قصة مثل

حكومة الاحتلال «ولا يستأمرون وهم شهود»

آراءقال جرير :



وَيُقضى الأَمرُ حينَ تَغيبُ تَيمٌ = وَلا يُستَأمَرونَ وَهُم شُهودُ





الحكومة العراقية التي نصبها الاحتلال ينطبق عليها قول جرير وقع الحافر بالحافر؛ فهي حكومة تنفذ ما يمليه عليها مدعو الحرية والمدنية الذين جعلوا شعاراتهم خلف ظهورهم ونكبوا عن ذكر العواقب جانبًا.



جنديان محتلان بريطانيان يطلقان النار على رجال شرطة البصرة التابعة للحكومة العراقية التي نصبها للاحتلال ، فتقبض عليهما الشرطة وتودعهما السجن.



القوات البريطانية المحتلة المثرثرة بشعار المدنية والتحضر والحرية تعلم أنه في هذا الموقف لا تُضبط النفس، ولا تنفع الطرق الدبلوماسية، ولا الشعارات ، طبعًا ولا الحكومة العميلة التي نصبتها؛ لهذا تعاملت مع الحكومة العراقية كما قال الأخطل:



مُخَلَّفونَ وَيَقضي الناسُ أَمرَهُمُ = وَهُمْ بِغَيبٍ وَفي عَمياءَ ما شَعَروا





فخلّصت جندييها بالطريقة المثلى؛ فهدمت الدروع البريطانية جدران المخفر مما أدى إلى هروب زهاء 150 من السجناء الآخرين الذين استغلوا الموقف ولاذوا بالفرار بينما اقتحم الجنود البريطانيون المبنى وخلوا سبيل زميليهم.



لم تنتظر قوات الاحتلال الأذن من الحكومة العراقية، ولم تلجأ إلى مبدأ الأخذ والرد، ولا إلى طاولة المفاوضات؛ بل لجأت إلى القوة لأنها تعلم أنها الطريق الأسلم لتخليص الجنديين.



أين احترام الحكومة العراقية العميلة، وإعطاؤها الشرعية التي يريدها الاحتلال لها؟!



هذا التصرف يبرز حجم الحكومة العراقية ومستواها لدى الاحتلال.



قال وزير الدفاع البريطاني «جون ريد» في لندن بعد لقاء مع رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري :«إن الأحداث الأخيرة في البصرة لم تؤثر على العلاقات بين بريطانيا والعراق... هناك حادثة قمنا خلالها باتخاذ إجراءات لحماية جنودنا وهناك تحقيق في الواقعة، وأكد أن قوات الأمن العراقية تعمل بالتعاون مع القوات البريطانية والقوات متعددة الجنسيات. ».



بينما وصف الجعفري حادثة البصرة بالمؤسفة، وأكد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع تكرارها.



ضحايا عراقيون قتلوا بسبب الحادثة ويردد رئيس الحكومة العراقية «مؤسف»، ويعتقل جنديان بريطانيان ويقول وزير الدفاع :« هناك حادثة قمنا خلالها باتخاذ إجراءات لحماية جنودنا».



ولك أن تقارن بين التصريحين لتعلم العزة في الأول والذل في الثاني.



لو كانت الحادثة للحكومة العراقية وأطلقت سراح شرطيين قبض عليهما جنود الاحتلال لأزبد «بلير» وأرعد وهدد وأوعد، ولهبت الصحافة المتأمركة واصفة العملية بالإرهابية، وغير الحضارية؛ ولكن «الاحتلال رب غفور».



إذا تأملت هذه الحادثة والحوادث الأخرى التي أعدمتْ فيها قواتُ الاحتلال «الإنسانيةَ» في السجون والمعتقلات ومدن العراق وقراها ، تذكرت قول المتلمس الضَّبُعِيّ :



إِنَّ الهَوانَ حِمارُ القَومِ يَعرِفُهُ = والحُرُّ يُنكِرُهُ والرَّسلَةُ الأُجُدُ

كونوا كَبَكرٍ كَما قَد كانَ أَوَّلُكُمْ = وَلا تَكونوا كَعَبدِ القَيسِ إِذ قَعَدوا

يُعْطُونَ ما سُئِلوا وَالخَطُّ مَنزِلُهُمْ = كَما أَكَبَّ عَلى ذِي بَطنِهِ الفَهَدُ

وَلَن يُقيمَ عَلى خَسفٍ يُسامُ بِهِ = إِلاّ الأَذَلاّنِ عَيرُ الأَهلِ وَالوَتِدُ

هَذا عَلى الخَسفِ مَربوطٌ بِرُمَّتهِ = وَذا يُشَجُّ فما يَرثي لَهُ أَحَدُ

فَإِن أَقَمتُم عَلى ضَيمٍ يُرادُ بِكُمْ = فَإِنَّ رَحلي لَكُم وَالٍ وَمُعتَمَدُ

كونوا كَسامَةَ إِذ شَعفٌ مَنازِلُهُ = إِذ قِيلَ جَيشٌ وَجَيشٌ حافِظٌ رَصَدُ

شَدَّ المَطيَّةَ بِالأَنساعِ فَانحَرَفَت = عُرضَ التَنوفَةِ حَتّى مَسَّها النَجَدُ

وَفي البِلادِ إِذا ما خِفتَ نائِرَةً = مَشهورَةً عَن وُلاةِ السَوءِ مُبتَعَدُ



عبد الرحمن بن ناصر السعيد

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2900 | تأريخ النشر : الثلاثاء 24 شعبان 1426هـ الموافق 27 سبتمبر 2005م

طباعة المقال

إرسال المقالة
حكومة الاحتلال «ولا يستأمرون وهم شهود» قال جرير : ويقضى الأمر حين تغيب تيم = ولا يستأمرون وهم شهود doPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',1) الحكومة العراقية التي نصبها الاحتلال ينطبق عليها قول جرير وقع الحافر بالحافر؛ فهي حكومة تنفذ ما يمليه عليها مدعو الحرية والمدنية الذين جعلوا شعاراتهم خلف ظهورهم ونكبوا عن ذكر العواقب جانبا. جنديان محتلان بريطانيان يطلقان النار على رجال شرطة البصرة التابعة للحكومة العراقية التي نصبها للاحتلال ، فتقبض عليهما الشرطة وتودعهما السجن. القوات البريطانية المحتلة المثرثرة بشعار المدنية والتحضر والحرية تعلم أنه في هذا الموقف لا تضبط النفس، ولا تنفع الطرق الدبلوماسية، ولا الشعارات ، طبعا ولا الحكومة العميلة التي نصبتها؛ لهذا تعاملت مع الحكومة العراقية كما قال الأخطل: مخلفون ويقضي الناس أمرهم = وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا doPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="0,red" star="***,green" style="display:none"',2) فخلصت جندييها بالطريقة المثلى؛ فهدمت الدروع البريطانية جدران المخفر مما أدى إلى هروب زهاء 150 من السجناء الآخرين الذين استغلوا الموقف ولاذوا بالفرار بينما اقتحم الجنود البريطانيون المبنى وخلوا سبيل زميليهم. لم تنتظر قوات الاحتلال الأذن من الحكومة العراقية، ولم تلجأ إلى مبدأ الأخذ والرد، ولا إلى طاولة المفاوضات؛ بل لجأت إلى القوة لأنها تعلم أنها الطريق الأسلم لتخليص الجنديين. أين احترام الحكومة العراقية العميلة، وإعطاؤها الشرعية التي يريدها الاحتلال لها؟! هذا التصرف يبرز حجم الحكومة العراقية ومستواها لدى الاحتلال. قال وزير الدفاع البريطاني «جون ريد» في لندن بعد لقاء مع رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري :«إن الأحداث الأخيرة في البصرة لم تؤثر على العلاقات بين بريطانيا والعراق... هناك حادثة قمنا خلالها باتخاذ إجراءات لحماية جنودنا وهناك تحقيق في الواقعة، وأكد أن قوات الأمن العراقية تعمل بالتعاون مع القوات البريطانية والقوات متعددة الجنسيات. ». بينما وصف الجعفري حادثة البصرة بالمؤسفة، وأكد على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي تمنع تكرارها. ضحايا عراقيون قتلوا بسبب الحادثة ويردد رئيس الحكومة العراقية «مؤسف»، ويعتقل جنديان بريطانيان ويقول وزير الدفاع :« هناك حادثة قمنا خلالها باتخاذ إجراءات لحماية جنودنا». ولك أن تقارن بين التصريحين لتعلم العزة في الأول والذل في الثاني. لو كانت الحادثة للحكومة العراقية وأطلقت سراح شرطيين قبض عليهما جنود الاحتلال لأزبد «بلير» وأرعد وهدد وأوعد، ولهبت الصحافة المتأمركة واصفة العملية بالإرهابية، وغير الحضارية؛ ولكن «الاحتلال رب غفور». إذا تأملت هذه الحادثة والحوادث الأخرى التي أعدمت فيها قوات الاحتلال «الإنسانية» في السجون والمعتقلات ومدن العراق وقراها ، تذكرت قول المتلمس الضبعي : إن الهوان حمار القوم يعرفه = والحر ينكره والرسلة الأجد كونوا كبكر كما قد كان أولكم = ولا تكونوا كعبد القيس إذ قعدوا يعطون ما سئلوا والخط منزلهم = كما أكب على ذي بطنه الفهد ولن يقيم على خسف يسام به = إلا الأذلان عير الأهل والوتد هذا على الخسف مربوط برمته = وذا يشج فما يرثي له أحد فإن أقمتم على ضيم يراد بكم = فإن رحلي لكم وال ومعتمد كونوا كسامة إذ شعف منازله = إذ قيل جيش وجيش حافظ رصد شد المطية بالأنساع فانحرفت = عرض التنوفة حتى مسها النجد وفي البلاد إذا ما خفت نائرة = مشهورة عن ولاة السوء مبتعد doPoem(0,'font="Arial,1em,black,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="double,3,green" type=0 line=1 align=center use=sp num="1,red" star="***,green" style="display:none"',3)

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع