قصة مثل
المقالة المردود عليها

أثر خفيف - الشاعر ذو الروائح الكريهة

علي العمري

المجلة الثقافية - ملحق الاثنين بجريدة الجزيرة

الأثنين 21 ,جمادى الاولى 1424 -العدد : 21

نص المقالة أثر خفيف
الشاعر ذو الروائح الكريهة
علي العمري

يصبح اللقب جزءاً حميماً من هوية الأنا يُكسبها الخصوصية في علاقاتها مع الغير، كما يمنحها أيضا تأكيد الوجود على مستوى الداخل النفسي، وهذا صالح لسلامة الذات وتوازنها متى ما أُطلق اللقب بقصد الإيجاب وليس السلب بمعنى التحقير والانتقاص من القيمة.
ومما شاع عبر التاريخ من الألقاب لقب "شاعر" الذي يعتبر أقدم الصفات وأعرقها.. حين كان الشعر وسيلة للتكسّب لكن هذه الصفة "شاعر" ظلت منذ القدم محل صراع مع الاسم الحقيقي. اللقب يصارع الاسم، أحياناً ينتصر اللقب "الشاعر" فلان وأحياناً ينتصر الاسم ويتبدد اللقب الذي كان طارئاً وانكسر، فيقال هوميروس، شكسبير، المتنبي.
لماذا لايقال مثلا الشاعر المتنبي؟ ألأن هذا اللقب زائف ولا قيمة له أم لأنه بالضرورة يحتاج الاسم كي يُعرّف بما هو نكرة فلا يُقال الشاعر وحسب، بل الشاعر فلان، إذ الأرض تعج بالشعراء، ثم هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحاً أم ذماً أم فقط لقباً لصاحب المهنة؟
ثمة رأي يرجّح ان القصد من هذا اللقب في الأصل كان الذم، لكون الشعراء في العادة كُثُر، يتزلفون ويداهنون، ولا همَّ لهم إلا مديح السلاطين وأرباب المراتب والأعيان، الكذابون الذين يتفوهون بما لايفعلون. هكذا يرى هذا الرأي القديم الصفات القبيحة تكثّفت كلها في لفظة شاعر، ومن كان جديرا ونجا منها فهو الحقيقي من انتصر اسمه على لقبه، وإلا فهو شاعر بما تدل عليه هذه اللفظة من قبيح الصفات. وهذا الرأي عادة ما يجد سنده القوي في الشعر العربي، بل ربما كان وليدة إما جماعة أو عصابة عربية أو مستعربة كانت لسبب ما ترفض الشعر وربما غّلبت عليه النثر ورأت فيه المادة الأصلح للقول!
وبغض النظر عن السياقات التاريخية للفظة شاعر، هل هذا اللقب الذي يستميت من أجل اكتسابه الكثير جدير حقاً بالبقاء؟ في غالب الظن ان ثمة من يفضل ان يحمله مثل كيس منتفخ على ظهره اي كميزة لها علاقة بالوضع الاجتماعي. عادة ما تترعرع هذه المفردة "شاعر" وينظر إليها كقيمة في المجتمعات البدائية الأقرب لعصر الشفاهة بمعنى أنها اللقب الذي لم يعد حقاً صالحاً للبقاء بغض النظر ألا يزال في العالم شعر أم لا.
مفردة "شاعر" صارت بتأكيد جازم دالة إما على السخرية ونبز الشخص بلقب متّسخ وهذا ما لا يجوز كونه ليس من اللائق التنابز بالألقاب أو لفظة مبتذلة تدل على الجهل/ الميوعة/ النرجسية / السذاجة/ وقبل هذا وذاك الغباء وما يجر وراءه من الصفات ذات الروائح الكريهة.
+++++++++++++++++++++++++++
alialamir8@hotmail.com
+++++++++++++++++++++++++++

وقفات مع ذي الرائحة

الأدباطلعت على ما كتبه علي العمري في «المجلة الثقافية» في عددها الحادي والعشرين المؤرخ في يوم الاثنين 21 جمادى الأولى 1424هـ بعنوان (الشاعر ذو الروائح الكريهة) ولي وقفات مع ما سطَّره الكاتب.

وصف الكاتب لفظة «شاعر» بأنها «لقب»، وهذا غير صحيح، فلفظة «شاعر» وصف لا لقب، والكاتب نفسه عدل إلى الصفة حين قال: (ومما شاع عبر التاريخ من الألقاب لقب «شاعر» الذي يعتبر أقدم الصفات وأعرقها.. لكن هذه الصفة «شاعر»..)، والكاتب لديه خلطٌ في فهم الفرق بين مصطلح (اللقب)، ومصطلح (الصفة) ومن ذلك قوله: (ثم هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحا أم ذما أم فقط لقبا لصاحب هذه المهنة، ثمة رأي يرجح أن القصد من هذا اللقب...).

يصف الكاتب لفظة «شاعر» أنها أقدم الصفات وأعرقها».. وهذا وصف غير صحيح، لأن مرحلة «الشعر» لا بد أن تسبق بالنثر، والشعر رقي في اللغة لا يمكن أن يكون أقدم من النثر أو بقية الصفات، فمما لا شك فيه أن لفظة «خطيب» أقدم من لفظة «شاعر» ولو أردنا حصر الصفات القديمة لأتت مرتبة «شاعر» متأخرة، لأن الشيء يبدأ صغيرا ثم يكبر الا المصيبة! ولو قيل (تعد لفظة «شاعر» من أقدم الصفات الأدبية وأعرقها...) لكان أسلم مبنى ومعنى.

يقول الكاتب: (لكن هذه الصفة «شاعر» ظلت منذ القدم محل صراع مع الاسم الحقيقي. اللقب يصارع الاسم، أحيانا ينتصر اللقب «شاعر» فلان وأحيانا ينتصر الاسم ويتبدد اللقب الذي كان طارئا وانكسر، فيقال هوميروس، شكسبير، المتنبي).

هذه من مغالطات الكاتب، ولم يذكر الكاتب المستند العلمي لكلامه هذا، والحقيقة انه ليس هناك صراع ألبتة بين الصفة «شاعر» وبين الموصوف، بل لا تكاد تذكر لفظة «شاعر» في السياق العام، إنما تذكر في باب التراجم تعريفا لا صراعا. ألا ترى انه يقال: (امرؤ القيس، كعب بن مالك، جرير، أحمد شوقي) وإنما ترد لفظة «شاعر» في سياق التراجم والتقرير فيقال: (امرؤ القيس شاعر قديم)، و(أحمد شوقي شاعر مجدد)، و(الرصافي شاعر عراقي)، ولا تذكر لفظة «شاعر» مقرونة مع أسمائهم، لأنهم عرفوا بهذه الصفة وليس لأن الأمر فيه (صراع) كما يصوره الكاتب، وبما أن الكاتب يقرر أن اللقب ويقصد به لفظة «شاعر» ينتصر أحيانا فليته يذكر أمثلة على إطلاق لفظة «شاعر» وتضاؤل المسمى.

طرح الكاتب سؤالاً: (لماذا لا يقال مثلا الشاعر المتنبي؟ ألأن هذا اللقب زائف ولا قيمة له أم لأنه بالضرورة يحتاج الاسم كي يعرف بما هو نكرة فلا يقال الشاعر فحسب، بل الشاعر فلان، إذ الأرض تعج بالشعراء..).

المسألة ليست في الزيف أو غيره، بل المسألة كما سبق بيانه انه من باب الاختصار، ولهذا لا ترى ذكر الصفات العلمية مقرونة بالعلماء في مجرى السياق العام، بل تقرن في التراجم، ومن ذلك القارئ، والمحدث، والفقيه، والأصولي، والمنطقي، اللغوي، والمغني فمثلا يقال: (عبدالله بن نافع، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والأوزاعي، الشافعي، والكندي، وابن سيده، ومخارق) ولا يقال: (المقرئ عبدالله بن نافع، والمحدث محمد بن إسماعيل البخاري، والفقيه الأوزاعي، والأصولي الشافعي، والمنطقي الكندي، واللغوي ابن سيده، والمغني مخارق). وإنما تذكر هذه الصفات في التراجم فيقال: (عبدالله بن نافع قارئ صاحب اختيارات، وكان البخاري محدثا كبيرا، والأوزاعي الفقيه المشهور، والشافعي إمام الأصوليين، والكندي أول منطقي عربي، وابن سيده من أئمة اللغة، وكان مخارق مغنيا بارعاً).

ثم يقول الكاتب: (لأنه بالضرورة يحتاج الاسم كي يعرف بما هو نكرة فلا يقال الشاعر فحسب، بل الشاعر فلان).

وهذا أقرب إلى الهذيان منه الى الصحة، وذلك أن الاسم لا يعرف بالنكرة، بل يخبر وكيف تعرّف المعرفة بالنكرة؟! وإذا قلت: (الشاعر شوقي) فليست هناك نكرة في هذه الجملة، بل طرفا الجملة معرفتان، ويقصد منها قصر الشاعرية على شوقي، وهو ما يسمى في علم البلاغة بقصر الصفة على موصوف.

يقول الكاتب: (ثم هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحاً أم ذماً أم فقط لقباً لصاحب هذه المهنة، ثمة رأي يرجح أن القصد من هذا اللقب في الأصل كان الذم، لكون الشعراء في العادة كثر، يتزلفون ويداهنون، ولا هم لهم إلا مديح السلاطين وأرباب المراتب والأعيان..).

أولاً: الصواب استخدام (أو) في قوله: (هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحا أم ذما أم فقط لقبا) لأن (أم) لا تستخدم إلا في المعادلة أو في الإضراب.. والجملة السابقة لا معادلة فيها ولا إضراب، بل هي للتعديد، والكاتب يخلط كثيرا بين مواضع (أم)، و(أو).

ثانيا: ترجيح أن الأصل في هذه الصفة الذم ترجيح فيه نظر، والمسوغات أيضاً فيها نظر، وذلك أن الصفات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فقسم يدل على مدح كالشجاعة، والوفاء، الطهارة، وقسم يدل على ذم كالبخل، والجبن، والغدر. وهذان القسمان تتفق عليهما الأمم غالباً فلا ترى أمة تذم الشجاعة أو تمدح الغدر، وقسم ثالث من الصفات يختلف باختلاف طبائع الأمم ونظرتها الى هذه الصفة كالكرم لدى الشعوب الشرقية، وكذلك العفة، فما يسمى عندنا عفة يطلق عند بعض الأمم تخلفاً، وما يسمى عندنا عاراً يطلق عليه عند بعض الأمم حرية.

وصفة (الشاعرية) لا ترتبط بمدح أو بذم لذاتها، والشعراء في العربية ليسوا من الطبقة المذمومة مطلقا، ولا الممدوحة مطلقا، بل يرتبط المدح أو الذم بسلوك الشاعر نفسه، وتوظيفه لملكته الشعرية.

وإذا نظرنا الى الشعر العربي علمنا أن النابغة الذبياني هو أول من تكسَّب بشعره(1)، وكان الشعراء قبله لا يتكسبون بالشعر، فدل هذا على أن الأصل في (الشاعر) ليس الذم بل هي صفة من الصفات تحولت عند بعضهم الى التكسب والتزلف.

ثم إن قضية التكسب والتزلف ليست طعنا في الشخص ليوصف بأنه مذموم، فزهير بن أبي سلمى مدَّاح متكسبٌ وفضَّله عمر بن الخطاب رضي الله عنه(2)، والمتنبي حامل لواء التكسب لم يطعن خصومه في هذا المنهج.

يقول الكاتب: (وهكذا يرى هذا الرأي القديم الصفات القبيحة تكثفت كلها في لفظة شاعر).

وهذه مبالغة من الكاتب وتعميم غير مقبول، وكلام غير مستند الى وثيقة علمية.

يقول الكاتب: (مفردة «شاعر» صارت بتأكيد جازم دالة إما على السخرية ونبز الشخص بلقب متسخ وهذا ما لا يجوز كونه ليس من اللائق التنابز بالألقاب أو لفظة مبتذلة تدل على الجهل/ الميوعة/ النرجسية/ السذاجة/ وقبل هذا وذاك الغباء وما يجر وراءه من الصفات ذات الروائح الكريهة).

إني لأتعجب من جرأة الكاتب على التأكيد على فكرة خاطئة بمثل هذه الألفاظ، فإذا قلت: (غازي شاعر) فهل هذا يعني أن أسخر به، أو أصفه بالجهل؟!

مهلا أيها الكاتب، ما بُني على مقدمة خاطئة كانت نتيجته خاطئة.





(1) ينظر العمدة لابن رشيق (1/179).

(2) ينظر طبقات ابن سلام (1/63).

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 3 | عدد القراء : 3567 | تأريخ النشر : الأربعاء 14 ذو القعدة 1424هـ الموافق 7 يناير 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
وقفات مع ذي الرائحة اطلعت على ما كتبه علي العمري في «المجلة الثقافية» في عددها الحادي والعشرين المؤرخ في يوم الاثنين 21 جمادى الأولى 1424هـ بعنوان (الشاعر ذو الروائح الكريهة) ولي وقفات مع ما سطره الكاتب. وصف الكاتب لفظة «شاعر» بأنها «لقب»، وهذا غير صحيح، فلفظة «شاعر» وصف لا لقب، والكاتب نفسه عدل إلى الصفة حين قال: (ومما شاع عبر التاريخ من الألقاب لقب «شاعر» الذي يعتبر أقدم الصفات وأعرقها.. لكن هذه الصفة «شاعر»..)، والكاتب لديه خلط في فهم الفرق بين مصطلح (اللقب)، ومصطلح (الصفة) ومن ذلك قوله: (ثم هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحا أم ذما أم فقط لقبا لصاحب هذه المهنة، ثمة رأي يرجح أن القصد من هذا اللقب...). يصف الكاتب لفظة «شاعر» أنها أقدم الصفات وأعرقها».. وهذا وصف غير صحيح، لأن مرحلة «الشعر» لا بد أن تسبق بالنثر، والشعر رقي في اللغة لا يمكن أن يكون أقدم من النثر أو بقية الصفات، فمما لا شك فيه أن لفظة «خطيب» أقدم من لفظة «شاعر» ولو أردنا حصر الصفات القديمة لأتت مرتبة «شاعر» متأخرة، لأن الشيء يبدأ صغيرا ثم يكبر الا المصيبة! ولو قيل (تعد لفظة «شاعر» من أقدم الصفات الأدبية وأعرقها...) لكان أسلم مبنى ومعنى. يقول الكاتب: (لكن هذه الصفة «شاعر» ظلت منذ القدم محل صراع مع الاسم الحقيقي. اللقب يصارع الاسم، أحيانا ينتصر اللقب «شاعر» فلان وأحيانا ينتصر الاسم ويتبدد اللقب الذي كان طارئا وانكسر، فيقال هوميروس، شكسبير، المتنبي). هذه من مغالطات الكاتب، ولم يذكر الكاتب المستند العلمي لكلامه هذا، والحقيقة انه ليس هناك صراع ألبتة بين الصفة «شاعر» وبين الموصوف، بل لا تكاد تذكر لفظة «شاعر» في السياق العام، إنما تذكر في باب التراجم تعريفا لا صراعا. ألا ترى انه يقال: (امرؤ القيس، كعب بن مالك، جرير، أحمد شوقي) وإنما ترد لفظة «شاعر» في سياق التراجم والتقرير فيقال: (امرؤ القيس شاعر قديم)، و(أحمد شوقي شاعر مجدد)، و(الرصافي شاعر عراقي)، ولا تذكر لفظة «شاعر» مقرونة مع أسمائهم، لأنهم عرفوا بهذه الصفة وليس لأن الأمر فيه (صراع) كما يصوره الكاتب، وبما أن الكاتب يقرر أن اللقب ويقصد به لفظة «شاعر» ينتصر أحيانا فليته يذكر أمثلة على إطلاق لفظة «شاعر» وتضاؤل المسمى. طرح الكاتب سؤالا: (لماذا لا يقال مثلا الشاعر المتنبي؟ ألأن هذا اللقب زائف ولا قيمة له أم لأنه بالضرورة يحتاج الاسم كي يعرف بما هو نكرة فلا يقال الشاعر فحسب، بل الشاعر فلان، إذ الأرض تعج بالشعراء..). المسألة ليست في الزيف أو غيره، بل المسألة كما سبق بيانه انه من باب الاختصار، ولهذا لا ترى ذكر الصفات العلمية مقرونة بالعلماء في مجرى السياق العام، بل تقرن في التراجم، ومن ذلك القارئ، والمحدث، والفقيه، والأصولي، والمنطقي، اللغوي، والمغني فمثلا يقال: (عبدالله بن نافع، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والأوزاعي، الشافعي، والكندي، وابن سيده، ومخارق) ولا يقال: (المقرئ عبدالله بن نافع، والمحدث محمد بن إسماعيل البخاري، والفقيه الأوزاعي، والأصولي الشافعي، والمنطقي الكندي، واللغوي ابن سيده، والمغني مخارق). وإنما تذكر هذه الصفات في التراجم فيقال: (عبدالله بن نافع قارئ صاحب اختيارات، وكان البخاري محدثا كبيرا، والأوزاعي الفقيه المشهور، والشافعي إمام الأصوليين، والكندي أول منطقي عربي، وابن سيده من أئمة اللغة، وكان مخارق مغنيا بارعا). ثم يقول الكاتب: (لأنه بالضرورة يحتاج الاسم كي يعرف بما هو نكرة فلا يقال الشاعر فحسب، بل الشاعر فلان). وهذا أقرب إلى الهذيان منه الى الصحة، وذلك أن الاسم لا يعرف بالنكرة، بل يخبر وكيف تعرف المعرفة بالنكرة؟! وإذا قلت: (الشاعر شوقي) فليست هناك نكرة في هذه الجملة، بل طرفا الجملة معرفتان، ويقصد منها قصر الشاعرية على شوقي، وهو ما يسمى في علم البلاغة بقصر الصفة على موصوف. يقول الكاتب: (ثم هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحا أم ذما أم فقط لقبا لصاحب هذه المهنة، ثمة رأي يرجح أن القصد من هذا اللقب في الأصل كان الذم، لكون الشعراء في العادة كثر، يتزلفون ويداهنون، ولا هم لهم إلا مديح السلاطين وأرباب المراتب والأعيان..). أولا: الصواب استخدام (أو) في قوله: (هل أطلقت هذه الصفة في الأصل مدحا أم ذما أم فقط لقبا) لأن (أم) لا تستخدم إلا في المعادلة أو في الإضراب.. والجملة السابقة لا معادلة فيها ولا إضراب، بل هي للتعديد، والكاتب يخلط كثيرا بين مواضع (أم)، و(أو). ثانيا: ترجيح أن الأصل في هذه الصفة الذم ترجيح فيه نظر، والمسوغات أيضا فيها نظر، وذلك أن الصفات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فقسم يدل على مدح كالشجاعة، والوفاء، الطهارة، وقسم يدل على ذم كالبخل، والجبن، والغدر. وهذان القسمان تتفق عليهما الأمم غالبا فلا ترى أمة تذم الشجاعة أو تمدح الغدر، وقسم ثالث من الصفات يختلف باختلاف طبائع الأمم ونظرتها الى هذه الصفة كالكرم لدى الشعوب الشرقية، وكذلك العفة، فما يسمى عندنا عفة يطلق عند بعض الأمم تخلفا، وما يسمى عندنا عارا يطلق عليه عند بعض الأمم حرية. وصفة (الشاعرية) لا ترتبط بمدح أو بذم لذاتها، والشعراء في العربية ليسوا من الطبقة المذمومة مطلقا، ولا الممدوحة مطلقا، بل يرتبط المدح أو الذم بسلوك الشاعر نفسه، وتوظيفه لملكته الشعرية. وإذا نظرنا الى الشعر العربي علمنا أن النابغة الذبياني هو أول من تكسب بشعره(1)، وكان الشعراء قبله لا يتكسبون بالشعر، فدل هذا على أن الأصل في (الشاعر) ليس الذم بل هي صفة من الصفات تحولت عند بعضهم الى التكسب والتزلف. ثم إن قضية التكسب والتزلف ليست طعنا في الشخص ليوصف بأنه مذموم، فزهير بن أبي سلمى مداح متكسب وفضله عمر بن الخطاب رضي الله عنه(2)، والمتنبي حامل لواء التكسب لم يطعن خصومه في هذا المنهج. يقول الكاتب: (وهكذا يرى هذا الرأي القديم الصفات القبيحة تكثفت كلها في لفظة شاعر). وهذه مبالغة من الكاتب وتعميم غير مقبول، وكلام غير مستند الى وثيقة علمية. يقول الكاتب: (مفردة «شاعر» صارت بتأكيد جازم دالة إما على السخرية ونبز الشخص بلقب متسخ وهذا ما لا يجوز كونه ليس من اللائق التنابز بالألقاب أو لفظة مبتذلة تدل على الجهل/ الميوعة/ النرجسية/ السذاجة/ وقبل هذا وذاك الغباء وما يجر وراءه من الصفات ذات الروائح الكريهة). إني لأتعجب من جرأة الكاتب على التأكيد على فكرة خاطئة بمثل هذه الألفاظ، فإذا قلت: (غازي شاعر) فهل هذا يعني أن أسخر به، أو أصفه بالجهل؟! مهلا أيها الكاتب، ما بني على مقدمة خاطئة كانت نتيجته خاطئة. (1) ينظر العمدة لابن رشيق (1/179). (2) ينظر طبقات ابن سلام (1/63).
(1) - عنوان التعليق : موضوع حول النقد

تأريخ النشر: السبت 28 صفر 1425هـ الموافق 17 أبريل 2004مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أ ُبدي ملاحظه بسيطه بخصوص الأعمال الأدبيه المنشوره في موقعنا الشنكبوتيه من مقالات وقصائد .

هل أن الغايه من النقد هو أضهار كل عيوب المقاله والقصيده فقط أي أننا بهذا نقول للكاتب وبصريح العباره لاتكتب ولزم الصمت .

أخوتي النقاد أنا لست ضد النقد اطلاقا ًفللناقد أن يُضهر كل عيوب العمل الأدبي ولكني أتصور أن من يكتب يحتاج الى تشجيع لكي يواصل ويحاول تجاوز أخطائه مع الوقت لأن الشعراء والأ ُدباء الكبار لم يولدو هكذا ولكنهم أبتدأو صغاراً وكَبرو مع الوقت فأن كان العمل الأدبي يحتوي على عشره أوعشرون خطأ فلابد أن يحمل ولو ميزه واحده طيبه

وأنا أرى أن من واجب الناقد أن يُضهر هذه الميزه لكي لانجعل الكاتب المبتدئ يفقد الأمل . وشكراً

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الثلاثاء 6 محرم 1426هـ الموافق 15 فبراير 2005مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



ولو ان الموضوع مر عليه قرابة العامين و لكن قد يكون اخي لؤي النجار ( صاحب الرد السابق ) يتصفح الموقع مثلي من حين لآخر .

اخي لؤي تقول ان الكاتب يحتاج الدعم و التشجيع و كأنك ترى نقد الاستاذ عبدالرحمن فيه شيء من القسوة





احببت تذكيرك فقط بالمقدمة التي تقول :



( اطلعت على ما كتبه علي العمري في «المجلة الثقافية» في عددها الحادي والعشرين المؤرخ في يوم الاثنين 21 جمادى الأولى 1424هـ بعنوان (الشاعر ذو الروائح الكريهة)



الرجال يكتب في مجله ثقافية مصيبة لو تجامله, بل يجب نقده  smile 



بالإضافة الى الفائدة التي يتلقاها القارئ ولو اني لم افهم مسألة ( ام ) و ( او ) و الفرق في استخدامهما الا ان الفائدة مرجوّة للجميع .





سلام

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(3) - عنوان التعليق : صح لسانك

تأريخ النشر: السبت 21 محرم 1427هـ الموافق 18 فبراير 2006مسيحية

نص التعليق
واصل اخي عبدالرحمن لا شلت يمينك وزدنا من نفحك طيبا

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع