قصة مثل
المقالة المردود عليها

الإرهاب.. حان الوقت لنتعرف إليه حتى نكافحه نريد أن نعرف.. كيف تتم ولادة إرهابي لدينا؟

ناهد با شطح

جريدة الرياض

الخميس 10 ربيع الأول 1425 هـ ، العدد 13096 السنة 39

نص المقالة ضمن توصيات المؤتمر العالمي "موقف الإسلام من الإرهاب" الذي نظمته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض خلال 20-2004/4/22م أكد المشاركون على رفض الإرهاب المتمثل في العدوان سواء كان مصدره الأفراد أو الجماعات أو الدول، وأن الإرهاب عمل إجرامي لا تقره الأديان السماوية ولا القوانين الوضعية كما أنه ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين ولا ثقافة ولا جنس.
كما أكدوا على أهمية استمرار الجامعة وغيرها من المؤسسات العلمية في إقامة الملتقيات والندوات العلمية بصفة دورية لبحث هذه الظواهر المعاصرة التي تهم المجتمعات المحلية والدولية.
الحقيقة إن التوصيات التي ختم بها المؤتمر كانت عديدة ومهمة إلا أنها لم توص بعلاج فاعل وتقرر كيف يمكن أن تحل مشكلة الإرهاب في واقع الحال وليس كما ينّظر الباحث من خلال بحثه!
وفي الوقت الذي كانت فعاليات المؤتمر تقام كان الإرهابيون يفجرون مبنى الإدارة العامة للمرور في الوشم..
ربما كنا في حاجة إلى هذا المؤتمر في وقت مضى أما الآن فنحن في مرحلة حساسة جدا نحتاج فيها إلى أكثر من أوراق عمل جادة، كنا نحتاج أن نفتح قلوبنا لنحتوى رعب الأطفال وأسئلة الشباب ،شكراً للمؤتمر فقد كان غنياً بأوراق عمل هامة، لكنه لم يستطع أن يقدم رؤية واقعية ولم يستطع أن يشمل الدور الإعلامي والتربوي والاجتماعي لحل ظاهرة الإرهاب.
مدخل :
بدءاً فقد اطلعت عبر موقع المؤتمر على "الانترنت" إلى معظم أوراق العمل وكنت افتش عن ورقة عمل واحدة تتحدث باستفاضة عن دور المؤسسة التربوية والاعلامية في تصنيع الإرهابي، ومع احترامي للعديد من أوراق العمل الجادة التي كانت ترفض الغلو والتطرف وتنادي بالحوار إلا أن بين ثنايا بعضها إقصاء للآخر وذكر لبعض الصحف المحلية بالاسم واتهامها بتهم لا يمكن لباحثين علميين أن يدرجوها في أوراق علمية.
كنت أتمنى ألا يناقش المؤتمر كما عنوانه موقف الإسلام من الإرهاب بل يناقش موقفنا نحن من الإرهاب رفضنا له ولماذا يتعاطف بعضهم مع الإرهابيين مع أن صوت ولاة الأمر واضح بأن المتعاطين شركاء في الجريمة، إنني في سلسلة المقالات القادمة عن الإرهاب أحاول أن أتحدث بقلب أم لم يعتد أن تفاجئه أسئلة الصغار عن سبب مقتل طفلة بريئة في انفجار الرياض الأخير...
أحاول أن أكون رجل الشارع الذي يسأل لماذا؟
أحاول أن أفهم ولا أعذر لماذا يتعاطف بعضهم وإن كانوا قلة أو كثرة مع الإرهابيين؟وما مدى تأثير سكوتنا عن اجتثاث جذور هذا التعاطف؟

ما الإرهاب؟
تحدثت دراسة اللواء الدكتور محمد عيد وعنوانها "واقع الإرهاب في الوطن العربي" عن ماهية الإرهاب فمن حيث اللغة فقد أتت كلمة رهبة في اللغة العربية من رهبه رهباً ورهبة خافه وأرهب فلاناً فزعه وخوفه ويعود استعمال أصل كلمة الإرهاب كمصطلح إلى فترة الثورة الفرنسية وترتبط بما يسمى حكم الإرهاب الذي رأى فيه روبسبير ورفاقه عنواناً للفضيلة.. فقد قال أمام لجنة الصحة العامة التابعة لمحكمة الرهبة (يجب أن يكون الهدف الأول لسياستنا هو إرشاد الشعب بالمنطق وأعداء الشعب بالإرهاب ليس اكثر من العدالة الفورية والشديدة وغير المرنة لذلك فإن عنوان الفضيلة هو تحطيم أعداء الحرية بالإرهاب وسوف يقدركم الناس المؤسسون للجمهورية).
ولم تتحول الإرهاب إلى كلمة بغيضة إلا بعد أن وصلت إلى إنجلترا وجعلت كاتباً مثل "ادمون بيرك" يطلق على الجماعات التي تحاول الترويج لآرائها بأسلوب التخويف بقوله: (آلاف من أوغاد الجحيم الذين يسمون بالإرهابيين).
إلا أن فكرة الإرهاب دخلت عالم الفكر القانوني لأول مرة في المؤتمر الأول لتوحيد القانون العقابي الذي انعقد في بولندا عام 1930م وهناك جهود دولية ما زالت مستمرة لتعريف الإرهاب أورد هنا تعريف الدول العربية كما نصت عليه المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب (هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر).
ولا تعد جريمة حالات الكفاح المسلح بمختلف الوسائل ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من اجل التحرر وفقا لمبادئ القانون الدولي.

أشكال الإرهاب
حسب بحث "استخدام الإرهاب كأداة إقناع" لستاين عام 1989م الذي قدمه في ندوة دولية عن الإرهاب وخطف الطائرات في لندن فإن الإرهاب شكلين أولهما: إرهاب المجموعات الوطنية التي تطالب بحق تقرير المصير مثل المجموعات الأرمنية التي بدأت هجماتها منذ عام 1975م ضد الأتراك بهدف ضرب الحكومة التركية مباشرة، وثانيهما: إرهاب المجموعات العقائدية، وهذه هدفها المعلن تغيير الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وبعض هذه المجموعات لا تعتنق مبدأ أو هدفاً أيدلوجياً محدداً وإن كانت تهدف إلى إلغاء نظام الحكم بالدولة ومن هذه المجموعات مجموعة الألوية الحمراء في إيطاليا والمنظمات اليمينية المتطرفة في أمريكا.
ويمكن تصنيف الإرهاب إلى:
1- إرهاب الدول: ما تفعله القوات المسلحة في دولة ما للهجوم على دولة أخرى وممتلكاتها بهدف خلق الرعب في ذهن قادة الدولة وسكانها لتحقيق أهداف سياسية معينة.
2- إرهاب الأفراد والجماعات: أفعال عنف يمكن أن ترتكب من قبل فرد أو مجموعة أفراد تشكل عصابة ويكون الهدف من وراء ارتكابه سياسياً.
ولكن أي شكل من الاشكال هذا الإرهاب الذي نشهده في بلادنا هل هو إرهاب أفراد وجماعات يستهدف تغيير الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؟!
يا ليت أننا مثلما تحاورنا مع العلماء والمختصين حول الإرهاب أن يهتم العلماء انفسهم بالتحاور مع الإرهابيين بعد القبض عليهم - إذ إنه لا حوار مع إرهابي يحمل قنبلة - ولكن بعد القبض عليهم أو تسليم أنفسهم يمكن بالحوار التعرف على فكرهم وكيف تشكلت ذهنيتهم العدوانية،
وما أهدافهم خصوصاً وأنهم من فئة الشباب حيث نشرت جريدة (الشرق الأوسط) أن قوائم العناصر الإرهابية المسجلة في المملكة شهدت خلال العام الحالي تباينات عمرية وأن متوسط الأعمار المستنتج، بعد قراءة لمجموعة من أبرز عناصر تلك الخلايا المعلن عنها، هو 24عاماً لنحو 50عنصراً خطراً، ويعد تجنيد الأطفال من أدبيات تنظيم "القاعدة"، وهو ما أعلنه زعيمه أسامة بن لادن في أكثر من مناسبة. فقد قال في إحدى المناسبات "نحرص على الشباب المجاهد الذي ينحصر بين ال 15والعشرين من العمر، فهم الأكثر تهيئة لتشكيل فكر الجهاد في سبيل الله!!"..

تاريخ الإرهاب والدين
من ألصق تهمة الإرهاب بالإسلام وكيف؟
يذكر التاريخ أنه في عام 1984م في مؤتمر عقده معهد جوناثان حول الإرهاب الدولي صعد كل من "كيدوري" و"كمباني" إلى المنصة ليقولا إن الإسلام هو في الواقع دين إرهابي لكن روجيه جارودي يقول إن التطرف الديني والعقائدي في الغرب هو الأم لحركات التطرف التي تنسب إلى الإسلام.
كما أن من أوائل الجماعات الدينية المتطرفة في تاريخ البشرية جماعة السيكاريون وهي جماعة يهودية منظمة ارتكبت جرائمها في فلسطين من 1966وحتى 1973م.
وفي العصور الوسطى بارك الفاتيكان الاغتيالات السياسية التي تهدف إلى تدعيم مركز الكنيسة، ثم عرف الإسلام حركة الخوارج والباطنية أو الإسماعيلية التي بدأت قصة الحسن بن الصباح عام 1090م حينما استولى مع اتباعه على قلعة الموت الحصين وبدأ منها إرهابه وكان يغذي اتباعه بأن من قتل رجلا من أعداء المؤمنين سيكون مآله الجنة ولم ينته إرهابه إلى أن قضى على جماعته هولاكو عام 1265م.
لقد ارتبط الإرهاب بالإسلام وعلينا بالفعل الدفاع عن دين التسامح ولكن هنا نحتاج إلى خطاب تسامحي لإقناع الآخر وليس خطاباً عدوانياً، خطاب عاقل ومتزن للدفاع وليس الهجوم فهناك فرق في تلبس الحالتين.

الغلو والتطرف :
حظي موضوع الغلو والتطرف باهتمام المشاركين في مؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب وحوت اكثر من ورقة عمل أسباب الغلو والتطرف وأشكاله.
الدكتورة "حصة الزيد" في ورقة عمل بعنوان "موقف الصحابة من أحداث العنف" حددت ملامح الغلو في الدين من خلال الآتي:
1- التشدد في تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بما يعارض مقاصد الشريعة.
2-التكلف في التعمق في معاني القرآن الكريم.
3-أن يلزم الشخص نفسه بما لم يوجبه الله عليه كما فعل بنو إسرائيل.
4-أن يحِّرم الشخص على نفسه أموراً لم يحرمها الله على الناس.
5-أن يترك الأمور الضرورية كالأكل والشرب والزواج والنوم.
6-الغلو في الموقف من الآخرين مدحاً أو ذماً.
7-ترك الحلال وتحريمه على النفس ظناً أنه من التدين.
كما أن للتطرف والغلو مظاهر وعلامات يأتي في مقدمتها:
التعصب للرأي، والتمحور حول الشخصيات والأحزاب والجماعات، والتقليد الأعمى، وسوابق الأفكار والانطواء والتقوقع والنقص العلمي وعدم الاتزان الفكري والتجرؤ على الفتوى، والطعن في العلماء والتشنيع على المخالف، والجلافة والغلظة والشدة والفهم الخاطئ للإسلام، والتزام التشديد دائماً.
هذه العلامات التي ذكرتها د. حصة من المفيد أن تعرفها الاسرة والمدرسة فهما المعنيان بشكل مباشر بتربية النشء والتأثير في المراهقين والتعامل مع الشباب.
كما أن "الدكتور ناصر العقل" في ورقة عمل بعنوان (الغلو الأسباب والعلاج).. حدد أسباباً عدة للغلو داخل المجتمع السعودي نذكر منها:
@ ضعف ورداءة الأسلوب والخطاب الإعلامي في التعبير عن الوجهة الشرعية لمواقف الدولة وقراراتها بل كثير من تعبيرات وسائل إعلامنا عن هذه الأمور يثير السخرية والأسف، ويفقد مصداقيته لدى الأصدقاء والعقلاء، فكيف بالخصوم والسفهاء وهم كثيرون.
@ ظهور بعض القرارات والظواهر الاستفزازية التي لم تكن مناسبة مثل دمج رئاسة تعليم البنات، وأساليب وزارة التربية والتعليم في تغيير المناهج الشرعية، ومحاولة النيل من سياسة التعليم، وظهور بعض الأمور الاستفزازية في وسائل الإعلام، كما في بعض حلقات (طاش ما طاش)! وبعض المقالات التي تجرح العقيدة والدين، وتهز المسلمات الشرعية في بعض الصحف المحلية، وتطعن في السلف الصالح، وفي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب (التي هي أصل شرعية الدولة السعودية عند أهل السنة في كل العالم)، وتلمز الصالحين والمتدينين، ونحو ذلك مما يتخذه أهل الغلو ذرائع للفتنة وشحن عواطف الناس -لا سيما الشباب- ضد الدولة والعلماء والمجتمع!!.
@ التحول الاجتماعي السريع إلى أمور غير محمودة (مثل الاختلاط) كما في بعض المستشفيات، وبعض المؤسسات، وشيوع كثير من المنكرات والممارسات المنافية للدين والأخلاق والفضيلة مع ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم الارتقاء بالهيئات عدداً وطريقة لتؤدي الواجب على نحو رزين.
هذه بعض أسباب الدكتور العقل التي لم أورد بعضها الآخر لبعده المطلق عن الواقع.
هل هذا منهج باحث علمي يفند أسباب الغلو ما رأيكم؟!
أما كان يجدر به أن يلامس الواقع بحس الباحث المحلل وليس الراصد بسطحية، أما كان من الأفضل أن يتطرق في الأسباب إلى عدم وجود أنشطة طلابية مثلا يفرغ فيها الشباب طاقاتهم وأن وجد فبعضها يغذي الفكر الأحادي بدلاً من أن يعلم الشاب المواطنة الصالحة؟
الآن فهمت كيف حرصت جامعة الإمام في كل ورقة عمل أن تورد عبارة أن الآراء تعبر عن صاحبها وليس الجامعة!!

لماذا الإرهاب؟
في ندوة "ظاهرة التطرف والغلو في المجتمع الإسلامي" التي عقدت في عام 1998م في الجنادرية تحدثت عن عوامل البيئة العربية والإسلامية الدافعة للإرهاب
ركز الطنطاوي على (أن التطرف جاء نتيجة لأفكار وقناعات منحرفة لتفسير خاطئ للنصوص الدينية بالإضافة إلى عدم تطبيق العدالة الاجتماعية مما يدفع الإنسان في حال شعوره بالظلم إلى التطرف).
إن عملية تفسير النصوص الدينية بشكل خاطئ تحتاج إلى وقفة صادقة من علمائنا للتفرغ لمشروع جبار ينشر بين الناس في المجتمع التفسير الصحيح للنصوص الدينية.
أما العوامل الخاصة بالفرد فهي استعدادات الفرد وميوله العدوانية ثم تغذي ذلك الأسرة بعدم توليها الدور المناط بها في التنشئة..
ربما لاحظنا أن الأسر تساعد الجهاز الأمني بالإبلاغ عن ابنها الإرهابي ولكن أين دور الأسرة في الانتباه إلى ذلك الإرهابي في بدايات تشكيل شخصيته الإرهابية.
أكاد أجزم أن قلة الوعي هي السبب فلو أن الأسر وعت وأدركت خطورة بعض سلوكيات الابن لفطنت إلى محاولة إرشاده إلي الصواب.. لذلك فإن من المهم تبيان خطورة تطرف الشباب سواء من يواجهون بالإحباط لإخفاقهم الدراسي أو من ينفصلون عن الأسرة بالسفر داخل المملكة أو خارجها بغرض الدراسة.
أيضا للمدرسة دور مهم ولن يفيدنا أن نستميت في الدفاع عن مناهجنا الدراسية أو أسلوب بعض المعلمين لدينا الذين يرهبون الطلبة الصغار بتحريم ما هو ليس بحرام وباتباع سياسة الترهيب وليس الترغيب في إيصال المعلومات الدينية، أما الرفاق فإن لهم الدور الأكبر في مرحلة تكوين الشخصية في طور المراهقة ولذلك فإن من المهم أن يضطلع الوالدان برقابة رصينة على عالم الابن الخاص.
إن صناعة إرهابي في مجتمع آمن كمجتمعنا مسؤولية مشتركة علينا أن نعترف بها، لم يولد الإرهابي بين يوم وليلة بل احتاجت ولادته وتنشئته سنوات عدة لذلك فإن العلاج الأمني رغم أهميته ليس كافياً إذ لابد من جهود المؤسسات التربوية والإعلامية وهو حديثنا الأسبوع المقبل.

شحط ناهد با شطح وشطحها

آراءذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- خرج إلى حرّة واقم فلقي رجلاً من جهينة فقال له: ما اسمك؟ قال: شهاب . قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة. قال: وممن أنت؟ قال: من الحرقة. ثم قال: ممن؟ قال: من بيني ضارم. فقال له عمر: أدرك أهلك وما أراك تدركهم إلا وقد احترقوا!



وهذه حال ناهد با شطح فقد أثر فيها اسمها فشطحت –على لغة المتصوفة- وشحطت وهذه المادة كما يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة :«شحط الشين والحاء والطاء أصلان: أحدهما البُعد، والآخر اختلاطٌ في شيء واضطراب».



وقد ازدادت قناعتي بمنهج ابن فارس في الاشتقاق الأكبر بعد أن قرأت مقالا كتبته المذكورة في جريدة الرياض في يوم الخميس 10 من ربيع الأول 1425 هـ في العدد ذي الرقم (13096) للسنة (39) بعنوان : « الإرهاب.. حان الوقت لنتعرف إليه حتى نكافحه نريد أن نعرف.. كيف تتم ولادة إرهابي لدينا؟».



واستعرضت بعض الأوراق المقدمة إلى أن وصلت إلى ورقة د.ناصر العقل فقالت :



«كما أن "الدكتور ناصر العقل" في ورقة عمل بعنوان (الغلو الأسباب والعلاج).. حدد أسباباً عدة للغلو داخل المجتمع السعودي نذكر منها:



* ضعف ورداءة الأسلوب والخطاب الإعلامي في التعبير عن الوجهة الشرعية لمواقف الدولة وقراراتها بل كثير من تعبيرات وسائل إعلامنا عن هذه الأمور يثير السخرية والأسف، ويفقد مصداقيته لدى الأصدقاء والعقلاء، فكيف بالخصوم والسفهاء وهم كثيرون.



* ظهور بعض القرارات والظواهر الاستفزازية التي لم تكن مناسبة مثل دمج رئاسة تعليم البنات، وأساليب وزارة التربية والتعليم في تغيير المناهج الشرعية، ومحاولة النيل من سياسة التعليم، وظهور بعض الأمور الاستفزازية في وسائل الإعلام، كما في بعض حلقات (طاش ما طاش)! وبعض المقالات التي تجرح العقيدة والدين، وتهز المسلمات الشرعية في بعض الصحف المحلية، وتطعن في السلف الصالح، وفي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب (التي هي أصل شرعية الدولة السعودية عند أهل السنة في كل العالم)، وتلمز الصالحين والمتدينين، ونحو ذلك مما يتخذه أهل الغلو ذرائع للفتنة وشحن عواطف الناس -لا سيما الشباب- ضد الدولة والعلماء والمجتمع!!.



* التحول الاجتماعي السريع إلى أمور غير محمودة (مثل الاختلاط) كما في بعض المستشفيات، وبعض المؤسسات، وشيوع كثير من المنكرات والممارسات المنافية للدين والأخلاق والفضيلة مع ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم الارتقاء بالهيئات عدداً وطريقة لتؤدي الواجب على نحو رزين.



هذه بعض أسباب الدكتور العقل التي لم أورد بعضها الآخر لبعده المطلق عن الواقع.

هل هذا منهج باحث علمي يفند أسباب الغلو ما رأيكم؟!



أما كان يجدر به أن يلامس الواقع بحس الباحث المحلل وليس الراصد بسطحية، أما كان من الأفضل أن يتطرق في الأسباب إلى عدم وجود أنشطة طلابية مثلا يفرغ فيها الشباب طاقاتهم وأن وجد فبعضها يغذي الفكر الأحادي بدلاً من أن يعلم الشاب المواطنة الصالحة؟



الآن فهمت كيف حرصت جامعة الإمام في كل ورقة عمل أن تورد عبارة أن الآراء تعبر عن صاحبها وليس الجامعة!! »



===



* فمن شحطها وشطحها أنها لا تعي التيارات المنتمية إلى الإسلام ولا تفهم طريقة تفكيرهم، ولعل هذا يرجع إلى انتمائها اللبرالي، فهي كالأمريكان حينما يكررون السؤال : «لماذا يكرهوننا!» وهم من نمّى الكره والضغينة في قلوب الآخرين.



وناصر العقل أقرب منها إلى تحسس مواطن المشكلة؛ فهو متخصص في العقيدة، ويعرف التيارات في الساحة، ويعلم كيف يفكر هذا وكيف يخطط هذا؛ لكن ناهدا فاقدة لهذه القدرة، وفاقد الشيء لا يعطيه.



* ومن شطحها وشحطها أنها تقول : «هذه بعض أسباب الدكتور العقل التي لم أورد بعضها الآخر لبعده المطلق عن الواقع. هل هذا منهج باحث علمي يفند أسباب الغلو ما رأيكم؟!»



لكن منهج البحث العلمي عندها هو أن تحكم على الأسباب الأخرى بأنها بعيدة عن الواقع، ثم تلزم القارئ بهذا الحكم ولا تنقل؛ والمنهج العلمي الذي لا تعرفه يلزمها بعرض هذه الآراء على القارئ؛ لكي يتضح له صحة مقولتها من عدمه.



فمنهج البحث العلمي عندها ألا تذكر الأسباب الحقيقة التي قد تكون سببًا للعنف، ومرادها وضع اللائمة على الأطراف الأخرى بدءًا من المناهج وانتهاء بالمسجد.



أما أن يتعرض لقيم اللبرالية فهذا منهج غير علمي وسطيحة!



* ومن شحطها وشطحها أنها تصف ورقة ناصر العقل بالسطحية، بينما العمق عندها هي في :«وجود أنشطة طلابية مثلا يفرغ فيها الشباب طاقاتهم»



فهذا هو الحل العجيب عندها!



وكلامها يذكرني بمقال كتبه حسين شبكشي في جريدة الشرق الأوسط حين ذكر أن سبب الإرهاب عند الشباب هو عدم وجود حدائق عامة ومتنزهات لهم يفرغون فيها طاقاتهم.



فمثل ناهد با شطح وحسين شبكشي كمثل ذلك المنظّر الذي أحضر ذبابة، ووضعها على الطاولة، ثم ضرب بيده وقال لها : طيري!



فطارت، ثم أمسك بالذبابة، وقص أجنحتها وقال لها : طيري!



فلم تطر الذبابة، فسجل نظريته :



«إذا قصصنا أجنحة الذبابة فإنها لا تسمع»!



* ومن شطحها وشحطها أنه تقول :«الآن فهمت كيف حرصت جامعة الإمام في كل ورقة عمل أن تورد عبارة أن الآراء تعبر عن صاحبها وليس الجامعة!!».



وهذا ليس خاصًا بجامعة الإمام، بل الدوريات والمجلات تضع هذه العبارة؛ وهو منهج علمي صحيح؛ لكن الإقصائية اللبرالية –المحمودة لهم المنكرة على غيرهم- تعمي بصرها فلا تفهم العبارة إلا لورقة ناصر العقل.



فإن كان المسؤولون على نمط تفكير ناهد با شطح فأبشر بطول سلامة يا معتدي!



أيها المسؤول: لكي تعالج المريض فعليك بطبيب يجيد تشخيص المرض، لا أن تسند المهمة إلى شاحط الفكر لا يفرق بين الكوع والكرسوع!



الشطح : من مصطلحات الصوفية، وليس له أساس في اللغة العربية.

الشحط : البعد

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 4429 | تأريخ النشر : الخميس 9 ربيع الأول 1425هـ الموافق 29 أبريل 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
شحط ناهد با شطح وشطحها ذكر ابن قتيبة في عيون الأخبار أن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- خرج إلى حرة واقم فلقي رجلا من جهينة فقال له: ما اسمك؟ قال: شهاب . قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة. قال: وممن أنت؟ قال: من الحرقة. ثم قال: ممن؟ قال: من بيني ضارم. فقال له عمر: أدرك أهلك وما أراك تدركهم إلا وقد احترقوا! وهذه حال ناهد با شطح فقد أثر فيها اسمها فشطحت –على لغة المتصوفة- وشحطت وهذه المادة كما يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة :«شحط الشين والحاء والطاء أصلان: أحدهما البعد، والآخر اختلاط في شيء واضطراب». وقد ازدادت قناعتي بمنهج ابن فارس في الاشتقاق الأكبر بعد أن قرأت مقالا كتبته المذكورة في جريدة الرياض في يوم الخميس 10 من ربيع الأول 1425 هـ في العدد ذي الرقم (13096) للسنة (39) بعنوان : « الإرهاب.. حان الوقت لنتعرف إليه حتى نكافحه نريد أن نعرف.. كيف تتم ولادة إرهابي لدينا؟». واستعرضت بعض الأوراق المقدمة إلى أن وصلت إلى ورقة د.ناصر العقل فقالت : «كما أن "الدكتور ناصر العقل" في ورقة عمل بعنوان (الغلو الأسباب والعلاج).. حدد أسبابا عدة للغلو داخل المجتمع السعودي نذكر منها: * ضعف ورداءة الأسلوب والخطاب الإعلامي في التعبير عن الوجهة الشرعية لمواقف الدولة وقراراتها بل كثير من تعبيرات وسائل إعلامنا عن هذه الأمور يثير السخرية والأسف، ويفقد مصداقيته لدى الأصدقاء والعقلاء، فكيف بالخصوم والسفهاء وهم كثيرون. * ظهور بعض القرارات والظواهر الاستفزازية التي لم تكن مناسبة مثل دمج رئاسة تعليم البنات، وأساليب وزارة التربية والتعليم في تغيير المناهج الشرعية، ومحاولة النيل من سياسة التعليم، وظهور بعض الأمور الاستفزازية في وسائل الإعلام، كما في بعض حلقات (طاش ما طاش)! وبعض المقالات التي تجرح العقيدة والدين، وتهز المسلمات الشرعية في بعض الصحف المحلية، وتطعن في السلف الصالح، وفي دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب (التي هي أصل شرعية الدولة السعودية عند أهل السنة في كل العالم)، وتلمز الصالحين والمتدينين، ونحو ذلك مما يتخذه أهل الغلو ذرائع للفتنة وشحن عواطف الناس -لا سيما الشباب- ضد الدولة والعلماء والمجتمع!!. * التحول الاجتماعي السريع إلى أمور غير محمودة (مثل الاختلاط) كما في بعض المستشفيات، وبعض المؤسسات، وشيوع كثير من المنكرات والممارسات المنافية للدين والأخلاق والفضيلة مع ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم الارتقاء بالهيئات عددا وطريقة لتؤدي الواجب على نحو رزين. هذه بعض أسباب الدكتور العقل التي لم أورد بعضها الآخر لبعده المطلق عن الواقع. هل هذا منهج باحث علمي يفند أسباب الغلو ما رأيكم؟! أما كان يجدر به أن يلامس الواقع بحس الباحث المحلل وليس الراصد بسطحية، أما كان من الأفضل أن يتطرق في الأسباب إلى عدم وجود أنشطة طلابية مثلا يفرغ فيها الشباب طاقاتهم وأن وجد فبعضها يغذي الفكر الأحادي بدلا من أن يعلم الشاب المواطنة الصالحة؟ الآن فهمت كيف حرصت جامعة الإمام في كل ورقة عمل أن تورد عبارة أن الآراء تعبر عن صاحبها وليس الجامعة!! » === * فمن شحطها وشطحها أنها لا تعي التيارات المنتمية إلى الإسلام ولا تفهم طريقة تفكيرهم، ولعل هذا يرجع إلى انتمائها اللبرالي، فهي كالأمريكان حينما يكررون السؤال : «لماذا يكرهوننا!» وهم من نمى الكره والضغينة في قلوب الآخرين. وناصر العقل أقرب منها إلى تحسس مواطن المشكلة؛ فهو متخصص في العقيدة، ويعرف التيارات في الساحة، ويعلم كيف يفكر هذا وكيف يخطط هذا؛ لكن ناهدا فاقدة لهذه القدرة، وفاقد الشيء لا يعطيه. * ومن شطحها وشحطها أنها تقول : «هذه بعض أسباب الدكتور العقل التي لم أورد بعضها الآخر لبعده المطلق عن الواقع. هل هذا منهج باحث علمي يفند أسباب الغلو ما رأيكم؟!» لكن منهج البحث العلمي عندها هو أن تحكم على الأسباب الأخرى بأنها بعيدة عن الواقع، ثم تلزم القارئ بهذا الحكم ولا تنقل؛ والمنهج العلمي الذي لا تعرفه يلزمها بعرض هذه الآراء على القارئ؛ لكي يتضح له صحة مقولتها من عدمه. فمنهج البحث العلمي عندها ألا تذكر الأسباب الحقيقة التي قد تكون سببا للعنف، ومرادها وضع اللائمة على الأطراف الأخرى بدءا من المناهج وانتهاء بالمسجد. أما أن يتعرض لقيم اللبرالية فهذا منهج غير علمي وسطيحة! * ومن شحطها وشطحها أنها تصف ورقة ناصر العقل بالسطحية، بينما العمق عندها هي في :«وجود أنشطة طلابية مثلا يفرغ فيها الشباب طاقاتهم» فهذا هو الحل العجيب عندها! وكلامها يذكرني بمقال كتبه حسين شبكشي في جريدة الشرق الأوسط حين ذكر أن سبب الإرهاب عند الشباب هو عدم وجود حدائق عامة ومتنزهات لهم يفرغون فيها طاقاتهم. فمثل ناهد با شطح وحسين شبكشي كمثل ذلك المنظر الذي أحضر ذبابة، ووضعها على الطاولة، ثم ضرب بيده وقال لها : طيري! فطارت، ثم أمسك بالذبابة، وقص أجنحتها وقال لها : طيري! فلم تطر الذبابة، فسجل نظريته : «إذا قصصنا أجنحة الذبابة فإنها لا تسمع»! * ومن شطحها وشحطها أنه تقول :«الآن فهمت كيف حرصت جامعة الإمام في كل ورقة عمل أن تورد عبارة أن الآراء تعبر عن صاحبها وليس الجامعة!!». وهذا ليس خاصا بجامعة الإمام، بل الدوريات والمجلات تضع هذه العبارة؛ وهو منهج علمي صحيح؛ لكن الإقصائية اللبرالية –المحمودة لهم المنكرة على غيرهم- تعمي بصرها فلا تفهم العبارة إلا لورقة ناصر العقل. فإن كان المسؤولون على نمط تفكير ناهد با شطح فأبشر بطول سلامة يا معتدي! أيها المسؤول: لكي تعالج المريض فعليك بطبيب يجيد تشخيص المرض، لا أن تسند المهمة إلى شاحط الفكر لا يفرق بين الكوع والكرسوع! الشطح : من مصطلحات الصوفية، وليس له أساس في اللغة العربية. الشحط : البعد
(1) - عنوان التعليق : :)

تأريخ النشر: الخميس 7 ربيع الثاني 1427هـ الموافق 4 مايو 2006مسيحية

نص التعليق
شطحت ناهد فشحطت



شكراً لك يا أبا ناصر

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع