قصة مثل

الاحتلال الأمريكي للسعودية

آراءبمثل هذه العبارات تتقد النفوس غيظا إما حمية لهذا الوطن وإما عجبا لمن يطلق هذه الجمل.



فلفظة ( الاحتلال ) ممقوتة، ويرفضها الشرفاء في أي بلد أيا كانت عقديتهم، ويرحب بها العملاء الذين يبيعون وطنهم لأجل مصالح ذاتية بحتة.

والذي يرفض الاحتلال يصفه المحتل بالمجرم والإرهابي، والذي يقبل الاحتلال يصفه المحتل بالمتعاون.



وهكذا تنقلب المقاييس!



والخونة في هذا الوطن ليسوا قلة، وبعضهم يعد الساعات والثواني انتظاراً للمخلص الأمريكي ( وليبارك الرب أمريكا ).



فهل يعقل أن شرفاء الوطن ينعدمون فيرضون بالاحتلال لوطنهم؟!



هذه مقالة في مناقشة من يزعم أن وطننا احتله الأمريكي الأجنبي، فيقال له :



على رسلك! واستخدم الألفاظ فيما وضعت له كي لا تخسر قضيتك.



لدنيا مصطلحان ترتبط بقضيتنا :



- الاحتلال

- الضغط



فالاحتلال : هو دخول أجنبي في أرض غيره بالقوة، وتحكمه في سيادة البلد.



والضغط : التهديد أو الترغيب للدولة الضعيفة من أجل تنفيذ مطالب الدولة القوية.



فمثلا دخول القوات الصليبية الأمريكية في العراق احتلال، وهذا باعترافهم وصدقوه من الأمم المتحدة!



فهم دخلوا بالقوة، وتحكموا في سيادة البلد. فالسلطة العراقية ليس لها صدر ولا ورد، بل هي منفذة للقرارات الصليبية الأمريكية.



والشوارع تجوبها العساكر الصليبية الأمريكية بزيهم الحربي.



فهل وطننا كحال العراق؟



بادئ بدء لا يختلف اثنان في أن القوات الأمريكية موجودة في المملكة، وقد دخلت بسبب أحداث حرب الخليج الثانية. ومن زعم أنه ليس هناك قوات فهو خارج نطاق التغطية.



ننتقل إلى النقطة الثانية :



هل دخلت هذه القوات بالقوة أو بالطرق السياسية (الدبلوماسية)؟



لا يختلف اثنان في أن هذه القوات دخلت عبر القنوات الرسمية، ولم تدخل عبر الحدود مجتازة سيادة هذا البلد.



ومن قال إنها دخلت بالقوة فإن الواقع يكذبه؛ لأن من دخل بالقوة يتحكم في البلد بالقوة، ولا يندرج تحت سيادة البلد.



فإذا أقر الخصم بأن هذه القوات دخلت بطرق سياسية ولم تدخل بالقوة فإننا ننتقل إلى النقطة الثالثة :



هل ضبط الأمن، ونقاط التفتيش تقوم بها القوات الأجنبية أو السلطات المحلية؟



وجواب العقلاء معروف؛ وهو أن سيادة البلد للسلطة المحلية وليست للقوات الأجنبية.



ومن قال إن القوات الأجنبية هي التي تحكم يرد عليه بأن لو كان الأمر كذلك لرأيت المجندات يقدن السيارات في الشوارع، ولرأيت نقاط التفتيش يتركز فيها الجنود الأجانب.



ففي العراق : العساكر الأجنبية تتحكم في أمن البلد.



وفي وطننا : السلطة المحلية تتحكم في أمن البلد.



وفي العراق : العساكر الأجنبية : تهاجم وتقتل وتدمر.



وفي وطننا : لا ترفع القوات الأجنبية السلاح.



وفي العراق : مجلس الحكم الانتقالي نصبته القوات الأجنبية.



وفي وطننا : السلطة المحلية منفصلة عن القوات الأجنبية.



وفي العراق : دخول القوات الأجنبية مرفوض من الأمم المتحدة التي تتبجح بها أمريكا.



وفي وطننا : دخول القوات الأجنبية كان تنفيذا لاتفاقية الأمم المتحدة.



فلفظة ( الاحتلال ) تصدق على ( العراق ) ولا تصدق على وطننا؛ لأن وطننا ما زالت له سلطته وسيادته.



فإذا رأيت القوات الأمريكية – لا سمح الله – بدأت تضع نقاط التفتيش في الشوارع، ورأيت الجندي الأمريكي يحمل السلاح ويقتل ويدمر، ورأيت القوات تنشئ مراكز الاعتقال والمحاكم فلا تلتفت إلى من يقول لك : بلدنا ليس محتلا!



إذن فوطننا ليس محتلا، فالسلطة المحلية لها السلطة المطلقة على البلد.



ولا يعني هذا تسويغ وجود الأجنبي في البلد؛ لأن الأمم على فطرتها ترفض وجود أجنبي بزيه العسكري في وطنها؛ ولأن وجوده –مهما كانت الدوافع – يجنح بالمرء إلى ناحية الخوف أكثر من الطمأنينة، ولأن وجوده قد تكون مقدمة لما هو أعظم.



ولهذا يفترض في رؤساء الدول أنهم أحرص الناس على خروج هذه القوات بالطرق السلمية، وألا يكون الوطن مرتعا لهم.



ننتقل إلى القضية الأخرى؛ وهي الضغط :



حينما ترى الدول القوية أن احتلالها لبلد ما سيسبب لها مشكلات فإنها تعمد إلى الضغط إما بالتهديد وإما بالترغيب، وليس شرطا أن ترضخ الدول الأخرى لهذا الضغط، وقد ترضخ في أمور، ولا ترضخ في أمور حسب ما تراه السلطة لصالح نفسها.



وإذا كانت بعض الدول ترضخ لهذه الضغوط فما فائدة الدول العظمى في الاحتلال؟!



ومن أنكر أن أمريكا تمارس ضغوطا على حكومة المملكة ففي رأيه نظر؛ لأن كثيرا من التغييرات أتت استجابة لهذه المطالبات؛ ومنها تغيير المقررات الدراسية، والتضييق على المؤسسات الخيرية، وغيرها.



ولهذا كانت مواقف المملكة مدافعة، وقد تستجيب لبعض الضغوط وقد لا تستجيب.



وموقف المواطن العاقل ألا يكون عونا للأجنبي على حكومته؛ لأن وضعنا الحالي مع حكومتنا أفضل بكثير من وضع الأجنبي لو تحكم في البلد.



فهناك أمور يمكن القبول بها مثل مراقبة المؤسسات الخيرية، فهذا أمر لا إشكال فيه؛ لأن المقصود هو معرفة الصادر والوارد من الأموال. وهذا أمر مطلوب قبل أن يكون ضغطا من جهة أخرى. وهو معمول به في الشركات، والدوائر الحكومية، وهناك فرق بين المراقبة وبين التضييق على المؤسسات الخيرية.



وهناك أمور لا يمكن القبول بها مثل التدخل في سيادة البلد والحكم القضائي، ودستور البلد، ومنها العقيدة التي تأسست عليها هذه الدولة، فلا يمكن القبول بالضغوط لأجل تهميش الكتاب والسنة، ولا تعديل المقررات الدراسية.



ولهذا وجب على العقلاء ألا يقفوا ضد الدولة في هذا الجانب سلبيا، بل عليهم أن يوضحوا الأمر للمسؤولين، ويردوا على المطالبين بتغيير الهوية الإسلامية بما يتناسب مع الرؤى الأجنبية، فلا يكفي أن يقال : « مناهجنا بريئة »، بل يحتاج إلى الأمر إلى محاجة فكرية.



فإن انجرفت الدولة مع الضغوط فما على المؤمنين إلا البلاغ. وإن حذفوا الولاء والبراء من المقررات فلن يستطيعوا حذفه من الكتاب والسنة.



فيا من تزعم الاحتلال كفى عبثا بالمصطلحات، وضع يدك في يد إخوانك من أجل توضيح الأمور للمسؤولين بدلا من إضاعة الوقت في قضية أنت الخاسر فيها.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 1 | عدد القراء : 2978 | تأريخ النشر : الخميس 30 ذو القعدة 1424هـ الموافق 22 يناير 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
(1) - عنوان التعليق : على مهلك يا أخي

تأريخ النشر: الأحد 8 شوال 1427هـ الموافق 29 أكتوبر 2006مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم

اعتقد انك قد بنيت المقالة على قاعدة خاطئة وهي إن الـ 'الأحتلال' هو فقط الأحتلال العسكري.

هناك انواع كثيرة من الأحتلال, كالأحتلال الأقتصادي والفكري والعسكري...الخ

واما من يقول ان المملكة محتلة فهو طبعاً لا يقصد انها محتلة كالعراق, ولكن أين السيادة عندما تكون قوات اجنبية على أرض الوطن وتضرب الأراضي المحيطة بهذا الوطن, وهذه الأراضي يسكنها اخواننا ؟!

وعند التصريحات ونثر الكلمات نسمع الشجب والأستنكار ضد هذه القوات.


طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع