قصة مثل

القاضي القاصي الفاضي الفاصي

آراءلو تأملنا حالة القضاة لوجدنا أنّ كثيرًا منهم تصح تسميته بـ«القاضي» لأنه يحكم بما يراه متوافقًا مع الشريعة لا يحابي ولا يجامل أحدًا كائنًا من كان، وبعضهم تصح تسميته بـ«القاصي» لأنه بعيد عن القضاء ومعرفة أنظمته، وبعضهم تصح تسميته بـ«الفاضي» لأنه لا يفقه عمله، وبعضهم تصح تسميته بـ«الفاصي» لأنه لا وجود لهذه الصيغة في اللغة العربية، وهو كحال الصيغة لا يستعملها إلا الضعفاء.



فمن نعم الله على المرء أن يعرض على «القاضي»، ومن القهر أن يعرض على «القاصي»، ومن الابتلاء أن يعرض على «الفاضي»، والموت أن يعرض على «الفاصي».



فمن القضاة من يشبه صاحب إياس بن معاوية؛ فقد روى المعافى بن زكريا في «الجليس الصالح الكافي» : «دخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام، فقدم خصمًا له إلى قاضٍ لعبد الملك بن مروان، وكان خصمه شيخًا صديقًا للقاضي، فقال له القاضي:



يا غلام، أما تستحي أنْ تقدم شيخًا كبيرًا؟!



قال إياس: الحق أكبر منه.



قال له: اسكت.



قال له: فمن ينطق بحجتي إذا سكت؟



قال: ما أحسبك تقول حقًا حتى تقوم!



قال: أشهد أن لا إله إلا الله.



قال: ما أظنك إلا ظالمًا.



قال: ما على ظن القاضي خرجت من منزلي».



ومن القضاة من يشبه القاضي عبد الله بن محمد بن عطاء الأَذرَعِيّ الحنفيّ؛ فقد أمر الملك الظاهر بيبرس بوضع اليد على الأملاك والبساتين بدمشق وجمع القضاة الأربعة والعلماء في دار العدل، وعرض الموضوع عليهم فألان المجتمعون له القول خشيةً ورهبةً فتكلم ابن عطاء معترضًا، وقال: «اليد لأرباب الأملاك، ولا يحل لأحد أن ينازعهم في أملاكهم، ومن استحل ما حرم الله فقد كفر»، فغضب الظاهر غضبًا شديدًا وتغير لونه, وقال : أنا أُكَفَّرُ؟! فشرع بعض أرباب الدولة يسكن غضبه.



قال ابن جماعة : «وكان الذي حمله على ذلك مخافة الله وخشيته، وألقى الله على خاطره في ذلك الوقت قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}[آل عمران:187]، وكانت له العقبى إلى سلامة وخير، وصارت له منزلة عند السلطان، وعلم دينه وصدقه في المقالة». (1)



وما أروع قول الحسن بن وهب :

وَالمرْءُ لا يُرْتـَجَى النَّجَاحُ لَهُ = يَوْمًا إذا كانَ خَصْمُهُ القَاضِي




فادع الله ألا يكون القاضي خصمك يومًا من الأيام!



العدل يسري على الجميع من حاكم ومحكوم، وتختلف الدول في قضية «الاستقلال»، وطريقة «اختيار القضاة»، و«آلية مراقبتهم»؛ ونتيجة لذلك يختلف مقدار العدل فيها.



ولهذا قال ابن تيمية –رحمه الله-:«فالناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى : الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة ». (2)



وقال: «ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام». (3)



والمملكة العربية السعودية تؤكد على «استقلال القضاء» فقد أعلن الملك عبد العزيز -رحمه الله- بمكة المكرمة في جريدة أم القرى في عددها ذي الرقم (3) المؤرخ في 29/5/1343هـ : «... وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائنًا من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها، والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة».



ونصت المادة «الأولى» في الباب الأول من «نظام القضاء وضماناته» على «القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء».



ونظام القضاء هذا صدرت الموافقة عليه من مجلس الوزراء بقراره ذي الرقم (824) المؤرخ في 5/7/1395هـ ، وصادق عليه المرسوم الملكي ذو الرقم (م/64) المؤرخ في 14/7/1395هـ.



بعض القضاة -لمصالح معينة- يضرب بالنظام وبالتوجيهات عرض الحائط وهي تصرخ : «وا مُصْدِرَاه!» ولسان حاله يقول : «اصرخي حتى ينشق حلقك!».



وبعضهم قد يتقبل تدخل المتنفّذين في توجيه الأحكام القضائية كي يكون من المقربين.



وبعضهم يتحلى بقدر كبير من سوء الخلق والكِبْر والفظاظة في التعامل مع الناس.



هل يخشى هؤلاء القضاة من الفصل كي يكون بهذه الصفات؟!



ألا يعلم القاضي أن تعيينه من الملك وعزله من الملك ، ولا يملك الوزير ولا غيره أدنى صلاحية عليه.



وحتى لو عزله الملك بسبب رفضه أمر مسؤول كبير فإنّ هذا عزل تشريف للقاضي الذي يرفض أن تكون هناك سلطة فوق القضاء.



إنّ على رئيس مجلس القضاء الأعلى أنْ يبرهن للناس أنه لا سلطة على القضاء، ولا يكفي الكلام المجرد، وعليه أنْ يكون رقيبًا على تصرفات القضاة كي يكونوا واجهة مشرقة مشرفة، وعليه أن يوقف من لا يستحق القضاء غير آبه بقول أحد أو غضب مسؤول.



وعلى ولي الأمر أن يوقف من يريد أن يتسلط على القضاء؛ لأنه يزيل هيبة قرار ولي الأمر، وينقض عرى العدل.



وعلى القضاة أن يعرفوا مقدارهم، وأنه لا وزير ولا أمير يستطيع أن يفرض عليه شيئًا.



عليهم أنْ يتقوا الله؛ لأن القضاء الشرعي يواجه حملات عنيفة مبطنة لإلغائه أو تضييق الخناق عليه بحيث يكون محصورًا في الزواج والطلاق ونحوه مما يسمى «الأحوال الشخصية».



إنّ كثيرًا من المتلبرلين والعلمانيين تؤرقهم جملة «القضاء الشرعي» وتسبب لهم قشعريرة، ويرقصون طربًا على «القانون الوضعي» ويبحثون عن الزلات لكي يقدموا القوانين الوضعية البشرية على حكم رب العالمين.

فمتى يفيق هؤلاء القضاء؟



الناس يبحثون عن «العدل» فإنْ كان القضاة الشرعيون رافعي راية التسلط فسيتقبل الناس «القوانين الوضعية» إن منحتهم العدل.



يؤكد المسؤولون في بلاد العالم كلها على «استقلال القضاء»، وتختلف الدول في الالتزام بهذا الشعار؛ وأخشى في المستقبل أن تكون هذه العبارة صحيحة على لهجة إخواننا أهل الكويت بقلب القاف غينًا.



أسمعًا قصصًا، وتقع لي حوادث فأتذكر قول الشاعر:



إِذا خَانَ الأميرُ وكاتباهُ = وقاضِي الأَرْضِ داهَنَ في القَضاءِ

فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ = لِقاضِي الأَرْضِ منْ قَاضِي السَّماءِ





ورحم الله الملك عبد العزيز حين قال : «وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائنًا من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها، والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة».



الحواشي:



(1) ينظر مشيخة قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، تخريج البرزالي (1/285)، والدارس في أخبار المدارس «المدرسة القمرية، والمدرسة المرشدية»، والوافي بالوفيات (17/582).



(2) الفتاوى (28/62-63).



(3) الفتاوى (28/146)

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 7 | عدد القراء : 5451 | تأريخ النشر : الاثنين 10 ذو الحجة 1426هـ الموافق 9 يناير 2006م

_PDF_FORالقاضي القاصي الفاضي الفاصياضغط على الصورة للحصول على المقال بصيغة PDF

طباعة المقال

إرسال المقالة
القاضي القاصي الفاضي الفاصي لو تأملنا حالة القضاة لوجدنا أن كثيرا منهم تصح تسميته بـ«القاضي» لأنه يحكم بما يراه متوافقا مع الشريعة لا يحابي ولا يجامل أحدا كائنا من كان، وبعضهم تصح تسميته بـ«القاصي» لأنه بعيد عن القضاء ومعرفة أنظمته، وبعضهم تصح تسميته بـ«الفاضي» لأنه لا يفقه عمله، وبعضهم تصح تسميته بـ«الفاصي» لأنه لا وجود لهذه الصيغة في اللغة العربية، وهو كحال الصيغة لا يستعملها إلا الضعفاء. فمن نعم الله على المرء أن يعرض على «القاضي»، ومن القهر أن يعرض على «القاصي»، ومن الابتلاء أن يعرض على «الفاضي»، والموت أن يعرض على «الفاصي». فمن القضاة من يشبه صاحب إياس بن معاوية؛ فقد روى المعافى بن زكريا في «الجليس الصالح الكافي» : «دخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام، فقدم خصما له إلى قاض لعبد الملك بن مروان، وكان خصمه شيخا صديقا للقاضي، فقال له القاضي: يا غلام، أما تستحي أن تقدم شيخا كبيرا؟! قال إياس: الحق أكبر منه. قال له: اسكت. قال له: فمن ينطق بحجتي إذا سكت؟ قال: ما أحسبك تقول حقا حتى تقوم! قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: ما أظنك إلا ظالما. قال: ما على ظن القاضي خرجت من منزلي». ومن القضاة من يشبه القاضي عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي؛ فقد أمر الملك الظاهر بيبرس بوضع اليد على الأملاك والبساتين بدمشق وجمع القضاة الأربعة والعلماء في دار العدل، وعرض الموضوع عليهم فألان المجتمعون له القول خشية ورهبة فتكلم ابن عطاء معترضا، وقال: «اليد لأرباب الأملاك، ولا يحل لأحد أن ينازعهم في أملاكهم، ومن استحل ما حرم الله فقد كفر»، فغضب الظاهر غضبا شديدا وتغير لونه, وقال : أنا أكفر؟! فشرع بعض أرباب الدولة يسكن غضبه. قال ابن جماعة : «وكان الذي حمله على ذلك مخافة الله وخشيته، وألقى الله على خاطره في ذلك الوقت قوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}[آل عمران:187]، وكانت له العقبى إلى سلامة وخير، وصارت له منزلة عند السلطان، وعلم دينه وصدقه في المقالة». (1) وما أروع قول الحسن بن وهب : والمرء لا يرتـجى النجاح له = يوما إذا كان خصمه القاضيdoPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',1) فادع الله ألا يكون القاضي خصمك يوما من الأيام! العدل يسري على الجميع من حاكم ومحكوم، وتختلف الدول في قضية «الاستقلال»، وطريقة «اختيار القضاة»، و«آلية مراقبتهم»؛ ونتيجة لذلك يختلف مقدار العدل فيها. ولهذا قال ابن تيمية –رحمه الله-:«فالناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروى : الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة ». (2) وقال: «ولهذا قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام». (3) والمملكة العربية السعودية تؤكد على «استقلال القضاء» فقد أعلن الملك عبد العزيز -رحمه الله- بمكة المكرمة في جريدة أم القرى في عددها ذي الرقم (3) المؤرخ في 29/5/1343هـ : «... وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائنا من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها، والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة». ونصت المادة «الأولى» في الباب الأول من «نظام القضاء وضماناته» على «القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء». ونظام القضاء هذا صدرت الموافقة عليه من مجلس الوزراء بقراره ذي الرقم (824) المؤرخ في 5/7/1395هـ ، وصادق عليه المرسوم الملكي ذو الرقم (م/64) المؤرخ في 14/7/1395هـ. بعض القضاة -لمصالح معينة- يضرب بالنظام وبالتوجيهات عرض الحائط وهي تصرخ : «وا مصدراه!» ولسان حاله يقول : «اصرخي حتى ينشق حلقك!». وبعضهم قد يتقبل تدخل المتنفذين في توجيه الأحكام القضائية كي يكون من المقربين. وبعضهم يتحلى بقدر كبير من سوء الخلق والكبر والفظاظة في التعامل مع الناس. هل يخشى هؤلاء القضاة من الفصل كي يكون بهذه الصفات؟! ألا يعلم القاضي أن تعيينه من الملك وعزله من الملك ، ولا يملك الوزير ولا غيره أدنى صلاحية عليه. وحتى لو عزله الملك بسبب رفضه أمر مسؤول كبير فإن هذا عزل تشريف للقاضي الذي يرفض أن تكون هناك سلطة فوق القضاء. إن على رئيس مجلس القضاء الأعلى أن يبرهن للناس أنه لا سلطة على القضاء، ولا يكفي الكلام المجرد، وعليه أن يكون رقيبا على تصرفات القضاة كي يكونوا واجهة مشرقة مشرفة، وعليه أن يوقف من لا يستحق القضاء غير آبه بقول أحد أو غضب مسؤول. وعلى ولي الأمر أن يوقف من يريد أن يتسلط على القضاء؛ لأنه يزيل هيبة قرار ولي الأمر، وينقض عرى العدل. وعلى القضاة أن يعرفوا مقدارهم، وأنه لا وزير ولا أمير يستطيع أن يفرض عليه شيئا. عليهم أن يتقوا الله؛ لأن القضاء الشرعي يواجه حملات عنيفة مبطنة لإلغائه أو تضييق الخناق عليه بحيث يكون محصورا في الزواج والطلاق ونحوه مما يسمى «الأحوال الشخصية». إن كثيرا من المتلبرلين والعلمانيين تؤرقهم جملة «القضاء الشرعي» وتسبب لهم قشعريرة، ويرقصون طربا على «القانون الوضعي» ويبحثون عن الزلات لكي يقدموا القوانين الوضعية البشرية على حكم رب العالمين. فمتى يفيق هؤلاء القضاء؟ الناس يبحثون عن «العدل» فإن كان القضاة الشرعيون رافعي راية التسلط فسيتقبل الناس «القوانين الوضعية» إن منحتهم العدل. يؤكد المسؤولون في بلاد العالم كلها على «استقلال القضاء»، وتختلف الدول في الالتزام بهذا الشعار؛ وأخشى في المستقبل أن تكون هذه العبارة صحيحة على لهجة إخواننا أهل الكويت بقلب القاف غينا. أسمعا قصصا، وتقع لي حوادث فأتذكر قول الشاعر: إذا خان الأمير وكاتباه = وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل = لقاضي الأرض من قاضي السماء doPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="1,red" star="***,green" style="display:none"',2) ورحم الله الملك عبد العزيز حين قال : «وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائنا من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها، والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة». الحواشي: (1) ينظر مشيخة قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، تخريج البرزالي (1/285)، والدارس في أخبار المدارس «المدرسة القمرية، والمدرسة المرشدية»، والوافي بالوفيات (17/582). (2) الفتاوى (28/62-63). (3) الفتاوى (28/146)
(1) - عنوان التعليق : بلا عنوان

تأريخ النشر: الأربعاء 12 ذو الحجة 1426هـ الموافق 11 يناير 2006مسيحية

نص التعليق
نعم رحم الله الملك عبد العزيز حين قال : «وتعلن الحكومة بأنه لا يجوز لأحد من الناس كائنًا من كان أن ينظر في شأن أي قضية من القضايا التي قدمت للمحكمة الشرعية للنظر فيها، والحكومة ترغب أن ترى المختصمين يختصمان أمام القضاء ليجري حكم الشرع في القضايا بغير محاباة ولا مراوغة».





وهل هناك اعدل من حكم الشرع الذي انزله الشارع سبحانه وتعالى على عباده ليتحاكموا اليه ليأخذ كل ذي حق حقه بالعدل ... بينما لو نظرنا للقوانين الوضعيه لرأينا فيها من المتناقضات ما يجعلنا نبصم انها قوانين فاشله مهما حاولت ان تحقق العدل... فالعدل لا يحققه الا العادل سبحانه وتعالى خالق العباد الذي يعلم صفاتهم وطبائعهم التى خلقها بهم ... واذا طرحنا سؤل صريح نقول فيه .. لماذا بعض الدول التى تحتكم الى تلك القوانين الوضعيه نرى انها حققت نوع من العدل بين افرادها ؟؟ "والمقصود بالعدل هنا هو تطبيق ما تنص عليه تلك القوانين كما وضعت " بينما في بلادنا والتى تحتكم بكتاب الله وسنه رسوله عليه افضل السلام نلاحظ ارتفاع الاصوات معلنه شكواها مردده انها ظُلمت ... وكان سبب ظُلمها ليس في حدود شرع الله سبحانه وتعالى "سبحانه وتعالى عما يصفون " ولكن كان الظلم الواقع عليها من قبل بعض "القضاه" الذين لم يراعوا التطبيق الشرعي الصحيح لقضاياهم ... وهذه حقيقه لا يمكن انكارها بأي حال من الاحوال لان الحقيقه تفرض نفسها ولو كابرنا ونفينا تلك الحقيقه فأننا نعتبر اثمون لاننا رأينا المنكر ولم ننكره .. فإنكار المنكر لا يقتصر على افراد معينين ليتنصبوا له ونتركه نحن بدورنا لهم .. بل هو واجب على كل مسلم ... والمسلم الحق هو من لا يخاف في الحق لومة لائم ليقول لهذا او ذاك اذا رأى خطأ انت مخطىء حتى لو كان "القاضي" ذلك الشخص الذي يحكم بين الناس بشرع الله سبحانه وتعالى .. فالحق وشرع الله اكبرمن مجامله افراد مهما كانت مناصبهم او مكناتهم .. وربما يزيد الامر الحاحا وضروره اذا كان هؤلاء الافراد الذين اخطؤا يطبقون شرع الله سبحانه وتعالى .. ذلك الشرع الذي جاء في كتاب مُنزل من عند رب العباد على العباد ليحتكوا اليه .. وليكون هناك افراد متكفلين تنطبق عليهم شروط معينه من اهمها الشهاده الصادقه لهم بأنهم ممن يطبقون شرع الله سبحانه وتعالى ولا يخافون في الحق لومه لائم .. وهؤلاء من السهوله معرفتهم لان سمعتهم تسبقهم .. فالقاضي ما هو الامجرد وسيله لتطبيق الشرع الذي نص عليه الشارع سبحانه وتعالى .. وكما نعرف جميعا ان حدود الله سبحانه وتعالى معروفه ومعلومه جاءت في كتاب منزل وسنه مطهره تتوفر فيها جميع شروطها ..وليس فيها أي نوع من انواع الغموض لتحتاج للاجتهاد والخلاف في امرها "الا في حالات نادره" ليحصل نتيجه لذلك التضارب والاختلاف في الاحكام لتحصل البلبه الذي قد يؤدي الى عدم معرفه من الظالم ومن المظلوم في الامر.. لتكون مهنه القاضي هنا هي فهم القضيه المطروحه امامه من جميع زواياها وجوانبها ومعرفه افرادها جميعهم وما يحملون من اثباتات تثبت حقوقهم في قضيتهم ليكون حكم القاضي بعد ذلك هو تطبيق شرع الله كما نص عليه تماما ..

ولكن المشكله التى نرها اليوم ماهو الا نتيجه خطأ قد حصل .. وهو اعطاء القاضي ميزه الحصانه .. واعتقد ان هذا هو سبب ما نسمعه من ارتفاع اصوات البعض مرددين بانهم كانوا ضحيه قاضي معين ليرفعوا رايه الاستسلام قائلين " اذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي "ليتركوا حقوقهم تضيع بعد مشقه بالغه من شخص اعطيت له الحصانه مفوضين امرهم لله سبحانه وتعالى ليأخذ حقهم ممن تسبب في هتكه وضياعه ... فشرعه وعدله لم يطبق كما نص عليه سبحانه وتعالى نتيجه لبعض الافراد الذين اعُميت بصائرهم عن تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى.. ذلك الشرع الذي سمى الله سبحانه وتعالى نفسه باسم من اسمائه "العادل" لنجد البعض قد زادهم الله مرض على مرضهم ليغفلوا عن عقوبه من حرم الظلم على نفسه قبل ان يحرمه على عباده داعيا العباد الاحتكام له سبحانه وتعالى بما انزله لنا ..ليأتي من يأتي ويحول العدل الى ظُلم باسم هذا الشرع معتقدا انه ضمن الحصانه من الله سبحانه وتعالى كما ظمنها في الدنيا ...



فشرع الله سبحانه وتعالى ليس فوقه احد فهو الحــصــانــه وليس الحصانه لقاضي ولا فاضي.. فهؤلاء بشر يخطؤن ويصيبون ويظلمون ويعدلون .. أي ليس من جنس اخر غير جنسنا البشري حتى نقبل ان تكون لهم حصانه لا تُعطى الا لمن خلقهم الله بصفات مغايره خُلقت لتحقيق هدف معين .. اذا كان الله سبحانه وتعالى قد عاتب نبيه عليه السلام وهو خير البشريه لانه بشر قد يخطيء فماذا نقول نحن اذا !!!

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : (( وذكر ))

تأريخ النشر: الجمعة 14 ذو الحجة 1426هـ الموافق 13 يناير 2006مسيحية

نص التعليق
السلام عليكم



في الحقيقة أشكرك أخي عبد الرحمن .. وفخر أنت للنحو ..



في الحقيقة لقد أنصف مقالك .. وبلغت نصيحتك .. فداوم أدام الله عليك العافية



أخوك / من القوم

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(3) - عنوان التعليق : سلام على القضاة

تأريخ النشر: الخميس 20 ذو الحجة 1426هـ الموافق 19 يناير 2006مسيحية

نص التعليق
جزاك الله خيرا أخي عبدالرحمن على ماكتبت , وفي الحقيقة قد وفيت الموضوع حقه

ولا مجال للتعليق على الموضوع .

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(4) - عنوان التعليق : بارك الله في قضاتنا

تأريخ النشر: الجمعة 6 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 2 يونيو 2006مسيحية

نص التعليق
الحمد لله قضاؤنا بخير اكثر الله من امثالك وبارك جهدك

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(5) - عنوان التعليق : أعلمت لماذا شح المطر

تأريخ النشر: الجمعة 6 جمادى الأولى 1427هـ الموافق 2 يونيو 2006مسيحية

نص التعليق
أخي الكريم يعلم الله أنه من أروع المقالات التي قراتها

فهل لأنها لامست واقع مرير من حياتي اليومية مع ظلم القضاة والذين للأسف يمثلون الشرع

فوالله أي ظلم يحل بالمواطن من بطش القضاه وجبروتهم ولا نقولا الا حسبنا الله ونعم الوكيل


طباعة التعليق

إرسال التعليق
(6) - عنوان التعليق : القاضي المظلوم

تأريخ النشر: الأربعاء 7 شعبان 1427هـ الموافق 30 أغسطس 2006مسيحية

نص التعليق
اقسم بالله انك لاتعرف عن القضاء السعودي الا الظاهر ولوتعلم كيف يعامل القاضي من مرجعه وفي وظيفته وعن انتهاك حقوقه الوظيفية وعن العمل المناط به نوعا وكما مقارنة بغيره من قضاة العالم المتقدم والمتخلف ومقارنة بكبار موظفي الدولة وصغارها لعلمت انه المظلوم الاول في القضاء في السعودية!!

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(7) - عنوان التعليق : القضاء ومآسيه

تأريخ النشر: الأحد 8 رمضان 1427هـ الموافق 1 أكتوبر 2006مسيحية

نص التعليق
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :



صحيح أن القضاء لدينا فيه كثير من التخلف ولكن أود التنبيه إلى أمور أهمها :

1ــ لا يجوز التعميم بل والتكثير في أمر الظلم أو الكبر أو الجهل أو نحو ذلك من الصفات السيئة على القضاة فقد ألفينا الأكثرية من القضاة ليست كما يظن البعض من السوء .

2ــ مما سبب ظلم بعض القضاة هم التجار والمحامون وبعض شرائح المجتمع الذين يحاولون إغواء كثير من القضاة وغيرهم بالرشاوى وأمثالها .

3ـــ سكوت الناس عن القاضي الظالم أو الجاهل سيساعد في بقائه في منصبه .

4ــ عدم معرفة كثير من الناس بأنظمة القضاء وجهلهم عموما بما لهم وما عليهم يسبب الكثير من الحرج على القضاة وغيرهم .

5 ــ تطور المكر والخديعة وعدم الوضوح بين الخصوم وتكيد المحامين ومبالغة الناس في الترصد لبعضهم جعل الكثير من القضايا شائكة ومعقدة بحيث يصعب على القاضي بل القضاة بل حتى اللجان القضائية من فك رموز القضية وبيان الحق فيها مما يجعل القاضي يتحرج ويتأخر في البت فيها وهذا كثير خاصة في الأراضي والشركات .

6 ــ الخلل الموجود لدى قلة من أعضاء المجتمع بحيث لا يتورعون عن شهادة الزور والظلم مما يجعل البينات تتضارب فيصاب القاضي بالحيرة ولا يدري من الصادق من الكاذب وهذا أمر خطير للغاية .

7 ــ كثيراً ما يكون الخلل من طرف آخر خارج المحكمة كالبلديات والأمانات ووزارة الزراعة وهيئات التحقيق والشرطة بالنسبة للمتهمين حيث قد تدخل المحسوبيات أو التدخلات في بعض هذه الدوائر مما يسبب للقاضي لبساً فيظن الحق مع طرف آخر .

8 ــ يجب أن لا نحكم على قاض بالظلم أو شيء من ذلك بسبب قول أحد معين مهما كانت درجته وفضله لأن القاضي إذا حكم على شخص فمن الطبعي جدا أن يتهمه ذلك الشخص بالرشوة والظلم والمحاباة ونحو ذلك .

9 ــ هناك جيل قادم من القضاة أكثرهم من الشباب مرتبون يعملون بالحاسوب ويعرفون الأنظمة بل ويدركونها وهم أهل اطلاع ومشاركات اجتماعية فعالة كما أن هناك فريقا من القضاة السلبيين هم إلى اضمحلال وزوال والله المستعان .



وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع