قصة مثل
المقالة المردود عليها

كتائب الموت الأسود أما آن القضاء عليها ؟

د. حسناء القنيعير

جريدة الرياض

يوم الأحد 11 جمادى الآخرة 1426هـ - 17 يوليو 2005م - العدد 13537

نص المقالة حدثان رهيبان أصابا العالم العربي في الصميم في غضون أربع وعشرين ساعة لا أكثر، أولهما اغتيال قوى الشر وأحزاب الشياطين السفير المصري في العراق، والثاني قيام فريق آخر من تلك الأحزاب الشيطانية (بغزوة مباركة في لندن) على حد تعبيرهم الإجرامي!.
وليس من باب الشماتة حين نتساءل هل دفعت مصر وبريطانيا مؤخراً ثمن مجاملة ذلك الفكر المنحرف والسلوك الإجرامي ؟ ففي مصر جمع لا يستهان به من المثقفين والمفكرين ظلوا يباركون الإجرام ويسكتون عن ممارساته ويسمونه مقاومة ، بل إن بعضهم أخذ يطلق على الحكومة العراقية المؤقتة بقيادة إياد علاوي الحكومة العميلة . وأكثر من ذلك أن مائتي أديب مصري حيوا لدن افتتاح مؤتمرهم السنوي منذ أشهر ما أسموه المقاومة العراقية متمنين أن يتحول العراق إلى فيتنام ثانية ، قالوا هذا ولم تمض ساعات قليلة على اختطاف عدد من المهندسين المصريين من قبل جماعة إرهابية في العراق .

والسؤال الذي يطرح هنا وبقوة كيف أصبح موقف هؤلاء بعد اغتيال السفير الذي لا ذنب له سوى أنه ذهب لتأدية عمله في حين ما زال بعض من بني جلدته يباركون حفنة من المجرمين وقطاع الطرق الذين قرروا قتله نزولا عند حكم «المحكمة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ( التي ) قررت تحويل المرتد (هكذا) سفير دولة مصر الموالية لليهود وللنصارى إلى المجاهدين كي ينفذوا حد الردة فيه» وهكذا قتل أولئك المجرمون بدم بارد وضمائر ميتة إنسانا بريئا بعد أن حكمت محكمة الإجرام بردته ، وأي ردة هذه التي يزعمون! وإذا كان السفير المصري مرتداً فماذا يمكن أن يكون قاتلوه (الشرفاء).

هل ينبغي أن يقوم أولئك الأشرار بقتل أبرياء آخرين من بعض الدول العربية لا سيما الأردن وسوريا التي مازال بعض مثقفيها يباركون إرهاب العراق ويسمونه مقاومة شريفة حتى يؤمنوا كما آمن كثيرون قبلهم لا مصالح لهم سابقة مع كبير الإرهابيين صدام حسين بأن ما يحدث في العراق ليس إلا إرهاب وإجرام ؟

أما بريطانيا، فلقد ظلت لسنوات طويلة تأوي في أراضيها زمرة من الإرهابيين الذين بعد أن ضيق عليهم في أوطانهم وأودعوا السجون وحكم على بعضهم بالإعدام فروا إليها وكانت ترفض تسليمهم لبلدانهم خوفاً عليهم من القتل والتعذيب ، بل احتفظت بهم ربما لتستعملهم فيما بعد ورقة ضغط على حكوماتهم ، وقد استغل أولئك سقف الحرية والمناخ المتسامح والمعونات الاجتماعية التي كانت تمنح لهم ، فنشروا أفكارهم وروجوا لها في وسائل الإعلام داخل بريطانيا وخارجها وقد تكاثروا بصورة لافتة حتى إنك عندما تسير في بعض المناطق في لندن تخال أنك تسير في حي شعبي من أحياء إحدى المدن العربية . ومن الرموز المصرية المنتمية إلى التيارات المتطرفة في لندن هاني السباعي أحد أعضاء تنظيم الجهاد القدامى والناطق باسم القاعدة الذي لا ينفك مدافعاً وداعماً ومباركاً لأعمالها، وآخر ما قاله بخصوص الأحداث الأخيرة - حسب ما أوردته صحيفة الحياة - إن التهديدات التي أطلقها زعيم القاعدة أسامة بن لادن ونائبه الدكتور أيمن الظواهري منذ تحالفا العام 1998 لا يمكن تغييبه عما حدث في لندن مؤكدا أنه «إذا كانت القاعدة وراء ما حدث فإنها تكون حققت انتصاراً مذهلاً ضد أمريكا وحلفائها» والآخر ياسر السري رئيس المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان (حقوق الإرهابيين المطاردين في أوروبا) وهو آخر من التقى بالشابين المغربيين اللذين قتلا أحمد شاه مسعود ، فقامت السلطات البريطانية باعتقاله والتحقيق معه لكنه كعادة هؤلاء خرج منها (كالشعرة من العجين) ومنهم أبو حمزة المصري أحد أئمة مساجد لندن ، الذي عندما تراه يخيل إليك أنه خرج للتو من إحدى قصص قراصنة العصور الوسطى ، ذلك الذي كان يصول ويجول داعياً إلى الجهاد في كل بقعة من بقاع العالم وكان أكثر أولئك تحدياً للسلطات البريطانية حتى إنك لتعجب من تسامحهم معه فتارة يظهر أمام عدسات المصورين ويلوح بالخطافين الحديدين في يده مهددا ومتوعدا الحكومات الغربية، وتارة يقيم صلاة الجمعة في الشوارع معرقلا الحركة ومتحديا أنظمة المرور، وغير ذلك من الاستفزازات التي لا يقدر على فعل شيء منها لوكان في وطنه ..

ومنهم أبو قتادة الأردني المتشدد الذي أدين في الأردن وحكم عليه بالسجن مدى الحياة لضلوعه في عدد من التفجيرات، ويصفه محققون أمريكيون بأنه سفير ابن لادن في أوروبا والزعيم الروحي للقاعدة وقد ألقت السلطات البريطانية القبض عليه بعد الحادي عشر من سبتمبر ، وهو الآن قيد الإقامة الجبرية بعد أن قضى سنتين ونصف في السجن، ومنهم السوري عمر بكري الذي طالب الشباب المسلم بشن حرب مقدسة ضد بريطانيا، وفي شهر ديسمبر من العام الماضي ألقى موعظة في وسط لندن أمام أكثر من 500 شخص تعهد فيها أنه إذا لم تغير الحكومات الغربية سياساتها سيشن المسلمون «11 سبتمبر يوما بعد يوم» ، ومنهم المغربي جمال زوكام الذي يعد أحد أبرز منفذي اعتداءات مدريد . وهناك آخرون من دول عربية أخرى كالفقيه والمسعري وغيرهم كثر كلهم على بريطانيا وأخذوا يمارسون أعمالهم وينشرون أفكارهم الإرهابية مستفيدين من القانون البريطاني ومن أنظمة حقوق الإنسان ، وقد تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات من حكومات غربية لرفضها تسليم الإرهابيين المشتبه بهم . وهاهي اليوم تشرب من الكأس المسموم نفسه الذي سبقها العرب إليه وكانوا يطالبونها بإرجاع أولئك إلى أوطانهم لكن لا حياة لمن لا تنادي .

هل هي مصادفة أن يتصدر العرب قائمة الأخبار العالمية المقروءة والمسموعة بوصفهم سادة الإرهاب وصانعيه ؟ وهل أصبح الإرهاب العالمي ميزة تفرد بها بعض العرب والمسلمين ومارسوه في طول العالم وعرضه ، شرقه وغربه شماله وجنوبه ألم تساهم الأنظمة العربية في نمو وتضخم الجماعات الإرهابية عندما لم تعمل على وأدها منذ أن أشهرت أول مخلب من مخالبها ، فلم تتعامل معها كما ينبغي ، ولم تحاول استئصال الأفكار التي أخذوا في ترويجها في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمساجد وحين سجن بعضهم وهرب البعض الآخر إلى دول الغرب تولى أتباعهم إكمال المسيرة ، ثم انطلقوا إلى العالم الغربي ليقيموا الخلافة الإسلامية المزعومة ! فعاثوا فساداً في البر والبحر باسم الإسلام والمسلمين ! فهل نلوم الغربيين إذا كرهونا وحقدوا علينا ؟ هل يجوز بعد ما حدث من أعمال إرهابية أن يجأر بعضنا بالشكوى ويتباكى قائلا لماذا يكرهوننا ؟

لقد أعطى هؤلاء الإرهابيون أنفسهم الحق في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين دون أن يكلفهم أحد بما يقومون به تحت مظلة الجهاد الذي أسبغوا عليه مبررات تنبثق من مشاعر الحقد والكراهية والعنف غير عابئين بحجم الخسائر التي مني بها العرب والمسلمون على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية ، ولقد قلب الإرهابيون الدوغمائيون الموازين العالمية التي ضمنتها المعاهدات والمواثيق الدولية التي منها حق الشعوب والدول في الأمن وتحديد خياراتها حين فرض الإرهابيون أجندة خاصة تنضح دموية وعنفا ، فقاموا بترويع الآمنين وعبثوا بالأمن العالمي ولم يتركوا وسيلة لممارسة إرهابهم إلا قاموا بها، وكل ذلك يتم باسم الإسلام الذي لم يلق على أيدي أعدائه ما لقيه على أيدي تلك الحفنة المنتسبة إليه .

ولعله من حسن الطالع أن تعمد الحكومات الغربية عامة بعد هذه الأحداث الدامية إلى إعادة حساباتها مع أولئك فلقد ذكر بعض المحللين عن «نهاية مرحلة الطلاق البائن عندما انكشفت الأوراق وأصبحت الشبكات الإرهابية تشكل خطراً على الدول الأوروبية والولايات المتحدة ».

لقد ساهمت عوامل كثيرة طوال الخمسين عاما الماضية في استشراء الفكر المتطرف الذي أفرز نوعا جديدا من الإرهاب لم يشهد العالم له مثيلا في قوته وتنظيمه وقدرته على الاستمرار واستثمار التقنيات الحديثة ، وهاهو يصل اليوم إلى مرحلة يفرض فيها نفسه لاعبا رئيسا على الواقع وخريطة الأحداث العالمية ، فكلما أوشكت الغيوم التي تتكاثف في سماء العلاقات بين الشرق والغرب أن تنقشع قام أولئك بعمل يعيدها إلى مزيد من التكاثف والقتامة وعادت العلاقات إلى مزيد من التوتر ، فبالأمس في أمريكا وبعدها في أسبانيا واليوم في بريطانيا وغدا تتوجه كتيبة الموت إلى مكان آخر لتحصد عددا آخر من الأبرياء وليزيد عدد الحاقدين على الإسلام والداعين إلى الأخذ بالثأر ، ويتنامى العنف المضاد الموجه لأبرياء آخرين .

كم نحن بحاجة إلى تعاضد الجهود وتوحيدها لتفكيك البنية الفكرية التحتية للإرهاب بالتأسيس لخطاب مضاد ، خطاب تنويري يحتفل بالحياة في كل مظاهرها، ويحض على المحبة والتسامح والتعايش السلمي بين شعوب الأرض .

لقد وصل الإرهاب مرحلة تستدعي أن تغير الدول العربية والإسلامية سياساتها في التعامل معه ومواجهته ، ولا أدري لماذا تظل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي بمنأى عما يحدث ؟ لماذا حتى الآن لم نسمع سوى بيانات الشجب والاستنكار ؟ ألا ترى تلكم المؤسسات أن مواجهة الإرهاب يقع في صميم اختصاصاتها ، كيف والإرهاب يشكل أكبر تهديد للدول التي تنبثق عنها تلك المؤسسات التي لن تستمر ولن تقوم لها قائمة فيما لو استمرت وتيرة الإرهاب في التصاعد والنمو .فلا يعقل أن تظل تراقب ما يحدث دون أن تكون لها وللمنظمات التي تنبثق عنها أي جهد مؤآزر للحكومات في محاربته ، ينبغي أن تضع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والرابطة كل في محيطه آليات لمحاربة الإرهاب باتخاذ مواقف شجاعة وحاسمة بالتنسيق مع الحكومات العربية والإسلامية ودول الغرب التي يهددها الإرهاب ، فلا يعقل أن يترك حفنة من الأشرار يتمتعون برغبة عارمة في القتل والدمار والحقد والانتقام لينشروا الرعب في العالم ويعيثوا فيه فسادا وتخريبا .

إن تصاعد وتيرة الإرهاب وتناميها تدعو إلى تكاتف الجهود العربية والإسلامية عبر الحكومات والمؤسسات الدولية للحد من هذه الظاهرة وذلك عن طريق :

- تجديد لغة الخطاب الديني العربي والإسلامي في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام كافة ، وتخليصها من كل العبارات المحرضة التي تستمطر السماء على الآخر المختلف ، ونبذ كل ما من شانه إشاعة روح الكراهية القائمة على تقسيم العالم إلى ثنائيات ، سلام وحرب ، إسلام وكفر ، طهر وفجور ، وكل ما يؤدي إلى تأجيج الشعور باحتقار الآخر والتحريض عليه ومن ثم استباحة دمه ، والإصرار على أسلمة العالم ، وإشاعة روح التسامح وقيم المحبة والعدل والرحمة والتعايش السلمي بين الشعوب .

- توعية الشباب العربي والمسلم بتعرية ذلك الفكر وكشف زيفه وفضح ممارساته وأكاذيبه التي يروج لها بالادعاء بأن ما يقومون به انتصار لقضايا الإسلام والعروبة ، فلم يحدث أن خسر العرب أكثر مما خسروه بعد الحادي عشر من سبتمبر ، ولم يحدث أن ضيق على العرب والمسلمين وأهينوا وأصيبوا في أرزاقهم وأنفسهم كما حدث بعد ذلك التاريخ ، ينبغي فضح كل تلك الأساليب عبر أفلام وبرامج إذاعية وتلفزيونية وكتب ومطبوعات توزع على الشباب في المدارس والجامعات ليعرفوا عن كثب حجم الخسائر ومقدار الدمار الذي لحق بالدول العربية والأجنبية جراء إرهابهم .

- تحرير عقول الشباب من الخرافة والوهم الذي ينمي شعورهم بالاستعلاء وتضخم الذات وعقدة التفوق ، ينبغي أن يعي الشباب الحجم الحقيقي لأوطان العرب والمسلمين في الحراك الحضاري وماذا أنجزنا وماذا أنجز الآخر الذي ندين له بكل ما نتمتع به من إنجاز تقني وصناعي ، ينبغي استفزاز مكامن القوة والإبداع فيهم والقدرة على التميز والإنتاج والتحدي بالعمل الجاد الدؤوب ، لا بالكذب والمراوغة وترويع الآخرين .

- تحديث مناهج التعليم في العالم العربي كله وتنقيتها من الأفكار السلبية والمتطرفة وتهيئتها لحمل مضامين فكرية وعصرية جديدة تشكل تحدياً للشباب في عالم متغير متطور لا يمكن لهم أن يعيشوا على هامشه ، مع العناية بتدريس اللغات الأجنبية على نحو يجعلها وسيلة للتواصل مع الآخر وفهمه والتعايش السلمي والإنساني معه.

- التأسيس لخطاب إعلامي جديد ينبذ روح الفرقة والتعصب ويترفع عن تغذية الخلافات واللعب على المتناقضات وتنمية عقيدة البغض والكراهية وإحياء لغة الشعارات .. ومقاطعة كل وسائل الإعلام التي تخالف ذلك النسق المتفق عليه.

وكل ماله صلة بالإرهاب والإرهابيين من قنوات ووسائل إعلام ودور نشر وتضييق الساحة عليهم وحجب مواقعهم.

- قيام مؤسسات الشباب في العالم العربي بعقد ندوات شبابية وملتقيات حوارية في أماكن متفرقة من العالم وجمع الشباب لها ليتعارفوا عن كثب ويتحاوروا ويتبادلوا الأفكار والرؤى.

- تشكيل لجان عربية برعاية منظمات الجامعة العربية كالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من علماء الاجتماع وعلماء النفس وعلماء التاريخ ورجال القانون والسياسة لوضع استراتيجية عربية لمكافحة الفكر المتطرف وسن قوانين لإحياء ثقافة عربية جديدة تلزم جميع الدول العربية بتطبيقها.

أظن أنه آن الآوان للأمة العربية والإسلامية لتتعامل مع الإرهاب بعقلية وآليات جديدة وبتعاون كل الأطراف ليتم القضاء نهائيا على هذه الظاهرة الشاذة التي لن يكتب لها الاستمرار وسوف تزول كما زال غيرها .

حسناء لا تحسن عقيدتها

آراءاطلعت على ما كتبته د.حسناء القنيعير في صحفية الرياض المؤرخة في يوم الأحد 11 جمادى الآخرة 1426هـ - 17 يوليو 2005م – في العدد ذي الرقم (13537) بعنوان «كتائب الموت الأسود أما آن القضاء عليها؟»



وقد تحدثت الكاتبة عن «الإرهاب» وحادثة تفجير لندن، ثم تطرقت إلى الحلول التي تراها فوقعت في زلل عظيم، فقد قالت في أولى الحلول :



«تجديد لغة الخطاب الديني العربي والإسلامي في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام كافة ، وتخليصها من كل العبارات المحرضة التي تستمطر السماء على الآخر المختلف ، ونبذ كل ما من شانه إشاعة روح الكراهية القائمة على تقسيم العالم إلى ثنائيات ، سلام وحرب، إسلام وكفر، طهر وفجور، وكل ما يؤدي إلى تأجيج الشعور باحتقار الآخر والتحريض عليه ومن ثم استباحة دمه، والإصرار على أسلمة العالم، وإشاعة روح التسامح وقيم المحبة والعدل والرحمة والتعايش السلمي بين الشعوب».



وهذا كلام في مجمله خطير لا ينبغي أن يصدر من مسلم؛ لأن الثنائية التي تقسم الناس إلى سلام وحرب، وإسلام وكفر، وطهر وفجور، وجنة ونار هي من العقيدة الإسلامية.



فالخلق إما مسلم وإما كافر؛ قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[التغابن:2].



وقال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: 85].



والمؤمنون من أهل الجنة، والكافرون من أهل النار قال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[ البقرة: 39].

وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162)}[البقرة].



وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}[آل عمران:91].



وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}[البينة:6]



وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[آل عمران: 116]

وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}[ التغابن:10]



وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}[فاطر:36]



وقال تعالى {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}[آل عمران:12]



وقال –صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار».[أخرجه مسلم (1/134) من حديث أبي هريرة برقم [240]، وتنظر السلسة الصحيحة برقم [157]).



وقد بين الله –عز وجل- حالة الكفار مع المسلمين، فقال تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}[البقرة: 105].



إن على الكاتبة وغيرها ممن يكثر طرح مصطلحات «التسامح»، و«العدل» أن تتيقن أن الله –عز وجل- قد بين للمسلمين حال المسلمين، وحال الكفار.



فإن كانوا يبتغون رضا الكفار فإنه غير وارد إلا إذا تخلى المسلمون عن دينهم، ؛ لأن الله –عز وجل- بين لنا أنهم لن يرضوا عن المسلمين حتى يتركوا دينهم، قال تعالى {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}[ البقرة:120].



وإن كانوا يبتغون منع الظلم عن الآخرين فإن الإسلام يمنع الظلم، قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)}[الممتحنة].



وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[المائدة:8].



وكون دولة تعسفت وتجبرت وقتلت الأبرياء فأصابها ما أجرمته في غيرها فإن هذا لا يعني أن نتخلى عن عقيدتنا بسبب مصائبها؛ لأن المسلم يتمسك بعقيدته التي تنهاه عن قتل الأبرياء.



ثم إن شؤون الخلق قائمة على الثنائية ولهذا وضعت العقوبات والمحفزات لكي يقال للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، وجميع الدول لديها ثائية الحرب والسلام وصار شعار بعض الدول «من لم يكن معنا فهو ضدنا»، وجميع الدول لديها ثنائية الطهر والفجور، وهذا دليل على قصر فهم الكاتبة للثنائية.



ومن زلل الكاتبة في الاعتقاد أنها تقول :«ومن حسن الطالع» والطالع لا يملك تدبيرًا عند المسلمين كي ينسب إليه الحسن؛ وذلك أن المؤمنين بالبروج والنجوم يرون أن لها تأثيرًا بذاتها، وهذا مخالف للنصوص الشرعية، وفي الحديث الصحيح عن زيد بن خالد الجهني قال : «صلى بنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» [أخرجه مسلم (1/83-84) برقم [125] ].



ألا يجدر بالكاتبة أن توجه كلامها –أيضًا- حول المحبة والعدل والتسامح إلى الدول الغربية التي احتلت البلاد الإسلامية فقتلت الأبرياء؛ فأين تسامحها وجنودها محتلون يقتلون، وأين محبتها وجنودها يدنسون القرآن الكريم، وأين العدل وهم يحتفلون بيوم استقلالهم بينما دماء الأبرياء تراق بسبب احتلالهم، ثم تقدم محاكمات صورة لهؤلاء الجنود يخرجون منها معززين مكرمين، وأين التعايش السلمي ومسؤولون يدعون إلى ضرب مكة بالقنبلة النووية وأقصى ما يقال لهم : هذا رأيهم!



يا حسناء، أحسني عقيدتك، وتدبري كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فظني أنك قد انشغلت بغيرهما منذ ابن فضال المجاشعي إلى الحديث عن «التسامح» فنضبت معارفك الشرعية.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 2924 | تأريخ النشر : الجمعة 15 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق 22 يوليو 2005م

طباعة المقال

إرسال المقالة
حسناء لا تحسن عقيدتها اطلعت على ما كتبته د.حسناء القنيعير في صحفية الرياض المؤرخة في يوم الأحد 11 جمادى الآخرة 1426هـ - 17 يوليو 2005م – في العدد ذي الرقم (13537) بعنوان «كتائب الموت الأسود أما آن القضاء عليها؟» وقد تحدثت الكاتبة عن «الإرهاب» وحادثة تفجير لندن، ثم تطرقت إلى الحلول التي تراها فوقعت في زلل عظيم، فقد قالت في أولى الحلول : «تجديد لغة الخطاب الديني العربي والإسلامي في المساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام كافة ، وتخليصها من كل العبارات المحرضة التي تستمطر السماء على الآخر المختلف ، ونبذ كل ما من شانه إشاعة روح الكراهية القائمة على تقسيم العالم إلى ثنائيات ، سلام وحرب، إسلام وكفر، طهر وفجور، وكل ما يؤدي إلى تأجيج الشعور باحتقار الآخر والتحريض عليه ومن ثم استباحة دمه، والإصرار على أسلمة العالم، وإشاعة روح التسامح وقيم المحبة والعدل والرحمة والتعايش السلمي بين الشعوب». وهذا كلام في مجمله خطير لا ينبغي أن يصدر من مسلم؛ لأن الثنائية التي تقسم الناس إلى سلام وحرب، وإسلام وكفر، وطهر وفجور، وجنة ونار هي من العقيدة الإسلامية. فالخلق إما مسلم وإما كافر؛ قال تعالى {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير}[التغابن:2]. وقال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}[آل عمران: 85]. والمؤمنون من أهل الجنة، والكافرون من أهل النار قال تعالى {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}[ البقرة: 39]. وقال تعالى {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (161) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (162)}[البقرة]. وقال تعالى {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين}[آل عمران:91]. وقال تعالى {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية}[البينة:6] وقال تعالى {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}[آل عمران: 116] وقال تعالى {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير}[ التغابن:10] وقال تعالى {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور}[فاطر:36] وقال تعالى {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد}[آل عمران:12] وقال –صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار».[أخرجه مسلم (1/134) من حديث أبي هريرة برقم [240]، وتنظر السلسة الصحيحة برقم [157]). وقد بين الله –عز وجل- حالة الكفار مع المسلمين، فقال تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم}[البقرة: 105]. إن على الكاتبة وغيرها ممن يكثر طرح مصطلحات «التسامح»، و«العدل» أن تتيقن أن الله –عز وجل- قد بين للمسلمين حال المسلمين، وحال الكفار. فإن كانوا يبتغون رضا الكفار فإنه غير وارد إلا إذا تخلى المسلمون عن دينهم، ؛ لأن الله –عز وجل- بين لنا أنهم لن يرضوا عن المسلمين حتى يتركوا دينهم، قال تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}[ البقرة:120]. وإن كانوا يبتغون منع الظلم عن الآخرين فإن الإسلام يمنع الظلم، قال تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9)}[الممتحنة]. وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}[المائدة:8]. وكون دولة تعسفت وتجبرت وقتلت الأبرياء فأصابها ما أجرمته في غيرها فإن هذا لا يعني أن نتخلى عن عقيدتنا بسبب مصائبها؛ لأن المسلم يتمسك بعقيدته التي تنهاه عن قتل الأبرياء. ثم إن شؤون الخلق قائمة على الثنائية ولهذا وضعت العقوبات والمحفزات لكي يقال للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، وجميع الدول لديها ثائية الحرب والسلام وصار شعار بعض الدول «من لم يكن معنا فهو ضدنا»، وجميع الدول لديها ثنائية الطهر والفجور، وهذا دليل على قصر فهم الكاتبة للثنائية. ومن زلل الكاتبة في الاعتقاد أنها تقول :«ومن حسن الطالع» والطالع لا يملك تدبيرا عند المسلمين كي ينسب إليه الحسن؛ وذلك أن المؤمنين بالبروج والنجوم يرون أن لها تأثيرا بذاتها، وهذا مخالف للنصوص الشرعية، وفي الحديث الصحيح عن زيد بن خالد الجهني قال : «صلى بنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال : أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» [أخرجه مسلم (1/83-84) برقم [125] ]. ألا يجدر بالكاتبة أن توجه كلامها –أيضا- حول المحبة والعدل والتسامح إلى الدول الغربية التي احتلت البلاد الإسلامية فقتلت الأبرياء؛ فأين تسامحها وجنودها محتلون يقتلون، وأين محبتها وجنودها يدنسون القرآن الكريم، وأين العدل وهم يحتفلون بيوم استقلالهم بينما دماء الأبرياء تراق بسبب احتلالهم، ثم تقدم محاكمات صورة لهؤلاء الجنود يخرجون منها معززين مكرمين، وأين التعايش السلمي ومسؤولون يدعون إلى ضرب مكة بالقنبلة النووية وأقصى ما يقال لهم : هذا رأيهم! يا حسناء، أحسني عقيدتك، وتدبري كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فظني أنك قد انشغلت بغيرهما منذ ابن فضال المجاشعي إلى الحديث عن «التسامح» فنضبت معارفك الشرعية.

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع