قصة مثل

الولاء لأمريكا والبراء من العراق

آراءما فتئ الناعقون المسخرون أقلامهم لزعزعة الثوابت الشرعية في العالم الإسلامي يثرثرون حول مصطلحات (التسامح الديني)، و (التطرف)، و (الإرهاب) ويوجهون سهامهم إلى العقيدة الإسلامية.

ولم يظهر هذا النباح إلا بعد أن ضمن هؤلاء الحماية الأمريكية، وأن ماما أمريكا ستقف بجوارهم.



فهم يحاولون سلخ المجتمع من عقيدته تساندهم الحكومة الأمريكية الصليبية سواء أشعروا بهذا أم لم يشعروا.



فالمرء إذا انسلخ من عقيدته سواء أكانت صحيحة أم باطلة فإنه يسهل التحكم به، ولا تكون لديه قاعدة يستند إليها.



فهل تتصور أن شباب شارع التحلية في الرياض ذوي الملابس الضيقة، والكريمات المرطبة، والمساحيق الملطفة سيقفون أمام الجندي الصليبي الأمريكي إذا دخل عقر دارهم!



وهل تتصور أن اللبراليين سيرفعون السلاح إذا رأوا دماء المسلمين تسفك بيد الأمريكي صاحب الحرية والعدالة!



إن عمتهم أمريكا تجاوزت الحد الذي يمكن معه أن يدافعوا عنها؛ فالحرية المزعومة مقرونة بالقصف الجوي، ومقاومة الاحتلال في الأعراف كلها حق مشروع إلا معها فهو إرهاب، وقتل الأطفال وحشية إلا في بلاد المسلمين فهو قطع للفتنة، والديمقراطية أساس الحكم إلا إذا ارتبطت بالشريعة.



ولهذا ترى هؤلاء دخلوا جحورهم في هذا الأوان الذي يقتل فيه المسلمون في الفلوجة؛ لأنه لا يمكن لأي شخص مسلم مهما كان غارقًا في المعصية والبعد عن الله أن يصدق الأطروحات المزيفة؛ لأن حقيقة العداء الصليبي الأمريكي ماثلة أمامه، والعاقل ينظر إلى الواقع المشاهد لا إلى المكتوب المقروء.



العقيدة التي تريد تمريرها أمريكا عن طريق هؤلاء هي أن يكون الولاء لأمريكا والبراء من الحقوق المشروعة للمسلمين!



فعليك أن تبحث عن تخريج لقوله تعالى { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) لكي يرضى عنك الأمريكان .



وعليك أن تلوي معاني الآية { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } لكي تكون مسلمًا عصريًا.



وكل من تمسك بالنصوص الشرعية فهو راديكالي، متطرف، إرهابي.

وعليك أن تنسى التأريخ المليء بالحقد الصليبي ضد المسلمين بدءا من قتل المسلمين وانتهاء بشتم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذه كلها خزعبلات، والحياة الكريمة هي في أحضان عمتهم أمريكا.



وعليك أن تقول إذا رأيت أشلاء المسلمين قد مزقت : «الخطاب الإسلامي يهول القضايا »



فعليك أيها المسلم أن تتسامح أمام القصف الأمريكي الصليبي لمساجد المسلمين!



وعليك أن تبدي الابتسامة للصليبي الأمريكي حين يسفك دماء الأطفال!



وتنحني احترامًا للأمريكي الصليبي حين يجر أختك المسلمة!



وإذا رأيت جنديًا أمريكا يقتل أخاك المسلم فإن هذا حق مشروع، ومقاومة المحتل الأمريكي الصليبي إرهاب وفتنة!



واغتيال شيخ مقعد دفاع عن النفس، وتفجير الفلسطيني لنفسه وسط جمع من القردة والخنازير إرهاب!



والطعن في الثوابت الشرعية انفتاح وتنوير، والرقص على وقع الرصاص في أجساد المسلمين تطور وحضارة!



في الوقت الذي يقتل فيه إخواننا المسلمون في العراق عموما وفي الفلوجة خصوصا ينبطح اللبراليون للمخلص الأمريكي



العجيب أن أمريكا تريد أن تغير الثقافة الإسلامية سريعًا بنفسها، وما علمت أن هناك من أبناء جلدتنا من لديهم الاستعداد لفعل ما تريده أمريكا.



أما علمت أمريكا أنها إذا غضبت غضب لغضبها مئة ألف عميل لا يعلمون فيم غضبت؟!



من صور التسامح الأمريكي





http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/4/7/1_217427_1_17.jpg

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 2851 | تأريخ النشر : الأربعاء 18 صفر 1425هـ الموافق 7 أبريل 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
الولاء لأمريكا والبراء من العراق ما فتئ الناعقون المسخرون أقلامهم لزعزعة الثوابت الشرعية في العالم الإسلامي يثرثرون حول مصطلحات (التسامح الديني)، و (التطرف)، و (الإرهاب) ويوجهون سهامهم إلى العقيدة الإسلامية. ولم يظهر هذا النباح إلا بعد أن ضمن هؤلاء الحماية الأمريكية، وأن ماما أمريكا ستقف بجوارهم. فهم يحاولون سلخ المجتمع من عقيدته تساندهم الحكومة الأمريكية الصليبية سواء أشعروا بهذا أم لم يشعروا. فالمرء إذا انسلخ من عقيدته سواء أكانت صحيحة أم باطلة فإنه يسهل التحكم به، ولا تكون لديه قاعدة يستند إليها. فهل تتصور أن شباب شارع التحلية في الرياض ذوي الملابس الضيقة، والكريمات المرطبة، والمساحيق الملطفة سيقفون أمام الجندي الصليبي الأمريكي إذا دخل عقر دارهم! وهل تتصور أن اللبراليين سيرفعون السلاح إذا رأوا دماء المسلمين تسفك بيد الأمريكي صاحب الحرية والعدالة! إن عمتهم أمريكا تجاوزت الحد الذي يمكن معه أن يدافعوا عنها؛ فالحرية المزعومة مقرونة بالقصف الجوي، ومقاومة الاحتلال في الأعراف كلها حق مشروع إلا معها فهو إرهاب، وقتل الأطفال وحشية إلا في بلاد المسلمين فهو قطع للفتنة، والديمقراطية أساس الحكم إلا إذا ارتبطت بالشريعة. ولهذا ترى هؤلاء دخلوا جحورهم في هذا الأوان الذي يقتل فيه المسلمون في الفلوجة؛ لأنه لا يمكن لأي شخص مسلم مهما كان غارقا في المعصية والبعد عن الله أن يصدق الأطروحات المزيفة؛ لأن حقيقة العداء الصليبي الأمريكي ماثلة أمامه، والعاقل ينظر إلى الواقع المشاهد لا إلى المكتوب المقروء. العقيدة التي تريد تمريرها أمريكا عن طريق هؤلاء هي أن يكون الولاء لأمريكا والبراء من الحقوق المشروعة للمسلمين! فعليك أن تبحث عن تخريج لقوله تعالى { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) لكي يرضى عنك الأمريكان . وعليك أن تلوي معاني الآية { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون } لكي تكون مسلما عصريا. وكل من تمسك بالنصوص الشرعية فهو راديكالي، متطرف، إرهابي. وعليك أن تنسى التأريخ المليء بالحقد الصليبي ضد المسلمين بدءا من قتل المسلمين وانتهاء بشتم الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذه كلها خزعبلات، والحياة الكريمة هي في أحضان عمتهم أمريكا. وعليك أن تقول إذا رأيت أشلاء المسلمين قد مزقت : «الخطاب الإسلامي يهول القضايا » فعليك أيها المسلم أن تتسامح أمام القصف الأمريكي الصليبي لمساجد المسلمين! وعليك أن تبدي الابتسامة للصليبي الأمريكي حين يسفك دماء الأطفال! وتنحني احتراما للأمريكي الصليبي حين يجر أختك المسلمة! وإذا رأيت جنديا أمريكا يقتل أخاك المسلم فإن هذا حق مشروع، ومقاومة المحتل الأمريكي الصليبي إرهاب وفتنة! واغتيال شيخ مقعد دفاع عن النفس، وتفجير الفلسطيني لنفسه وسط جمع من القردة والخنازير إرهاب! والطعن في الثوابت الشرعية انفتاح وتنوير، والرقص على وقع الرصاص في أجساد المسلمين تطور وحضارة! في الوقت الذي يقتل فيه إخواننا المسلمون في العراق عموما وفي الفلوجة خصوصا ينبطح اللبراليون للمخلص الأمريكي العجيب أن أمريكا تريد أن تغير الثقافة الإسلامية سريعا بنفسها، وما علمت أن هناك من أبناء جلدتنا من لديهم الاستعداد لفعل ما تريده أمريكا. أما علمت أمريكا أنها إذا غضبت غضب لغضبها مئة ألف عميل لا يعلمون فيم غضبت؟! من صور التسامح الأمريكي
(1) - عنوان التعليق : ماهذه اللغة ؟

تأريخ النشر: الأحد 21 محرم 1427هـ الموافق 19 فبراير 2006مسيحية

نص التعليق
أخي عبدالرحمن وفقك الله .. كتبت لك منذ قليل امتدحك بما انت اهل له في نظري ... اما الآن فلا !!! لقد استخدمت لغة الكلاب فيما وصفت به غيرك من نباح .. ثم أوغلت في كيل التهم معمما غير مخصص .. فوصفت الغير بالناعقين .. واتهمتهم بسلخ المجتمع عن عقيدته .. مستخدما مقياسك ومكتفيا به .. فكنت الخصم والحكم .. ثم قلت ان الآخرين دخلوا جحورهم فسلختهم من ادميتهم لأنهم لم يأتوا على هواك ومقياسك ... ولكي تقنع نفسك قبل غيرك بصواب منهجك .. وعدالة حكمك قمت فتمنطقت بمنطق الدين تجعله في صفك وتجرد منه غيرك دون بينة .. ثم تأطرنا أطرا على الأخذ بحجتك ومفهومك وكأن الأمر لايقبل النقاش أو التحاور .. وستحاججني ان رددت علي بمفهومك وكأنه من المسلمات في حين أن كل شيء يقبل الحوار دون زجر أو ردع وكل امرء يؤخذ منه ويرد الا المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وان في الدين متسع وأننا لانضيق واسعا .. وأن الأمور تبدلت والمصالح تعقدت .. وأن الاسلام صالح لكل زمان ومكان ................

سلمت لمحبك المعجب ببيانك ويراعك وفكرك وان اختلفنا معك

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع