قصة مثل
كتابة تعليق على مقالة :: عبد المحسن الماضي، إذا لم تستح فاصنع ما شئت!
ما بجانبه * مطلوب تنبيه : لن ينظر في المشاركات التي تحتوي على بريد إلكتروني وهمي

نص التعليق
1sm.gif  2sm.gif  3sm.gif  4sm.gif  icon_arrow.gif  

بقية الصور

تعطيل الابتسامات
نص المقالة ذكر ابن الجوزي في كتاب «الحمقى والمغفلين» : عن أبي عبد الله بن عرفة، أنه قال: اصطحب ناس فكانوا يتذاكرون الآداب والأخبار وسائر العلوم، وكان معهم شاب لا يخوض فيما يخوضون فيه سوى أنه كان يقول: رحم الله أبي ما كان يعدل بالقرآن وعلمه شيئًا، فكانوا يرون أنه أعلم الناس بالقرآن، فسأله بعضهم في أي سورة:

وَفَيْنَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كِتَابَهُ = كما لاحَ مُبْيَضٌّ مِن الصّبْحِ سَاطِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عن فِرَاشِهِ = إذا اسْتَثْقَلَتْ بالكافرينَ المَضَاجِعُ

فقال: سبحان الله من لم يعرف هذا؟! هذا في «حم عسق»!
فقالوا: ما قصر أبوك في أدبك!
فقال لهم: أفكان يتغافل عني كتغافل آبائكم عنكم؟!

* * *

هناك أناس يناقشون قضايا عقدية وشرعية وهم مفلسون في العلم الشرعي، ثم يتصدرون لهذه القضايا ويحتجون بجهلهم كما احتج ذلك الشاب المغفل بأن والده كان يعلمه القرآن وهو لا يفرق بين القرآن والشعر؛ وهذه الفئة كثرت في هذا العصر في بيئتنا؛ ومنهم (عبد المحسن الماضي) الذي نشر مقالاً في جريدة الجزيرة الصادرة يوم الأربعاء 24 شعبان 1426 هـ في العدد ذي الرقم (12053) بعنوان «الآخر وأنا.. وعقلانية الحوار».

فقد أبان الكاتب عن ضحالة معارفه الشرعية والتأريخية، وعدم فهم لما يطرح؛ ويتضح ذلك فيما يلي :

1) لم يفهم الكاتب كلام الشيخ صالح الفوزان، ولهذا حوّر القضية إلى الحديث عن «الحوار» بينما الحديث عن تغيير الأسماء الشرعية من «كافر» إلى «آخر»؛ فيمكنك «الحوار» مع الآخر مع ثبات الاسم الشرعي «الكافر»؛ لكن بعضهم يريد إلغاء اسم «الكافر» وهو اسم شرعي ثابت في الكتاب والسنة، ولذلك ختم الكاتب مقاله بقوله :«كيف إذن نختصر الآخر في شخص الكافر فقط، وكيف يبدأ الحوار بالتعالي على الآخر ووصمه بالكفر قبل أن أبدأ في محاورته».

أيها الكاتب، الشخص يكون «كافرًا» لعدم إيمانه بالله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- دون الحاجة إلى حواره؛ لأن عدم الحوار لا يعني انفصال وصف الكفر عنه، فإنْ آمن بعد الحوار صار مسلمًا، وإن لم يؤمن بقي على وصف «الكفر»، قال تعالى {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ }[التوبة:6] فسماه الله «مشركًا» قبل سماعه القرآن. ولهذا لا يسأل في بلد أهله مسلمون عن إسلام أفراده، كما أنه لا يسأل في بلد أهله كفار عن كفر أفراده، وهذا الوصف «الكافر» ليس تعاليًا بل هو وصف شرعي؛ وارجع إلى معجم ألفاظ القرآن الكريم لتعلم كثرة ورود الأصل اللغوي «كفر» في كلام الله –عز وجل- الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }[فصلت:42].

ولفظ «الآخر» ليست مقصورة على «الكافر» فكل من غايرك فهو «آخر» سواء أكان مسلمًا أم كافرًا يهوديًا أو نصرانيًا أو مشركًا أو ملحدًا؛ ولهذا لا إشكال في طرح «العلاقة مع الآخر»؛ إنما الإشكال في محاولة تغيير وصف «الكافر» -ذلك الاسم الشرعي- على «الآخر» المتصف به؛ فيُستبدَل «الآخر» بـ«الكافر».

فاليهودي «آخر كافر»، والنصراني «آخر كافر»، والمشرك «آخر كافر»، والملحد «آخر كافر». ومن شك في كفر هؤلاء فهو كافر مثلهم؛ قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[آل عمران:19]، وقال تعالى {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران:85]، وقال تعالى {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }[المائدة:3].

والتعامل مع «الآخر المسلم»، و«الآخر الكافر» يكون وفق النصوص الشرعية، ولهذا لم تكن هناك مشكلة في التعامل مع «الكافر» في التأريخ الإسلامي؛ لأن التعامل مقيد بالنص الشرعي فهناك الكافر المسالم، وهناك الكافر الحربي، وهناك الكافر الذمي ... ولكل نصوص تبين طريقة التعامل معه.

فالكافر المسالم ينطبق عليه قوله تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الممتحنة:8].

والكافر الحربي ينطبق عليه قوله تعالى {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }[الممتحنة:9].

وقد فصل أهل العلم الموثوق بهم هذه الحالات، وبينوا الطريق الشرعي في التعامل؛ لكن بسبب الاعتداءات الأخيرة في بلادنا – حرسها الله – لجأ كثير ممن يعرفون الكتابة إلى زعزعة الثوابت الشرعية ظنًا منهم أن سبب تلك الاعتداءات يرجع إلى هذه النصوص الشرعية، ومن ظن هذا الظن فهو على خطر عظيم، ولا يترك المسلم المتمسك بدينه ثوابته الشرعية لأجل فئة بغت أو دولة طاغية قتلت المسلمين وشردتهم.

والمتتبع لتأريخنا يعلم أن «الآخر الكافر» عاش في بلادنا، وتعامل معه المسلمون، ولم تكن بيننا وبينه نائرة حتى ظهرت التعقيدات السياسية مما أدى إلى انحراف فئة اعتدت فتبعتهم فئة أخرى انحرفت بمحاولة العبث بالأسماء الشرعية.


* * *


2) الكاتب يقع في الجهل المركب حيث يستشهد بحديث موضوع لا تصح نسبته إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ثم يصف هذا الحديث الموضوع بأنه «صحيح» ؛ فقال :« أما في السنة النبوية فإن الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- قال في حديث صحيح (اطلبوا العلم ولو في الصين)».
كيف يصف حديثًا موضوعًا بـ«صحيح»؟!

هذا الحديث الذي وصفه الكاتب بـ«صحيح» قال عنه الخلال : «أخبرني المروذي أن أبا عبد الله – يعني الإمام أحمد بن حنبل- ذكر له هذا الحديث، فأنكره إنكارًا شديدًا».( المنتخب من العلل للخلال 130).

وقال ابن حبان في كتاب المجروحين (1/489) في ترجمة «طريف بن سلمان أبو عاتكة» ذات الرقم (511) : «وهذا الحديث باطل لا أصل له».

وقال ابن الجوزي في الموضوعات (1/216) : «هذا حديث لا يصح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-».

ألا يعلم الكاتب أنه لا تجوز نسبة الحديث الموضوع إلى النبي –صلى الله عليه وسلم؟! ألا يعلم أنه لا يجوز الاحتجاج بالحديث الضعيف فكيف بالموضوع؟! ألا يعلم أن احتجاجه في غير محله؛ لأن وصف «الكفر» غير مانع من تبادل المنافع الدنيوية والعلوم العامة؟!

إن سألتني لِمَهْ؟ أجبتُ : الجهل يجعله يصف ذلك.


* * *


3) يزيد الكاتب في الجهل حين يجعل من يصف ديار الصين بـ«ديار كفر» بـ«المتشدد» فيقول : «وبلاد الصين التي أخذت نموذجاً لطلب العلم ديار كفر بمفهوم ذلك الرأي المتشدد،».
مهلا يا عبد المحسن، أبلغت قعر الجهل؟! ألا تعلم أن بلاد «الصين» في عهد الرسول –صلى الله عليه وسلم- :«ديار كفر» وحتى في هذا العصر نسبة المسلمين قليلة، وليسوا أهل شوكة ومنعة.

فهل ترى أن بلاد الصين «ديار إسلام» كي تكون «متسامحًا»؟!


* * *


4) الكاتب يبني نتائج على مقدمات باطلة؛ فقد بني نتائجه على الحديث الموضوع، ثم توصل إلى النتائج بناء على تلك المقدمة، وما بُنِيَ على باطل كان باطلا، ولهذا لا حاجة إلى مناقشة ما أورده.


* * *


5) يقول الكاتب : « إنني أحب أن أرى من الناس البشاشة والبشر لا التهجم والجفاء فهل نتجهم في وجوه الناس بدعوى أنهم كفار، ونطلب منهم استقبالنا بوجوه طلقة مستبشرة.. تلك إذن قسمة ضيزى.»

وأقول : لم يطالبك أحد بذلك، بل تتعامل مع الكفار حسب تعاملهم مع المسلمين؛ إنما «القسمة الضيزى» أن يناقش شخص بمثل ضحالتك الشرعية عالمًا معروفًا، ولو كنت من أهل العلم لهان الأمر، ولكن «تعالوا فانظروا بمن ابتلاني».

ما تنتهجه يا عبد المحسن الماضي يسمى «الخوار» وليس «عقلانية الحوار»؛ لأنك لا تملك مقومات الحوار كي يقبل منك ذلك، ولا أدل على هذا من جهلك بالحديث الصحيح، واحتجاجك في الحوار بالحديث الموضوع، وعدم تفريقك في بين أحوال الكافر والطرق الشرعية في التعامل معه.

تأمل قول النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري(كتاب الأدب برقم [6120]) من حديث أبي مسعود البدري :«إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحْي فاصنع ما شئت».

فأنا أقر بأنك لا تستحي لهذا كتبت مقالاً يدل على جهل مركب.

عوتبتُ في كتابة الرد بهذا الأسلوب؛ لكن صفاقة وجه الكاتب تملي عليك هذا النمط من الرد.


* * *


أخيرا : أنصحك بما نصح به الشيخ، وتحدث في تخصصك : « هؤلاء يعترفون بالتخصصات وعدم دخول المرء فيما ليس هو من تخصصه ـ فكما لا يتدخلون في الطب مثلاً لأنه ليس من تخصصهم فلماذا يتدخلون في أمور الشرع بل وفي أخطر أمور الشرع ـ وهو العقيدة وليس من تخصصهم؟ ما أردت بهذا إلا النصيحة والبيان ».



* * *

www.alwatan.com.sa/daily/2005-06-30/readers.htm


الشيخ الفوزان يعقب على اقتراحات الحوار الوطني على المنادين بتغيير المسميات الشرعية التوبة إلى الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن والاه وبعد.

فقد خلق الله الخلق لعبادته وفطرهم على توحيده وطاعته:" ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر"، " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن" فالله أراد لهم بإرادته الدينية الإيمان والخير وأراد لهم الشيطان ودعاة السوء الكفر والشر. قال تعالى: " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم، والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً".

ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج فمن الناس من قبل الحق ودخل الإيمان طائعاً مختاراً ومن الناس من رفض قبول الحق ودخل في الكفر طائعاً مختاراً.

وقد وضع الله فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة ونهى عن التسوية بين الفريقين وجعل لكل فريق جزاء وأحكاماً في الدنيا والآخرة. ووضع لكل فريق اسماً مميزاً كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والمشرك والموحد والفاسق والمنافق والمطيع والعاصي. ونهى عن التسوية بين المتخلفين في هذه الأسماء والسلوكيات فقال سبحانه: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات" وقال تعالى " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار". يعني لا نجعلهم سواء. لأن ذلك لا يليق بعدل الله. وأمر المؤمنين بالبراءة من الكفار والمشركين ولو كانوا من أقاربهم. قال تعالى" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده" ـ وهذا أصل من أصول الإيمان والدين متقرر في الكتاب والسنة وكتب العقيدة الصحيحة لا يماري فيه مسلم ـ ولكننا في هذه الأيام صرنا نقرأ في بعض الصحف نقلاً عما دار في مؤتمر الحوار الوطني محاولة واقتراحاً من بعض المشاركين ـ نرجو أن تكون تلك المحاولة والاقتراح صادرين عن جهل. وذلك كما نشر في بعض الصحف أن يترك لفظ الكافر ويستبدل بلفظ مسلم وغير مسلم، أو يقال المسلم والآخر. وهل معنى ذلك أن نترك ما ورد في القرآن والسنة وكتب العقيدة الإسلامية من لفظ الكفر والشرك والكفار والمشركين فيكون هذا استدراكاً على الكتاب والسنة فيكون هذا من المحادة لله ولرسوله؟. ومن تغيير الحقائق الشرعية فنكون من الدين حرفوا كتاب ربهم وسنة نبيهم ثم ما هو الدافع لذلك؟ هل هو إرضاء الكفار، فالكفار لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا. قال تعالى" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وقال تعالى " ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء" ، ثم إنه لا يجوز لنا إرضاء الكفار والتماس مودتهم لنا وهم أعداء لله ولرسوله. قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق". وإن كان مراد هؤلاء المنادين بتغيير هذه المسميات الشرعية التلطف مع الكفار وحسن التعامل معهم فهذا لا يكون على حساب تغيير المسميات الشرعية بل يكون ذلك بما شرعه الله نحوهم وذلك بالأمور التالية:

1 ـ دعوتهم إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي شرعه للناس كافة ـ قال تعالى" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" فنحن ندعوهم لصالحهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

2 ـ عقد الصلح معهم إذا طلبوا ذلك قال تعالى" وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم" وكذلك إذا احتاج المسلمون إلى عقد الصلح معهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين. كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم الكفار في الحديبية. وبموجب الصلح يتم التمثيل الدبلوماسي بينهم وبين المسلمين.

3 ـ عدم الاعتداء عليهم بغير حق قال تعالى" ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

4 ـ الإحسان إلى من أحسن منهم إلى المسلمين فلم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم. قال تعالى" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".

5 ـ التعامل معهم في المنافع المباحة من تبادل التجارة وتبادل الخبرات النافعة والاستفادة من علومهم الدنيوية والمفيدة لنا في حياتنا.

6ـ الوفاء بالعهود معهم واحترام دماء المعاهدين وأموالهم وحقوقهم ـ لأن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. قال تعالى" فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم" وقال تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق". والنفس التي حرم الله هي نفس المسلم ونفس المعاهد. ومن قتل معاهداً متعمداً فقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة" رواه البخاري. ومن قتل معاهداً خطأ فهو كمن قتل مؤمناً خطأ عليه الدية والكفارة. قال تعالى" وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة".

وأخيراً ـ إنني أنصح هؤلاء المنادين بتغيير المسميات الشرعية أن يتوبوا إلى الله وألا يدخلوا في شيء لا يحسنونه وليس هو من اختصاصهم لأنه من القول على الله بغير علم وقد قال تعالى" ولا تقف ما ليس لك به علم" وقال تعالى" قل إنما حرم ربي الفواحش والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" فجعل القول عليه بغير علم فوق الشرك لخطورة ذلك ـ إذا كان هؤلاء يعترفون بالتخصصات وعدم دخول المرء فيما ليس هو من تخصصه ـ فكما لا يتدخلون في الطب مثلاً لأنه ليس من تخصصهم فلماذا يتدخلون في أمور الشرع بل وفي أخطر أمور الشرع ـ وهو العقيدة وليس من تخصصهم؟ ما أردت بهذا إلا النصيحة والبيان . والله ولي التوفيق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء


====