قصة مثل

رجال الأمن والأمن مفقود

آراءيقال إن الناس يشعرون بالأمان إذا رأوا رجل أمن إلا في البلاد العربية فإنهم يشعر بالخوف!



هذا القول – ولله الحمد – لا ينطبق على بلادنا، وأما ما يخشاه الناس فطرّاق الليل والفجر.



إذن فالناس يشعرون بالأمن عند رؤية رجل أمن؛ لكن هل رجل الأمن نفسه يشعر بالأمن؟



إذا تأملت الصحافة السعودية المخجلة رأيتها تطلق الكلمات الرنانة (شهداء الواجب)، و(جنودنا البواسل)، وهلم جرا



هذه الكلمات لا تعطي رجل الأمن أمنه المفقود؛ لأنه لا يحتاج إلى الكلام وكثرة الهذر، بل هو محتاج إلى الأدوات الفعالة التي يمكن عن طريقها أداء مهمته.



لو استعرضت رجال الأمن الذين قضوا نحبهم –رحمهم الله- وهم يحرسون (الأمن) للآخرين لتبين لك أنهم يفقدون الأدوات التي تعينهم، فهم كمن يُعطى الحجارة ليقف أمام الدبابة.



فمثلا في أحداث الفيحاء الأخيرة حاصرت قوات الأمن بيتًا، ثم اعترضت الشارع أربع دوريات أمنية، لكنها احترقت كلها بقذائف المطلوبين!



وانهال وابل شديد من الرصاص عليهم فقتل بعض رجال الأمن، واستمرت المعركة في حدود 4 ساعات من العصر إلى العشاء وتمكن المطلوبون من الفرار! والهروب خارج الرياض سالكين طريق القصيم السريع إلى أن أكملوا مهمتهم وقتلوا رجال الأمن عند أم السدرة!



هذا ما عرفته، وقد يكون صحيحا بهذا التسلسل وقد يكون غير صحيح.

لو تأملنا الواقعة لظهرت لك عدة ثغرات، منها :



1) هل الدوريات مؤهلة للتعامل مع المطلوبين أمنيًا بهذه المواصفات القتالية العالية؟



2) هل لديهم من الأدوات والوسائل ما يعينهم على أداء مهمتهم؟

3) ما دور القطاعات الأمنية الأخرى؟



وللقارئ أن يجيب على هذه الأسئلة، وإجابتي هي :



1) الدوريات الأمنية غير مؤهلة للمهارات القتالية العالية داخل الأحياء السكنية، بل المهمة المنوطة بهم هي حفظ الأمن العام؛ وإنما هذه القضية تحتاج إلى فئة متخصصة جدًا ورأيناها (الطوارئ الخاصة) وغيرها.



2) ليس لديهم من الأدوات ما تعينهم، فمثلا السترات الواقية نادرًا ما تراها على رجال الدوريات الأمنية، وغالبًا ما تراه على حرس المجمعات السكنية، ورجال الطوارئ. والأسلحة التي تصرف لرجل الأمن أسلحة هزيلة أمام رشاشات الكلاشنكوف وقذائف البازوكا والقنابل اليدوية!



3) لو كان للقطاعات الأمنية دور لما حصلت المعركة لمدة أربع ساعات، ولأمكن تطويق الحي بل تطويق الرياض كلها! لكن أن يهرب هؤلاء وتأتي سيارة لتقلهم من أمام البيت ليهربوا خارج الرياض فهذه مصيبة!



كنت أنتظر من الجهات المسؤولة تأمين سيارات إسعاف خاصة لرجال الأمن تكون موجودة في المواقع التي تحصل فيها المواجهات؛ لكنني لم أر شيئا من هذا يحدث.



هل من الحق أن ُيطالب رجل الأمن بأن يتواجه مع هؤلاء بسلاح هزيل، وانعدام مساندة، وإسعافات غير متوفرة؟!



إن رجال الأمن أحوج ما يكونون إلى الأمن كي يُثبّتوه للآخرين.



والله أسأل أن يتغمد رجال الأمن المقتولين بواسع رحمته، وأن يجبر مصاب أهاليهم، وأن يعين الأحياء منهم على أداء عملهم.



أيها المسؤولون : كفانا هذرا بالكلمات فرجال الأمن يحتاجون إلى ما يعينهم لا إلى ما يسمعونه من كلمات يمكن لأي شخص أن يتفوه بها.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 3544 | تأريخ النشر : الأربعاء 2 ربيع الأول 1425هـ الموافق 21 أبريل 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
رجال الأمن والأمن مفقود يقال إن الناس يشعرون بالأمان إذا رأوا رجل أمن إلا في البلاد العربية فإنهم يشعر بالخوف! هذا القول – ولله الحمد – لا ينطبق على بلادنا، وأما ما يخشاه الناس فطراق الليل والفجر. إذن فالناس يشعرون بالأمن عند رؤية رجل أمن؛ لكن هل رجل الأمن نفسه يشعر بالأمن؟ إذا تأملت الصحافة السعودية المخجلة رأيتها تطلق الكلمات الرنانة (شهداء الواجب)، و(جنودنا البواسل)، وهلم جرا هذه الكلمات لا تعطي رجل الأمن أمنه المفقود؛ لأنه لا يحتاج إلى الكلام وكثرة الهذر، بل هو محتاج إلى الأدوات الفعالة التي يمكن عن طريقها أداء مهمته. لو استعرضت رجال الأمن الذين قضوا نحبهم –رحمهم الله- وهم يحرسون (الأمن) للآخرين لتبين لك أنهم يفقدون الأدوات التي تعينهم، فهم كمن يعطى الحجارة ليقف أمام الدبابة. فمثلا في أحداث الفيحاء الأخيرة حاصرت قوات الأمن بيتا، ثم اعترضت الشارع أربع دوريات أمنية، لكنها احترقت كلها بقذائف المطلوبين! وانهال وابل شديد من الرصاص عليهم فقتل بعض رجال الأمن، واستمرت المعركة في حدود 4 ساعات من العصر إلى العشاء وتمكن المطلوبون من الفرار! والهروب خارج الرياض سالكين طريق القصيم السريع إلى أن أكملوا مهمتهم وقتلوا رجال الأمن عند أم السدرة! هذا ما عرفته، وقد يكون صحيحا بهذا التسلسل وقد يكون غير صحيح. لو تأملنا الواقعة لظهرت لك عدة ثغرات، منها : 1) هل الدوريات مؤهلة للتعامل مع المطلوبين أمنيا بهذه المواصفات القتالية العالية؟ 2) هل لديهم من الأدوات والوسائل ما يعينهم على أداء مهمتهم؟ 3) ما دور القطاعات الأمنية الأخرى؟ وللقارئ أن يجيب على هذه الأسئلة، وإجابتي هي : 1) الدوريات الأمنية غير مؤهلة للمهارات القتالية العالية داخل الأحياء السكنية، بل المهمة المنوطة بهم هي حفظ الأمن العام؛ وإنما هذه القضية تحتاج إلى فئة متخصصة جدا ورأيناها (الطوارئ الخاصة) وغيرها. 2) ليس لديهم من الأدوات ما تعينهم، فمثلا السترات الواقية نادرا ما تراها على رجال الدوريات الأمنية، وغالبا ما تراه على حرس المجمعات السكنية، ورجال الطوارئ. والأسلحة التي تصرف لرجل الأمن أسلحة هزيلة أمام رشاشات الكلاشنكوف وقذائف البازوكا والقنابل اليدوية! 3) لو كان للقطاعات الأمنية دور لما حصلت المعركة لمدة أربع ساعات، ولأمكن تطويق الحي بل تطويق الرياض كلها! لكن أن يهرب هؤلاء وتأتي سيارة لتقلهم من أمام البيت ليهربوا خارج الرياض فهذه مصيبة! كنت أنتظر من الجهات المسؤولة تأمين سيارات إسعاف خاصة لرجال الأمن تكون موجودة في المواقع التي تحصل فيها المواجهات؛ لكنني لم أر شيئا من هذا يحدث. هل من الحق أن يطالب رجل الأمن بأن يتواجه مع هؤلاء بسلاح هزيل، وانعدام مساندة، وإسعافات غير متوفرة؟! إن رجال الأمن أحوج ما يكونون إلى الأمن كي يثبتوه للآخرين. والله أسأل أن يتغمد رجال الأمن المقتولين بواسع رحمته، وأن يجبر مصاب أهاليهم، وأن يعين الأحياء منهم على أداء عملهم. أيها المسؤولون : كفانا هذرا بالكلمات فرجال الأمن يحتاجون إلى ما يعينهم لا إلى ما يسمعونه من كلمات يمكن لأي شخص أن يتفوه بها.
(1) - عنوان التعليق : ][][

تأريخ النشر: الجمعة 8 شعبان 1427هـ الموافق 1 سبتمبر 2006مسيحية

نص التعليق
ومن لم ((يجامل )) في امور كثيرة ÷÷÷÷÷÷÷

يضررس بأنياب ويوطابمرسم







ابو فيصل البليطيح


طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع