قصة مثل
المقالة المردود عليها

اتقوا الله في نسائكم

هدى السالم

جريدة الرياض

يوم الأربعاء 14/ربيع الآخر/ 1425هـ - في العدد ذي الرقم (13127)

نص المقالة كتب الدكتور إبراهيم الخضير الأسبوع الماضي في صفحة "عيادة الرياض" مقالاً بعنوان "الزوجة الثانية" وأعتذر عن سرد المقال لمن لم يقرأه، فأعتقد أنه لا يمكن اختزال أو اختصار سطوره المفعمة بالواقعية والإنسانية ومثل هذه المقالات يصعب على الكاتب مهما بلغت براعته أن يقدم لها مختصراً مفيداً لاسيما وأنها تلمس جوانب إنسانية واجتماعية ونفسية ودينية بل وحتى اقتصادية..

والمقال يحمل عمقاً لما احتوت سطوره من أحاسيس عميقة جعلتني أتساءل هل يمكن أن يحمل رجل شرقي كل تلك التقديرات الإنسانية والعاطفية لامرأة..؟؟

لست أجحد إيجابية خُلق بعض الرجال الشرقيين ولكنني أتحدث عن الغالبية التي كثيراً ما ترتدي أقنعة لامعة رائعة خارج أسوار البيت بينما تنطلق أنياب الفظاظة والقسوة داخل الأسرة..

لنعد للموضوع الأساسي والذي يصف ما تجده المرأة من معاناة لا حدود لها عندما يشاركها حياتها مع زوجها امرأة أخرى.

ويعتقد الرجال أن المشكلة تبقى في الصدمة الأولى ثم تستسلم المسكينة طوعاً أو كرهاً للواقع وتعود المياه لمجاريها..

ولكنني أقولها جازمة إن انكسار قلب المرأة لا يمكن أن تجبره أفراح الأيام ولن يزيل ندبته غبار السنين مهما تقدم العمر بتلك المرأة وأعرف كثيراً من النساء اللاتي بلغن من العمر عتياً ولا زلن يتحدثن عن هذه الأوجاع النفسية لديهن، ومنهن من تنسحب بهدوء من حياته تاركة كل ذكرياتها معه وآلام سنينها تحت قدميه فماذا ستجني من تربة ذهبت الرياح بأشجارها؟؟.

من المستحيل أن يشعر بكل تلك الآلام من لا يمتلك الإحساس الكامل بالآخر، ولا اعتراض على ما شرعه الله عز وجل ولكن لا أعتقد أن مسألة التعدد تُركت في ديننا الإسلامي هكذا دون حدود أو مبررات وقلما نجد من الرجال من يعدد لأسباب حقيقية مقنعة ولست أتحدث عن المسألة من ناحية دينية فليس هذا من اختصاصي ولكنني أؤكد أن معاناة المرأة في هذا الجانب لا يمكن أن ترى بالعين أو تلمس بالجوارح ولم أشهد حتى الآن حالة واحدة للتعدد ناجحة سوى ما جاء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرف الجميع حتى من غير المسلمين أنه على خلق عظيم، الغريب أن بعض شبابنا في الخليج خاصة وفي مقدمتهم السعوديون يغرفون من ديننا الإسلامي مايشاؤون ويتركون ما لايروق لهم ويتعمقون بما يناسبهم ويعجبهم فمثلاً تجد الواحد منهم يعدد ويدعي أنه بذلك يطبق الشريعة بينما بالكاد ينفق على أهله وقد لا يرى أبناءه - الذين عادة ما يكونون كثيرين - بالأيام وربما الشهور..!!

أليست النفقة وتربية أولاده كما أمر به الشرع ورعايتهم والقيام بواجباته تجاههم أولى من زيادة عدد زوجاته؟!!

وقد رأيت هذا بعيني والله على أرض الواقع وهي الأعم والأغلب..
تذهب زوجاتهم إلى الأطباء لمتابعة الحمل والولادة والعلاج بشكل عام بسيارة أجرة وتحتاج مادياً الغريب والقريب بينما الزوج في واد آخر ينصح بالتعدد ولا يتردد في تكراره ولكل ذلك سببه سذاجة المرأة..!!
ولو قام كل رجل بواجبه تجاه بيته وأولاده بشكل كامل لما استطاع والله تحميل نفسه المزيد من الأعباء ولكن واقعنا مليء بالنماذج السيئة للتعدد والتي كانت سبباً في خوف المرأة منه وانهيارها بسببه ومن خاضت التجربة وتشهد بعدل زوجها وهو الشرط الذي حرص عليه القرآن في هذه المسألة فلتتحدث!

ويعتقدون "الرجال المعدّدون" أن العدل في تقسيم أيامه ولياليه بين زوجاته..!!!

يا لها من قسمة عادلة..!!

وأقولها جادة من تجد في حياتها العدل تحت مظلة التعدد فلتنقذ ظنوني السيئة في هذا الجانب وجزاها الله كل خير.

هدى السالم ، ليتك هدى وسالمت

آراءنشرت هدى السالم مقالا في جريدة الرياض في عددها ذي الرقم (13127) الصادر يوم الأربعاء 14/ربيع الآخر/ 1425هـ بعنوان «اتقوا الله في نسائكم» وتحدثت فيه عن قضية «تعدد الزوجات».



وليست هي أول من تحدث، ولن تكون آخر من تتحدث؛ إذ المنطلقات الفكرية لتناول هذه القضية تختلف من كاتب إلى آخر.



والذي يعني المسلم هو من يرضى بشريعة الله –عز وجل- التي بلغها النبي –صلى الله عليه وسلم- لأننا نتفق في مرجعية ثابتة نتحاكم إليها عند الاختلاف.



أما من لم يرضَ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا فلن يعبأ بكلام الله –عز وجل- ولا بكلام رسوله –صلى الله عليه وسلم-.



والكاتبة عنونت مقالها بـ«اتقوا الله في نسائكم»، وذكرت في المقال أنها لا تعترض على شرع الله؛ وهذا دليل على أنها ترضى بالتحاكم إلى مصادر التشريع الإسلامي.



لقد وقعت الكاتبة –عفا الله عنا وعنها- في هوة خطيرة حين قالت : «ولم أشهد حتى الآن حالة واحدة للتعدد ناجحة سوى ما جاء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرف الجميع حتى من غير المسلمين أنه على خلق عظيم».



فالخطأ الذي وقعت فيه الكاتبة أنها جعلت شرع الله –عز وجل- مقصورًا نجاحه على الرسول –صلى الله عليه وسلم-، وهذا قول خطير؛ لأن الله –عز وجل- جعل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؛ فالشرع صالح للمسلمين جميعًا، وليس مخصصًا برسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولا خلاف في أن هناك أمورا خاصة بالرسول –صلى الله عليه وسلم-؛ لكن قضية التعدد ليس من خصائصه –صلى الله عليه وسلم-.



والمسلم لا يحتاج إلى شهادة الكاتبة لإثبات كمال شرع الله؛ لأن الله –عز وجل- يقول في كتابه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}[المائدة:3].



وعلى المسلم أن يرضى بحكم الله –عز وجل- كما قال تعالى {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51].



وقال تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب: 36].



فالمرجع في قضية التعدد عند المسلم هو قوله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} [النساء: 3].



فعلى الكاتبة أن تراجع نفسها، وتتأمل قول الله –عز وجل- فإنها قد وصمت شرع الله بعدم النجاح إلا في حالة واحدة.



يحق للكاتبة أن تناقش النفقة، والعدل، وهل المعدد يطبق شرع الله في التعدد؟ وهل يستحضر قول الله تعالى {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء: 129]؟



وهل جعل قول النبي –صلى الله عليه وسلم- نصب عينيه في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»؟ [أخرجه : أبو داود (2/242) برقم (2133)، والترمذي (3/447) برقم (1141)، والنسائي (7/64) وابن ماجه (1/633)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (7/80-81) وفيه مزيد من التخريج]



لقد غلبت العاطفة على الكاتبة، فتحدثت في قضية شرعية نافية عنها النجاح بالرغم من أنها قالت :«ولست أتحدث عن المسألة من ناحية دينية فليس هذا من اختصاصي»!



إن لم يكن طرحها منصبًا على الناحية الدينية فما الذي بقي؟!



ليتك هدى فرضيت بهدي الله –عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-



وليتك سالمت فلم تتعرضي لوصف حكم شرعي بعد النجاح

عبد الرحمن بن ناصر السعيد

ليست هناك تعليقات | عدد القراء : 4172 | تأريخ النشر : الاثنين 20 ربيع الثاني 1425هـ الموافق 7 يونيو 2004م

طباعة المقال

إرسال المقالة
هدى السالم ، ليتك هدى وسالمت نشرت هدى السالم مقالا في جريدة الرياض في عددها ذي الرقم (13127) الصادر يوم الأربعاء 14/ربيع الآخر/ 1425هـ بعنوان «اتقوا الله في نسائكم» وتحدثت فيه عن قضية «تعدد الزوجات». وليست هي أول من تحدث، ولن تكون آخر من تتحدث؛ إذ المنطلقات الفكرية لتناول هذه القضية تختلف من كاتب إلى آخر. والذي يعني المسلم هو من يرضى بشريعة الله –عز وجل- التي بلغها النبي –صلى الله عليه وسلم- لأننا نتفق في مرجعية ثابتة نتحاكم إليها عند الاختلاف. أما من لم يرض بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيا فلن يعبأ بكلام الله –عز وجل- ولا بكلام رسوله –صلى الله عليه وسلم-. والكاتبة عنونت مقالها بـ«اتقوا الله في نسائكم»، وذكرت في المقال أنها لا تعترض على شرع الله؛ وهذا دليل على أنها ترضى بالتحاكم إلى مصادر التشريع الإسلامي. لقد وقعت الكاتبة –عفا الله عنا وعنها- في هوة خطيرة حين قالت : «ولم أشهد حتى الآن حالة واحدة للتعدد ناجحة سوى ما جاء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرف الجميع حتى من غير المسلمين أنه على خلق عظيم». فالخطأ الذي وقعت فيه الكاتبة أنها جعلت شرع الله –عز وجل- مقصورا نجاحه على الرسول –صلى الله عليه وسلم-، وهذا قول خطير؛ لأن الله –عز وجل- جعل الشريعة صالحة لكل زمان ومكان؛ فالشرع صالح للمسلمين جميعا، وليس مخصصا برسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولا خلاف في أن هناك أمورا خاصة بالرسول –صلى الله عليه وسلم-؛ لكن قضية التعدد ليس من خصائصه –صلى الله عليه وسلم-. والمسلم لا يحتاج إلى شهادة الكاتبة لإثبات كمال شرع الله؛ لأن الله –عز وجل- يقول في كتابه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}[المائدة:3]. وعلى المسلم أن يرضى بحكم الله –عز وجل- كما قال تعالى {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [النور: 51]. وقال تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [سورة الأحزاب: 36]. فالمرجع في قضية التعدد عند المسلم هو قوله تعالى {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3]. فعلى الكاتبة أن تراجع نفسها، وتتأمل قول الله –عز وجل- فإنها قد وصمت شرع الله بعدم النجاح إلا في حالة واحدة. يحق للكاتبة أن تناقش النفقة، والعدل، وهل المعدد يطبق شرع الله في التعدد؟ وهل يستحضر قول الله تعالى {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما} [سورة النساء: 129]؟ وهل جعل قول النبي –صلى الله عليه وسلم- نصب عينيه في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل»؟ [أخرجه : أبو داود (2/242) برقم (2133)، والترمذي (3/447) برقم (1141)، والنسائي (7/64) وابن ماجه (1/633)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (7/80-81) وفيه مزيد من التخريج] لقد غلبت العاطفة على الكاتبة، فتحدثت في قضية شرعية نافية عنها النجاح بالرغم من أنها قالت :«ولست أتحدث عن المسألة من ناحية دينية فليس هذا من اختصاصي»! إن لم يكن طرحها منصبا على الناحية الدينية فما الذي بقي؟! ليتك هدى فرضيت بهدي الله –عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وليتك سالمت فلم تتعرضي لوصف حكم شرعي بعد النجاح

التعليقات تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر عن رأي صاحب الموقع