على كاتب وضع تصورا لما يريده. خامسا : هؤلاء الكتاب حينما يربطون ما يسمى بـ( الإرهاب ) بالتعليم في بلادنا فإنهم لا يذكرون أسباب هذا الربط؛ وإنما كانت كتاباتهم آنية في الحدث الذي مر بهم. ومن العجب ربط ( الإرهاب ) بالتعليم مباشرة دون غيره من المؤثرات الداخلية والخارجية! سادسا : من القواعد المقررة في شريعتنا : (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، والحكم يكون على الكثير لا القليل، فإذا كان أصحاب العنف في مجتمعنا ثلاثة آلاف شخص وعدد الذين تعلموا هذه المناهج خلال 30 سنة يفوق 300 ألف شخص –تنـزلا مع الخصم وإلا فإنهم يعدون بالملايين- فإن النسبة تكون بمقدار واحد في المئة 1% فهل نتهم تعليمنا من أجل نسبة 10% فضلا عن واحد بالمئة؟! سابعا : إرجاع ظاهرة تبني العنف إلى مؤثر واحد دليل على عدم استقصاء في البحث؛ لأن هناك عدة عوامل أفرزت هذا التيار، ومنها عوامل أقوى من التعليم كإرهاب الدول ضد عدد من هؤلاء، وقلة العلم عند بعضهم، وإجرام الحكومة الأمريكية ضد العالم الإسلامي، وتغلغل بعض رجال المخابرات في بعض هذه التكتلات. ثامنا : أن المعاهد العلمية في بلدنا هي أكبر مؤسسة تعليمية فيها مناهج ومقررات شرعية مؤصلة، وهذه المعاهد أسسها مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- ومن عهده إلى يومنا هذا وهي تخرج الآلاف من الطلبة والأساتذة، ولو نظرت إلى المعارضة السعودية لعلمت أنها من خارج هذه المؤسسة، وأن كثيرا من المسؤولين الكبار في الحكومة هم طلبة هذه المؤسسة التعليمية الشرعية! وعلى رأسهم أعضاء اللجنة الدائمة ، وهيئة كبار العلماء، ورئيس مجلس القضاء الأعلى. وهؤلاء نموذج للسلك الديني في الدولة. ومن السلك الوزاري وزير العمل والشؤون الاجتماعية د. علي النملة، ووزير التربية والتعليم د.أحمد الرشيد، ونائب رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء صالح البراهيم. وكثير من أساتذة الجامعات في بلادنا ممن لا يوصفون بأدنى درجات العنف، وممن يعدون تلامذة للتيار الغربي في بلادنا درسوا في هذه المعاهد ومنهم عبد الله الغذامي. فهؤلاء نماذج لخريجي المعاهد العلمية، وهي كما سبق أكبر مؤسسة تعليمية فيها مناهج دينية مؤصلة، ومع هذا لم يكن لها أثر كبير في تخريج متبني العنف. من أجل ما سبق أقولها بكل وضوح : إن المناهج الدينية في المملكة العربية السعودية ليس بينها وبين أحداث 11 سبتمبر وما بعدها وشيجة ولا صلة. وأن من علق أسباب ظهور العنف وحمل السلاح على المناهج التعليمية مخطئ! إلا أن يقدم دليلا علميا بعيدا عن العموميات وهو ما لم أجده في طروحات هؤلاء، والله من وراء القصد.
(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الأربعاء 15 ذو القعدة 1424هـ الموافق 7 يناير 2004مسيحية

نص التعليق
لقد كان سلاحنا في مواجهة هذه الفتن هو سلاح العقيدة الصافية من أدران الشرك والخرا فات التي يسميها أعدائنا زوراً وبهتاناً با لوهابية ، ولا نستغرب عندما تأتي تلك التهم الجوفاء من قبل أعدائنا فهم لم ينصفوا ديننا ونبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وتعاليم شرعنا الحنيف قبل ذلك فهل نتوقع منهم أن ينصفونا ؟



وإذا كنا لا نستغرب من الغرب الكافر أن يقول ذلك فإنا في الوقت نفسه نستغرب أن يقول هذا الكلام ويردد هذه الفرية بعض بني جلدتنا والذين يتكلمون بألسنتنا ولكن استغرابنا سرعان ما يزول ويتلاشى عندما ننظر على يد من تعلمت وتربت هذه الحثالة أسمائهم محمد وعبدالله وتركي وطلال ومنصور أسماء إسلامية وعربية لكن فكرهم فكر جورج وكوهين شيوخهم ومعلميهم


طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع