قصة مثل

المحرض والحمار والجزرة

آراءمن الصور التي اعتاد الناس على رؤيتها في الرسوم المتحركة وغيرها صورة الرجل الذي يركب حمارًا يغريه بالركض مستعملاً عصًا في نهايتها جزرة، ولا يزال الحمار يلهث خلف الجزرة ولا يصل إليها، وإن وصل إليها فإنها لا تعادل المجهود الذي بذله.



في هذه الأيام يحرض أحدهم ممن يقيم في دولة أجنبية الشارع السعودي من أجل المظاهرة ضد الدولة ضاربًا على الوتر الذي يشغل بالهم كي يكون المحرك قويًا موازيا لما هو مطلوب منهم.



ليس الحديث منصبًا على (المظاهرة)، ولا على (المحرض)، ولا على (الدولة) بل الحديث موجه إلى المجموعة السامعة للمحرض.



أقول لتلك المجموعة :



إياكم أن تكونوا كالحمار والجزرة؛ لأن المحرض يستخدمكم أدوات لتحقيق ما يريد، ولن يتضرر مطلقًا.



المحرض متكئ على أريكته ومعه عصاه التي في نهايتها الجزرة ويلوح بها كي يستحثكم، وأنتم من يلهث وأنتم من يصيبه الضرر، وأما المحرض فيردد : أنام ملء جفوني عن شواردها.



الدولة كيان أقوى منكم، والضرر الذي يلحق بكم متحقق، وهذا الضرر لا يوازي العمل الذي تقومون به، والمحرض ليس بينكم يذوق ما تذوقون ويواجه ما تواجهون، بل جعلكم دمًى يتحكم بها عن بُعْد.



فعل هذا المحرض يذكرني بالقائد الإنجليزي (مونتغمري) حين كان يحارب القائد الألماني (رومل) فكان (مونتغمري) نائمًا في عربته آخر الجيش فلما انتهت المعركة بالنصر أيقظوه وبشروه بالنصر فقال :«رائع رائع» ثم رجع إلى نومه!



إن المدقق في حال المستجيبين يرى أنهم لم يستجيبوا لصوت خارجي مخاطرين بوضعهم إلا لضعف الصوت الداخلي.



وصار شعارهم : «من يجد بابًا مغلقًا يجد بابًا مفتوحًا»، وبعضهم حالت به الحال إلى أن تساوت عنده الأنوار والظلم متمثلا بـ«أنا الغريق فما خوفي من البلل»، فهو يتشبث بأي سبب.



إن على المسؤولين في الدولة سد الثغرات التي يمكن أن يدخل منها المحرضون؛ فأصحاب المظالم، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يدغدغ المحرض مشاعرهم بحاجة إلى من يصحح أوضاعهم من الداخل كي لا يلجؤوا إلى أي صوت قد يظنون أنه سينفعهم.



هناك قضايا تحتاج إلى حلول مدروسة سريعة، ولا يصلح لها «تشكيل لجنة»، و«العمل جارٍ على التصحيح» بل هي بحاجة إلى حل حقيقي يشاهده الناس ويلمسون أثره بدلا من قراءته.



يحكى أن أبا جعفر المنصور قال ذات يوم لقوّاده: لقد صدق الأعرابي حيث قال: جوع كلبك يتبعك!



فقال له أحدهم: يا أمير المؤمنين، أخشى إن فعلت ذلك أن يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويتركك!



فأمسك المنصور ولم يحر جواباً.

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

عدد التعليقات : 2 | عدد القراء : 3749 | تأريخ النشر : الخميس 14 شوال 1425هـ الموافق 25 نوفمبر 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
المحرض والحمار والجزرة من الصور التي اعتاد الناس على رؤيتها في الرسوم المتحركة وغيرها صورة الرجل الذي يركب حمارا يغريه بالركض مستعملا عصا في نهايتها جزرة، ولا يزال الحمار يلهث خلف الجزرة ولا يصل إليها، وإن وصل إليها فإنها لا تعادل المجهود الذي بذله. في هذه الأيام يحرض أحدهم ممن يقيم في دولة أجنبية الشارع السعودي من أجل المظاهرة ضد الدولة ضاربا على الوتر الذي يشغل بالهم كي يكون المحرك قويا موازيا لما هو مطلوب منهم. ليس الحديث منصبا على (المظاهرة)، ولا على (المحرض)، ولا على (الدولة) بل الحديث موجه إلى المجموعة السامعة للمحرض. أقول لتلك المجموعة : إياكم أن تكونوا كالحمار والجزرة؛ لأن المحرض يستخدمكم أدوات لتحقيق ما يريد، ولن يتضرر مطلقا. المحرض متكئ على أريكته ومعه عصاه التي في نهايتها الجزرة ويلوح بها كي يستحثكم، وأنتم من يلهث وأنتم من يصيبه الضرر، وأما المحرض فيردد : أنام ملء جفوني عن شواردها. الدولة كيان أقوى منكم، والضرر الذي يلحق بكم متحقق، وهذا الضرر لا يوازي العمل الذي تقومون به، والمحرض ليس بينكم يذوق ما تذوقون ويواجه ما تواجهون، بل جعلكم دمى يتحكم بها عن بعد. فعل هذا المحرض يذكرني بالقائد الإنجليزي (مونتغمري) حين كان يحارب القائد الألماني (رومل) فكان (مونتغمري) نائما في عربته آخر الجيش فلما انتهت المعركة بالنصر أيقظوه وبشروه بالنصر فقال :«رائع رائع» ثم رجع إلى نومه! إن المدقق في حال المستجيبين يرى أنهم لم يستجيبوا لصوت خارجي مخاطرين بوضعهم إلا لضعف الصوت الداخلي. وصار شعارهم : «من يجد بابا مغلقا يجد بابا مفتوحا»، وبعضهم حالت به الحال إلى أن تساوت عنده الأنوار والظلم متمثلا بـ«أنا الغريق فما خوفي من البلل»، فهو يتشبث بأي سبب. إن على المسؤولين في الدولة سد الثغرات التي يمكن أن يدخل منها المحرضون؛ فأصحاب المظالم، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يدغدغ المحرض مشاعرهم بحاجة إلى من يصحح أوضاعهم من الداخل كي لا يلجؤوا إلى أي صوت قد يظنون أنه سينفعهم. هناك قضايا تحتاج إلى حلول مدروسة سريعة، ولا يصلح لها «تشكيل لجنة»، و«العمل جار على التصحيح» بل هي بحاجة إلى حل حقيقي يشاهده الناس ويلمسون أثره بدلا من قراءته. يحكى أن أبا جعفر المنصور قال ذات يوم لقواده: لقد صدق الأعرابي حيث قال: جوع كلبك يتبعك! فقال له أحدهم: يا أمير المؤمنين، أخشى إن فعلت ذلك أن يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويتركك! فأمسك المنصور ولم يحر جوابا.
(1) - عنوان التعليق : رد

تأريخ النشر: الجمعة 15 شوال 1425هـ الموافق 26 نوفمبر 2004مسيحية

نص التعليق
لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي انت تعرف الحكومة وعدم مبالاتها وتعرف أن الناس لهم حاجات وحقوق وسوف يتبعون من يعدهم باعطائهم حقوقهم فكيف بمن يعطيهم حقوقهم وسوف تتحمل الحكومة الغير رشيدة تبعات ماسوف يحصل والخسارة الأكبر طبعا لمن يخسر أكثر ومعروف قصدي أما الغريق فلا يخشي من البلل وجزاك الله خيرا

طباعة التعليق

إرسال التعليق
(2) - عنوان التعليق : شكراً للإعتراف

تأريخ النشر: الجمعة 23 ذو القعدة 1426هـ الموافق 23 ديسمبر 2005مسيحية

نص التعليق
شي جميل أن نعترف بأن هناك مشاكل وأخطاء قد يستغلها الغير في صالح الفقير والعاطل وهذا...... يكفي.




طباعة التعليق

إرسال التعليق
إرسال المقالة والتعليقات إلى صديق

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع